مقالات الرأي

التنسيق المصرى التركى يعيد رسم معادلات المنطقة ويعطل رهانات التطبيع

التنسيق المصرى التركى يعيد رسم معادلات المنطقة ويعطل رهانات التطبيع

تقرير /أيمن بحر

كشفت التطورات الأخيرة عن تصاعد واضح فى حدة التوتر السياسي داخل المشهد الإقليمى بعد تقارير إعلامية عبرية تحدثت عن حالة قلق متزايدة داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية من تنسيق مصرى تركى متسارع يهدف إلى إعادة ضبط موازين القوى وفرض معادلات جديدة تتعلق بمستقبل التطبيع ومسارات التسوية فى الشرق الأوسط
ووفق ما تناولته تحليلات بثتها وسائل إعلام عبرية فإن القاهرة باتت تتحرك بثقل سياسي ودبلوماسي واضح لعرقلة أي محاولات لفرض ترتيبات إقليمية تتجاوز الثوابت المتعلقة بالقضية الفلسطينية وهو ما اعتبرته تلك التحليلات عقبة مباشرة أمام أي رهانات أمريكية لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية جديدة
التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن التنسيق القائم بين القاهرة وأنقرة لم يعد مجرد تقارب سياسي عابر بل تحول إلى مسار استراتيجي يستهدف وضع شروط حاسمة أمام أي مشروع إقليمي جديد وفي مقدمة هذه الشروط الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية على حدود عام سبعة وستين باعتباره المدخل الوحيد لأي انخراط إسرائيلي في ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية تضم القوى الإقليمية الكبرى
وفي هذا السياق برزت تصريحات وزير الخارجية التركي التي وضعت إطارا واضحا لأي تعاون إقليمي مشترك وهو ما قرأته دوائر إسرائيلية باعتباره رسالة مباشرة مدعومة بتفاهمات عميقة مع القاهرة تعكس توافقا متناميا حول ضرورة ربط أي تقدم في ملفات التطبيع بتحقيق استحقاقات سياسية واضحة على الأرض
المصادر ذاتها أكدت أن القاهرة تنظر إلى المرحلة الراهنة باعتبارها لحظة فارقة لا تسمح بتمرير تفاهمات مجانية أو منح مكاسب سياسية دون مقابل حقيقي يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء حالة الجمود التي تخيم على مسار التسوية منذ سنوات
هذا التحرك المصري التركي المشترك أربك حسابات الإدارة الأمريكية التي كانت تراهن على توسيع دائرة الاتفاقات الإقليمية وفتح مسارات جديدة تخدم ترتيبات اقتصادية وأمنية واسعة في المنطقة إلا أن الاصطدام بالموقف المصري الحاسم أعاد خلط الأوراق ووضع سقفا جديدا لأي تفاوض مقبل
المشهد الآن يعكس صراعا سياسيا مفتوحا بين مشاريع متنافسة أحدها يسعى لفرض وقائع جديدة عبر تسويات سريعة والآخر يتمسك بضرورة معالجة جذور الأزمة وعدم تجاوز الحقوق الفلسطينية
وبين هذا وذاك تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية حيث أصبح مستقبل التحالفات الإقليمية مرهونا بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز هذا الاشتباك السياسي المعقد الذي قد يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى