الشرق الأوسط بين صراع المصالح وروايات النبوءات إلى أين تتجه المنطقة

الشرق الأوسط بين صراع المصالح وروايات النبوءات إلى أين تتجه المنطقة
بقلم: أيمن بحر
تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المراحل تعقيدا فى تاريخها الحديث حيث تتداخل المصالح السياسية مع الحسابات العسكرية وتتصارع المشاريع الاقتصادية مع الرؤى الاستراتيجية بينما تحاول كل دولة حماية أمنها القومي والحفاظ على مكانتها وسط خريطة إقليمية يعاد رسمها بصورة متسارعة
الحرب لم تعد مجرد مواجهة بين جيوش أو صراع على حدود بل أصبحت معركة نفوذ تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية وسلاسل التجارة العالمية ولذلك فإن كل تطور عسكري في المنطقة ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الدولي وأسعار الطاقة وحركة التجارة والاستثمار
وتبرز أهمية مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس باعتبارها شرايين رئيسية للتجارة العالمية وأي اضطراب في هذه الممرات يترك آثارا واسعة على الأسواق الدولية وهو ما يدفع القوى الكبرى إلى متابعة تطورات المنطقة باعتبارها قضية تمس الأمن الاقتصادي العالمي
كما أصبحت مشروعات الممرات التجارية الجديدة جزءا من المنافسة الدولية حيث تسعى قوى مختلفة إلى إنشاء طرق بديلة تربط آسيا بأوروبا بينما تعمل قوى أخرى على حماية الممرات التقليدية أو تطويرها وهو ما يجعل المنطقة محور تنافس اقتصادي واستراتيجي متواصل
وفي خضم هذه التحولات تواصل مصر انتهاج سياسة تقوم على تجنب الانزلاق إلى الصراعات المباشرة مع الحفاظ على أمنها القومي ودعم جهود التهدئة والاستقرار انطلاقا من إدراكها أن اتساع رقعة الحرب لن يخدم أي طرف بل سيضاعف من معاناة شعوب المنطقة ويهدد الأمن الإقليمي
كما تسعى دول عديدة إلى إعادة ترتيب تحالفاتها العسكرية والسياسية وفقا لمصالحها الوطنية وهو ما يفسر التقارب بين بعض الدول بعد سنوات من الخلاف ويؤكد أن العلاقات الدولية تبنى على المصالح المتغيرة أكثر من اعتمادها على الخصومات الدائمة
وفي الوقت نفسه تتردد على نطاق واسع تفسيرات تربط الأحداث الجارية بنصوص دينية أو نبوءات تاريخية إلا أن هذه التفسيرات تظل اجتهادات ومعتقدات يتبناها أصحابها ولا توجد أدلة قاطعة تؤكد أن الأحداث الحالية تمثل تحقيقا حتميا لتلك التأويلات إذ إن فهم النصوص الدينية يختلف بين العلماء والباحثين ولا يمكن الجزم بتطبيقها على وقائع معاصرة
ويبقى المؤكد أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قدرا كبيرا من الحكمة والتوازن وأن الحفاظ على الأمن والاستقرار يحتاج إلى الحوار والدبلوماسية إلى جانب قوة الردع وحماية المصالح الوطنية
إن مستقبل الشرق الأوسط لن تحدده الحروب وحدها بل ستصنعه أيضا قدرة الدول على بناء الاقتصاد وتعزيز التنمية وحماية أوطانها من الفوضى لأن الشعوب في النهاية لا تبحث عن صراع دائم وإنما تتطلع إلى مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار للجميع




