مقالات الرأي

حرب الظل فى السماء كيف تراهن إيران على تكتيك الاستنزاف الجوى

حرب الظل فى السماء كيف تراهن إيران على تكتيك الاستنزاف الجوى

كتب/ أيمن بحر

تطرح تطورات المشهد العسكرى فى المنطقة تساؤلات عميقة حول طبيعة الاستراتيجية التى تعتمدها إيران فى إدارة صراعها مع خصومها خاصة فى ظل الفارق الواضح فى ميزان القوة الجوية التقليدية وتشير قراءات عسكرية إلى أن طهران ربما لا تعتمد على المواجهة المباشرة فى السماء بقدر ما تميل إلى أسلوب الاستنزاف الذكى الذى يقوم على الكر والفر وتجنب الاشتباك المفتوح
وتتجه بعض التحليلات إلى أن سلاح الجو الإيرانى قد لا يكون متمركزا بشكل تقليدى داخل القواعد الجوية المعروفة بل يتم توزيع جزء منه فى مواقع محصنة داخل المناطق الجبلية الواسعة وهو ما يمنحه قدرة على المناورة وتقليل فرص الاستهداف المباشر فى حال اندلاع مواجهات واسعة
هذا التصور يعتمد على فكرة أن الطائرات يمكن أن تنطلق من مواقع مخفية لتنفيذ ضربات محدودة ثم تعود سريعا إلى مواقعها دون منح العدو فرصة للرصد أو الرد وهو تكتيك عسكري معروف يهدف إلى إنهاك الخصم بدلا من الدخول في معركة حاسمة قد تكون كلفتها مرتفعة
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن بعض الضربات التى استهدفت قواعد أمريكية في الخليج ربما نُفذت باستخدام طائرات قديمة نسبيا من طراز إف أربعة وإف خمسة وإف أربعة عشر وهى طائرات حصلت عليها إيران قبل الثورة لكنها خضعت لعمليات تطوير وتحديث مستمرة للحفاظ على جاهزيتها القتالية
فى المقابل يؤكد مسؤولون إيرانيون أن الطائرات المستخدمة فى مثل هذه العمليات هى طائرات محلية الصنع مثل كوثر وصاعقة والتى تم تطويرها اعتمادا على النماذج الأمريكية القديمة فى إطار سياسة الاعتماد على الذات في الصناعات العسكرية
ويرى مراقبون أن إيران قد تتبع نهجا مزدوجا يقوم على توزيع طائراتها المختلفة سواء المحلية أو المستوردة مثل ميج تسعة وعشرين وسوخوى أربعة وعشرين داخل منشآت محصنة يصعب استهدافها مع الاحتفاظ بقدرتها على التحرك السريع عند الحاجة
هذا النهج يعكس تحولا فى الفكر العسكرى الإيراني من التركيز على التفوق الجوى المباشر إلى تبنى استراتيجية استنزاف طويلة الأمد تقوم على ضربات متفرقة ومدروسة تقلل من خسائرها وتزيد من كلفة المواجهة على الطرف الآخر
ورغم ذلك تبقى القوة الرئيسية التى تعول عليها إيران فى أى مواجهة مستقبلية متمثلة في ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة والتى أثبتت فاعلية كبيرة فى فرض معادلات جديدة على الأرض وفى الجو حيث نجحت فى إرباك أنظمة الدفاع الجوى المتطورة وفرض واقع عملياتي مختلف
فى النهاية يبدو أن إيران لا تسعى إلى كسب المعركة الجوية بالمعنى التقليدى بل إلى إعادة تعريفها عبر أدوات غير تقليدية تجعل من السماء ساحة استنزاف مستمر بدلا من كونها ميدان حسم سريع وهو ما قد يغير من طبيعة الصراعات الجوية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى