زلزال فى ملف سد النهضه مصر ترسم الخط الاحمر وتنهى زمن الدبلوماسية الناعمه

بقلم كاتب الصعيد
حسين أبو المجد حسن
لم تعد أزمة سد النهضة تدور في فلك الممرات المغلقة وطاولات التفاوض العقيمة التي استمرت لنحو عقد ونصف من الزمان فالقاهرة اليوم قررت كسر حلقة الركود وإعادة صياغة قواعد اللعبة بالكامل في تحول دراماتيكي يعكس ضيق ذرع الدولة المصرية بسياسة المراوغة والتسويف رسمت القيادة السياسية خطاً عريضاً على رمال السياسة الإقليمية باعثة برسالة شديدة اللهجة ومباشرة للجميع أمن مصر المائي خط أحمر لا يقبل القسمة على اثنين وزمن الصبر الدبلوماسي قد انتهى بلا رجعة
نهاية مسارات التفاوض العقيمة لا عودة للمربع الأول
بعد خمسة عشر عاماً من الجولات المكوكية والاتفاقيات المبدئية التي لم تسفر إلا عن مماطلات إثيوبية مستمرة قطعت الدولة المصرية الشك باليقين وجاءت تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لتضع النقاط على الحروف وتنسف أي أوهام حول إمكانية العودة إلى المربع الأول في مفاوضات سد النهضة
عبد العاطي أكد بعبارات قاطعة وحاسمة
إن مسار التفاوض القديم قد وصل رسمياً إلى طريق مسدود ومصر لن تجلس على طاولة أي مفاوضات جديدة ما لم تكن هناك ضمانات دولية حقيقية ومكتوبة ملزمة قانوناً تحمي حصة مصر من مياه النيل بالمللي وتمنع أي إجراءات أحادية الجانب
سيناريوهات التصعيد الحق المشروع في الدفاع عن البقاء
لم يقتصر الموقف المصري على تشخيص الانسداد الدبلوماسي بل تعداه إلى إطلاق تحذير استراتيجي شديد الخطورة مستنداً إلى أدوات القانون الدولي حيث لوحت القاهرة صراحة بحقها الأصيل والمشروع في الدفاع عن أمنها الوجودي ومصالحها الحيوية بكل الوسائل المتاحة والمكفولة دولياً في حال استشعارها أي تهديد مباشر أو خطر داهم يمس شريان حياتها الوحيد
هذا التحول الجذري في النبرة المصرية لم يأت من فراغ بل جاء تزامناً مع تقارير استخباراتية وإعلامية تكشف عن نية أديس أبابا الشروع في تشييد ثلاثة سدود جديدة على مجرى النيل الأزرق في خطوة وصفتها الدوائر الأمنية في القاهرة بأنها استفزازية وتصعيدية خطيرة
الأمن المائي المصري معادلة صفرية بلا تنازلات
إن الرسالة المصرية الحالية صممت لتصل إلى شتى العواصم الإقليمية والدولية بوضوح تام مياه النيل بالنسبة للمصريين هي قضية حياة أو موت
لا تفريط لن تتنازل الدولة المصرية عن قطرة مياه واحدة من حصتها التاريخية
لا تهاون أي تحرك إثيوبي أحادي جديد لبناء سدود إضافية لن يمر مرور الكرام
خيارات مفتوحة القاهرة تمتلك من الأدوات السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية ما يكفل حماية حقوقها المائية وفرض إرادتها عند اللزوم
لقد أسقطت مصر أوراق التوت عن المشهد الإقليمي واستبدلت الدبلوماسية الهادئة باستراتيجية الردع الواضح الأيام القليلة القادمة وحدها الكفيلة بالإجابة
حفظ الله مصر جيشاً وشعباً وقيادة
الله الوطن



