مقالات الرأي

البرلمان الأوروبي يكشف شبكه تشويه عابره للحدود بتمويل إماراتي

بقلم: حسين أبوالمجد حسن
كاتب وباحث في الشؤون السياسية الدولية
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول جلسة طارئة داخل أروقة البرلمان الأوروبي إلى نافذة تكشف واحدة من أخطر شبكات التشويه السرّي في أوروبا. شبكة تعمل من جنيف، بواجهات قانونية، وتمتد بخيوطها إلى غرف صناعة القرار، لتستهدف شخصيات عامة ومنظمات مدنية—وتضع الإسلام والتيارات الإسلامية المعتدلة في قلب عاصفة اتهامات مصنوعة. ما كُشف لم يكن رأيًا سياسيًا، بل وثائق، مراسلات، وعقود بمليارات الدولارات.
من جنيف تبدأ القصة
خلال مناقشات رسمية لإدانة شركة سويسرية تُدعى Alp Services SA—متخصصة ظاهريًا في “الاستخبارات الاقتصادية والتحقيقات الخاصة”—تكشّفت معطيات صادمة. الشركة، التي يديرها ماريو بريرو ومقرها جنيف، وُجهت إليها اتهامات بالمشاركة في حملات تشويه سرية طالت أكثر من مئة شخصية عامة أوروبية، من بينهم مسؤولون قضائيون بارزون.
لكن ما بدا في البداية قضية تشهير عابرة، تحوّل سريعًا إلى ملف سياسي ثقيل.
مراسلات وتحويلات بمليارات
أثناء مراجعة العقود والمراسلات الرقمية، عثر محققو البرلمان الأوروبي على اتصالات مباشرة بين الشركة وعملاء إماراتيين، تتضمن تحويلات مالية ضخمة—قُدّرت في تقارير صحفية بمليارات الدولارات—مقابل تنفيذ حملات تشويه ممنهجة ضد منظمات وتيارات إسلامية في أوروبا.
الأساليب، وفق ما ورد في التحقيقات، شملت:
تسريبات موجّهة
تشغيل حسابات وهمية
تسويق روايات مفبركة لوسائل إعلام
ربط منظمات مدنية باتهامات أمنية دون بلاغات قانونية
سؤال البرلمان: لماذا؟
النائبة الأوروبية صوفيا إنت فيلد قدّمت تقارير رسمية تساءلت فيها صراحة:
لماذا تُستهدف منظمات إسلامية تعمل بشكل قانوني داخل أوروبا؟
وأشارت إلى أن هذه الكيانات—بحسب السجلات—لم تُسجَّل ضدها بلاغات جنائية، وأن نشاطها يندرج ضمن العمل الخيري والدعوي المشروع، مع احترام قوانين الدول المضيفة وحريات غير المسلمين.
قرار قضائي وتسريبات كبرى
إزاء خطورة المعطيات، صدر أمر قضائي بتفتيش مقار الشركة وفحص خوادمها. ما تلا ذلك كان انفجارًا معلوماتيًا:
آلاف الإيميلات والعقود سُرّبت
نسبة معتبرة منها تربط Alp Services بجهات إماراتية
عقود طويلة الأجل لتشويه معارضين سياسيين ومنظمات إسلامية
كما تضمنت الوثائق—بحسب تقارير—محاولات لتوجيه السردية الإعلامية حول ملفات إقليمية حساسة، من بينها السودان، بما يخدم روايات سياسية بعينها.
صحافة أوروبية تؤكد
الملف لم يبقَ حبيس الأدراج. مؤسسات صحفية أوروبية كبرى نشرت تحقيقات متقاطعة، من بينها:
Mediapart
Le Monde
European Investigative Collaborations (EIC)
وتطرقت التقارير إلى جهات إماراتية قيل إنها شاركت عبر مراكز أبحاث وواجهات مرتبطة بالأمن وصناعة القرار، ذُكر منها مركز Al Ariaf ضمن سياق التعاقدات.
ما الذي تعنيه هذه الفضيحة؟
هذه القضية—إن ثبتت بالكامل—تطرح أسئلة كبرى عن:
استخدام شركات خاصة كسلاح سياسي عابر للحدود
تشويه صورة العمل الإسلامي المعتدل داخل أوروبا
التأثير على الرأي العام عبر حملات خفية تموَّل بسخاء
حدود المحاسبة الدولية عندما تتقاطع السياسة بالمال والإعلام
الخلاصة
ما كشفه البرلمان الأوروبي ليس مجرد خلاف سياسي، بل نموذج خطير لتوظيف “الاستخبارات الخاصة” في هندسة الوعي وتشويه السمعة. والكرة الآن في ملعب العدالة الأوروبية: إما محاسبة شفافة، أو سابقة تفتح الباب أمام مزيد من الحروب الإعلامية السرية.
عينكم دائمًا على الحقيقة..هنا في زوون نيوز جلوبال فقط

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى