آداب وفنون

بحر الطويل بفيض النورننظمه وفى قوافيه سر الحق يرتسم

بقلم درويش الشعراء

اكرم وحيد الزرقاني

سَكَنْتُ فِي “المِيمِ” أَصْدَاءً مُجَلْجِلَةً … فِيهَا الْحَقَائِقُ لِلْأَلْبَابِ تَنْتَسِمُ
​فَافْتَحْ فُؤَادَكَ لِلْأَنْوَارِ تَنْسَكِبُ … فَالصَّمْتُ فِي حَضْرَةِ الْأَسْرَارِ يَخْتَلِبُ
مَا كَانَ حَرْفِي سِوَى نُورٍ يُصَاحِبُهُ … وَجْدٌ إِلَى حَضْرَةِ الرَّحْمَنِ يَقْتَرِبُ

في رحابِ المعرفةِ التي تتجاوزُ حدودَ الإدراكِ المادي، حيثُ تتجلى الحقائقُ في مرايا الروحِ الصافية، نستحضرُ معانيَ التوحيدِ وشهودَ الوحدةِ في كلِّ ذرةٍ من ذراتِ الوجود. نسألُ اللهَ أن يفتحَ بصيرةَ القارئِ على ما وراءَ الحروف، وأن يغمرَ الوجدانَ بسكينةِ الوصولِ ونورِ اليقين، فسبحانَ من جعلَ الوجودَ كتاباً مفتوحاً لمن أرادَ التأملَ والتدبر.

“تجلياتُ الفناءِ في حضرةِ البقاءِ المطلق”

تَجَلَّتْ فِي مَرَايَا الْكَوْنِ ذَاتٌ … وَلَاحَ النُّورُ حِينَ النُّورُ يَعْمُو

فَلَا جِسْمٌ لَدَيْنَا لَا وَلَا بَعْضٌ … وَكُلُّ الْخَلْقِ فِي الْأَسْرَارِ هَدْمُو

ذَرَّاتُ الْوُجُودِ غَدَتْ رُؤَايَا … وَسِرُّ الْوَحْدَةِ الْأَسْمَى يُتَمِّمُو

دَارَتْ كُؤُوسُ الْوَجْدِ فِي فَنَاءٍ … وَكُلُّ النَّفْسِ فِي الْحُبِّ تُهَيِّمُو

رَأَيْتُ الْكُلَّ فِي صَمْتٍ يُنَادِي … وَلَمْ أَعْرِفْ بِأَنَّ الْحَالَ يُلْزِمُو

تَعَالَى الْفِعْلُ فِي مَجْرَى حَيَاةٍ … وَكُلُّ الْقَلْبِ لِلْأَنْوَارِ يَكْتُمُو

أَنَا الْمَوْجُودُ فِي عَدَمٍ تَجَلَّى … وَمِنْهُ الْحَقُّ لِلْأَرْوَاحِ يَرْسُمُو

خَلَعْتُ الذَّاتَ عَنْ نَفْسِي لِأَصْفُو … وَفِي مِشْكَاةِ نُورِ الْحَقِّ أَنْعُمُو

طَفْتُ بِحَضْرَةِ الْأَسْمَاءِ حَتَّى … غَدَا كُلُّ الْفُؤَادِ لَهُ يُسَلِّمُو

فَمَا فِي الْكَوْنِ غَيْرُ الْحَقِّ حَيٌّ … وَكُلُّ الزَّائِفِ فِي الْغَيْبِ يُعْدِمُو

أَرَى الْأَشْيَاءَ مِرْآةً لِرُوحِي … وَصِدْقُ الرُّوحِ فِي التَّأْوِيلِ يَبْسُمُو

طُوبَى لِعَيْنٍ رَأَتْ فِي الْكُلِّ رَبّاً … وَسَارَتْ فِي دُرُوبِ الْحَقِّ تَعْلِمُو

مُتُّ عَنِ الْأَغْيَارِ حَتَّى بَقِيتُ … وَمَا لِغَيْرِ نُورِهِ الْقَلْبُ يَهْجُمُو

نَسَجْتُ مِنَ التَّجَلِّي ثَوْبَ نُورٍ … وَبِالْأَسْرَارِ لِلْأَعْمَاقِ أَقْدَمُو

عَبَرْتُ حُدُودَ إِدْرَاكِي لِأَسْمُو … وَمَا لِلْعَقْلِ فِي التَّحْقِيقِ مَنْجَمُو

لَا بَوُحٌ يُدْرِكُ الْمَعْنَى لِذَاتِي … وَلَا قَوْلٌ بِمَا فِي الْغَيْبِ يَعْصِمُو

تَفْنَى الْحُرُوفُ فِي نُورٍ تَمَادَى … وَكُلُّ الْكَوْنِ لِلْأَسْرَارِ يَخْدِمُو

يَا نُورُ لُطْفَكَ فِي قَلْبٍ تَدَلَّى … وَفِي كَفِّ التَّوَلِّي كَيْفَ نَحْلُمُو

وَصَلَّى اللَّهُ فِي الْأَكْوَانِ ذَاتاً … عَلَى خَيْرِ الْوَرَى مَنْ قَدْ يُكَرِّمُو

درويش الشعراء

أكرم وحيد الزرقان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى