مقالات الرأي

ملياردير بلارصيد فى البنك سر الشركه التى كان الله شريكها العاشر فحفظها ونماها

 

بقلم كاتب الصعيد

حسين ابوالمجد حسن

في زمن باتت فيه لغة الأرقام والمصالح هي المحرك الأساسي للبشر وتكالب الجميع على جمع حطام الدنيا تبرز قصة استثنائية من قلب الريف المصري لتكسر كل قواعد الاقتصاد التقليدي إنها قصة المهندس الزراعي صلاح عطية الرجل الذي لم يدرس إدارة الأعمال في هارفارد ولم يملك رأس مال قاروني لكنه أسس الشركة الأنجح في تاريخ البشرية شركة كان الشريك العاشر فيها هو الله

فما هي حكاية ابن قرية تفهنا الأشراف الذي تبرع بملياراته ومات ولا يملك في جيبه إلا بضع جنيهات ليدفن في جنازة تاريخية حضرها نصف مليون مشيع

البداية من تحت الصفر 9 شباب وبحث عن شريك عاشر

تبدأ الحكاية في أواخر ثمانينات القرن الماضي في قرية صغيرة منسية بمحافظة الدقهلية تدعى تفهنا الأشراف تسعة من الشباب الخريجين العاطلين عن العمل يسيطر عليهم الفقر وقلة الحيلة قرروا جمع مدخراتهم البسيطة لإنشاء مشروع لتربية الدواجن

جمعوا بصعوبة شديدة مبلغ سهم الشراكة لكنهم شعروا أنهم بحاجة إلى شريك عاشر يحميهم ويدعمهم ويضمن لهم النجاح وهنا التفت المهندس صلاح عطية إلى أصدقائه قائلاً بعبقرية الإيمان

وجدته الشريك العاشر هو الله نأخذ منه الحفظ والتوفيق وله عشر الأرباح 10% ننفقها في وجوه الخير

عقد شراكة مع ملك الملوك كيف تحول الـ 10% إلى 100%

بدأ المشروع ولأن التجارة مع الله لا تبور حدثت المفاجأة التي لم تتوقعها دراسات الجدوى البشرية حقق المشروع أرباحاً خيالية في العام الأول فما كان من الشركاء إلا أن قرروا رفع حصة الشريك العاشر

تدرجت النسبة عبر السنوات كالتالي

العام الأول 10% لأعمال الخير

الأعوام التالية رفعت النسبة إلى 20% ثم 50% تذهب لفقراء القرية

النهاية الإعجازية تنازل المهندس صلاح عطية وشركاؤه عن 100% من الأرباح والشركات لتصبح بالكامل وقفاً لله تعالى وتحول الشركاء إلى موظفين بمرتبات في شركتهم السابقة

المعجزة العمرانية كيف تحلت قرية فقيرة إلى جمهورية تفهنا الاكتفائية

لم تكن أموال المهندس صلاح عطية تذهب لصدقات عابرة بل كانت هندسة اجتماعية وتنموية غير مسبوقة بفضل أرباح الشريك العاشر تحولت قرية تفهنا الأشراف إلى القرية الأولى والوحيدة في مصر التي

تخلو تماماً من البطالة حيث تم تشغيل كل شباب القرية والقرى المجاورة في مشروعات الإنتاج

تخلو من الفقر والأمية تم عمل مرتبات شهرية لكل أسرة محتاجة ومحو أمية الكبار

أول قرية تحتضن جامعة نجح المهندس صلاح في تأسيس كليات تابعة لجامعة الأزهر داخل القرية كليات الشريعة والقانون والتجارة والتربية وأنشأ قطاراً خاصاً على نفقته لنقل الطلاب مجاناً من المحافظات الأخرى إلى قريته

بيت مال متكامل إنشاء مجمعات سكنية للشباب ومستشفيات ومعاهد دينية دون أن تتكلف الدولة جنيهاً واحداً

رحيل تاجر الآخرة وجنازة هزت عرش القلوب

في مطلع عام 2016 ترجل الفارس عن صهوة جواده ورحل المهندس صلاح عطية عن عالمنا بعد صراع مع المرض لكن المفاجأة الصادمة التي أبكت الجميع عند وفاته هي أن هذا الرجل الذي دارت تحت يديه مئات الملايين والمليارات مات وهو لا يملك عقاراً ولا سيارة فارهة ولا حساباً بنكياً منيعاً لقد أنفق كل شيء في حياته ليجده بانتظاره في الآخرة

خرج في جنازته أكثر من نصف مليون إنسان في مشهد مهيب لم تشهده مصر لجنازة شعبية من قبل بكاه الطلاب الوافدون قبل أهل بيته وتناقل العالم سيرته كأعظم نموذج للرأسمالية الأخلاقية في العصر الحديث

الدرس المستفاد التجارة التي لا تخسر أبداً

إن قصة المهندس صلاح عطية ليست مجرد حكاية عابرة تثير العواطف بل هي رسالة لكل مستثمر ورجل أعمال بأن العطاء لا ينقص المال بل يزيده بركة ونماءً

لقد رحل جسد صلاح عطية لكن تفهنا الأشراف ما زالت شاهدة حية بأذن الله على أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه وأن من تاجر مع الله ربح الدنيا والآخرة بيقين لا يتزعزع

​ولماذا أكتب عن المهندس صلاح عطية اليوم

لسببين لا يغيبان عن ذاكرتي

السبب الأول أنني منذ سنوات طويلة تعرفت إلى قصة هذا الرجل الاستثنائي ومنذ ذلك الحين وأنا أحمل له كل احترام وتقدير وأقرأ له الفاتحة كلما مر بخاطري لما رأيته في سيرته من صدق وإخلاص وتجرد في خدمة الناس حتى أصبح بالنسبة لي نموذجًا نادرًا لرجل جعل من المال وسيلة للعطاء لا غاية للحياة

أما السبب الثاني فهو حديث دار بيني وبين صديق عزيز من محافظة الدقهلية فتطرقنا إلى سيرة المهندس صلاح عطية رحمه الله وأخذ يحدثني بإعجاب بالغ عن محبة الناس له وكيف لا يزال اسمه يُذكر في المجالس بكل خير وكيف بقيت أعماله شاهدة على عطائه رغم مرور سنوات على رحيله

عندها أيقنت أن الرجال الصادقين لا يموتون برحيل أجسادهم بل تبقى سيرتهم الطيبة حية في القلوب وتظل أعمالهم تتحدث عنهم جيلاً بعد جيل لذلك رأيت أن أكتب عنه ليعرف القراء أن في مصر رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فخلّدهم الناس بأعمالهم قبل أن تخلدهم صفحات التاريخ

رحم الله المهندس صلاح عطية رحمة واسعة وجعل ما قدمه في ميزان حسناته ورحم كل من عاش للناس وترك بعده أثرًا طيبًا ووفق الأحياء إلى أن يسيروا على درب الخير والإحسان

أسعد الله صباحكم وأوقاتكم بكل خير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى