الصحة

لماذا يشعر المريض بالبرد بعد التخدير؟🥶❄️

لماذا يشعر المريض بالبرد بعد التخدير؟🥶❄️

 

فرح عبد السلام عبد الباري 

بكالوريوس تخدير و إنعاش 

 

بعد انتهاء العملية الجراحية وبدء زوال تأثير التخدير، يشعر العديد من المرضى بالبرد، وقد يصل إلى الرجفة (Shivering)، والتي تُعد من المضاعفات الشائعة خلال مرحلة الإفاقة بعد التخدير .

 

لكن هل يكون السبب دائمًا انخفاض درجة حرارة الجسم؟

الإجابة: لا، فالرجفة بعد التخدير قد تحدث نتيجة أسباب مرتبطة بانخفاض درجة الحرارة، وقد تحدث أيضًا لأسباب لا علاقة لها بانخفاضها.

 

أولًا: أسباب غير مرتبطة بانخفاض درجة الحرارة (Non-thermoregulatory shivering)

ومن أهم هذه الأسباب:

– الألم بعد العملية الجراحية، والذي قد يحفز حدوث الرجفة.

– الاستجابة الفسيولوجية لمرحلة الإفاقة، حيث يمر الجسم بتغيرات عصبية أثناء استعادة الوعي قد تؤدي إلى حدوث الرجفة.

 

ثانيًا: أسباب مرتبطة بانخفاض درجة الحرارة (Thermoregulatory shivering)

 

وهي الأكثر شيوعًا، وتشمل:

 

– تأثير أدوية التخدير، وهو من أهم الأسباب، إذ تؤثر في مركز تنظيم الحرارة Hypothalamus وتؤدي إلى توسع الأوعية الدموية، مما يسبب إعادة توزيع الحرارة من مركز الجسم إلى الأطراف.

– برودة بيئة غرفة العمليات، والتي تزيد من فقدان حرارة الجسم.

– نوع ومدة العملية الجراحية، فكلما طالت مدة العملية أو زادت مساحة الجسم المكشوفة، ازداد فقدان الحرارة.

– درجة حرارة السوائل أو مشتقات الدم المعطاة للمريض إذا لم تكن مدفأة.

– كما يفقد الجسم حرارته بعدة طرق، أهمها الإشعاع (Radiation)، وهو أكثر طرق فقدان الحرارة شيوعًا، بالإضافة إلى الحمل (Convection)، والتوصيل (Conduction)، والتبخر (Evaporation).

 

لماذا تُعد الرجفة بعد التخدير مهمة؟

 

قد تبدو الرجفة عرضًا بسيطًا، لكنها قد تؤثر في الحالة الفسيولوجية للمريض، حيث تؤدي إلى:

 

– زيادة استهلاك الأكسجين، وقد يصل إلى خمسة أضعاف في الحالات الشديدة.

– زيادة إنتاج ثاني أكسيد الكربون.

– زيادة استهلاك الطاقة.

– زيادة العبء على القلب والرئتين، خاصة لدى المرضى المصابين بأمراض قلبية أو تنفسية.

– زيادة الألم والانزعاج، وقد تؤثر في راحة المريض خلال مرحلة الإفاقة.

 

ما دورنا كمقدمي رعاية صحية؟

 

نظرًا لما قد تسببه الرجفة من آثار فسيولوجية، فإن التعرف المبكر عليها والتعامل معها بالشكل الصحيح يُعد جزءًا مهمًا من رعاية المريض بعد التخدير، ويهدف إلى تحسين راحته وتقليل احتمالية حدوث المضاعفات.

 

علاج الرجفة بعد التخدير

 

أولًا: العلاج غير الدوائي

 

يُعد الخيار الأول في معظم الحالات، ويشمل:

 

– تدفئة المريض باستخدام أجهزة التدفئة الهوائية Bair Hugger أو البطانيات الدافئة.

– تدفئة السوائل الوريدية قبل إعطائها عند الحاجة.

– إعطاء الأكسجين عند الحاجة.

– المحافظة على درجة حرارة الجسم ضمن المعدل الطبيعي وتقليل فقدان الحرارة.

 

ثانيًا: العلاج الدوائي

في حال استمرار الرجفة أو عدم استجابة المريض للعلاج غير الدوائي، يمكن اللجوء إلى العلاج الدوائي، ويُعد Pethidine (Meperidine) من أكثر الأدوية استخدامًا لعلاج الرجفة بعد التخدير، مع وجود خيارات دوائية أخرى يحددها طبيب التخدير وفقًا للحالة السريرية للمريض.

 

في النهاية فإن تحديد الاسباب و البدء المبكر بوسائل الوقاية و العلاج يسهم في تحسين راحة المريض و الحد من المضاعفات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى