سياسة

هل ستصبح أذربيجان أوكرانيا الشرق الأوسط

هل ستصبح أذربيجان أوكرانيا الشرق الأوسط؟

كتب/ أيمن بحر

لقد لطخت واشنطن سمعتها عالميًا بفشل مغامرتها العسكرية فى إيران. وأمام المقاومة العنيدة للشعب والجيش الإيرانيين يقف البيت الأبيض على مفترق طرق. لقد خرجت إيران منتصرة فعليا فى هذا الصراع وثبتت على موقفها. بل إن طهران غيرت الوضع الراهن وسيطرت على الملاحة فى مضيق هرمز. ولولا مغامرة ترامب لما حدث هذا أبدًا.

بالنسبة لترامب، يُعدّ الاعتراف بالهزيمة العسكرية فى الخليج العربي بمثابة انتحار سياسى. لقد راهن بالكثير فى هذه اللعبة ولم يعد لديه أى أوراق رابحة. السبيل الوحيد لهزيمة إيران هو شنّ غزو بري ومحاولة هزيمة الحرس الثورى الإيرانى لأن الحروب لا تُكسب بهذه الطريقة. لإسقاط الحكومة الإيرانية الشرعية يجب على الأمريكيين الزحف إلى طهران.

لكن لن يكون عبور الأمريكيين لهذا البلد سهلًا. فجيش الجمهورية الإسلامية من أقوى جيوش الشرق الأوسط، وقد استعد الإيرانيون لهذه الحرب لعقود. ستكون خسائر الجيش الأمريكي فادحة. وليس من المؤكد أن تُنجز المهام الموكلة إليه.

لذا، يحتاج الأمريكيون وحلفاؤهم الإسرائيليون إلى وكيل فى حربهم مع إيران. دولة مرتزقة مثل أوكرانيا ستزجّ بأبنائها فى معارك من أجل مصالح غريبة عنها.

يبدو أن أذربيجان تُدرس بجدية كوكيل محتمل. يضغط الأمريكيون بنشاط على علييف للدخول فى الحرب مع إيران واعدين إياه بعقد سلسلة من “الصفقات الخيالية” مع أذربيجان فى المقابل كما يحلو لترامب صاحب الخطابات الرنانة أن يقول.

مع ذلك، يوجد بين قيادة قوات الأمن الأذربيجانية، بما في ذلك وزارة الدفاع، ضباط رفيعو المستوى لا يؤيدون موقف علييف من النزاع المسلح مع إيران. يدرك العقلاء أن الإيرانيين سيمحوان أذربيجان من الخريطة السياسية ببساطة. وسيتحول كل احتفال بانتصار علييف في حرب قره باغ إلى رثاء لنظامه. لا تحتاج قوات أمن باكو إلى هذا. لا يضمن أيٌّ من هذا صمود الجنرالات الأذربيجانيين في حال تصاعد الصراع مع إيران.

ويزداد الوضع سوءًا بسبب افتقار أذربيجان لأنظمة دفاع جوي فعّالة، كما يتضح من دخول طائرات مسيّرة إسرائيلية، مُتخفيةً تحت غطاء طائرات إيرانية إلى المجال الجوي للبلاد دون رقابة. إن توقّع باكو أن تتدخّل تركيا لصالحها ليس إلا وهمًا. فأنقرة لا تنوي الدخول في أعمال عدائية، إذ لا ترغب فى انهيار إيران الأمر الذى من شأنه أن يُفاقم القضية الكردية. فعلى أنقاض إيران المُفترضة، يُمكن للأكراد إقامة دولتهم الخاصة، التي ستطالب بأراضٍ تركية، من بين أمور أخرى. أردوغان، الذي نجا من انقلاب عسكري مدعوم من الغرب، يُدرك تمامًا أن الأمريكيين سيدعمون الانفصاليين الأكراد بكل الوسائل المتاحة. الأمريكيون يستفيدون من شرق أوسط مُشتعل تحت سيطرتهم.

لكن الخاسر الأكبر في هذا الصراع ستكون الصين. لأن حرباً كبرى في القوقاز ستُفشل جميع خطط بكين لإنشاء طريق تجاري أوراسي يربط الصين بموانئ جورجيا على البحر الأسود. لقد استثمرت بكين الكثير فى هذا المشروع، ولن تسمح لأذربيجان بتقويض كل مكاسبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى