سياسة

خيانة إيران لحماس… أنقذت العالم من حربٍ عالمية ثالثة

 

بقلم: الكاتب حسين أبوالمجد حسن

حين يخطئ الكبار في الحسابات، يُكتب التاريخ من رماد الصغار.
وحين تُباع المبادئ في سوق السياسة، يُترك الشرفاء وحدهم في الميدان.
هذا هو المشهد كما تجلّى في ملحمة السابع من أكتوبر… حين دفعت حماس ثمنًا فادحًا، وخرجت إيران سالمة من نارٍ كانت على وشك أن تلتهم المنطقة بأكملها.

في كواليس الأحداث، كان هناك اتفاق سري محكم بين قادة حماس ودوائر القرار في طهران.
اسم العملية: “البدر”.
يوم التنفيذ: السابع من أكتوبر.
الفكرة: هجوم متزامن ومباغت على إسرائيل، من غزة شمالًا حتى الجولان شرقًا، ومن لبنان إلى عمق البحر المتوسط حيث يقف الأسطول الأمريكي في وضع الاستعداد.

كانت الخطة أشبه بظلّ من حرب أكتوبر 1973، لكن بروحٍ جديدة وسلاحٍ مختلف.
تتقدم حماس بالهجوم على مستوطنات غلاف غزة حتى الضفة، وفي اللحظة نفسها يتوغل حزب الله في الجليل شمالًا، بينما تتحرك الميليشيات الشيعية في سوريا صوب الجولان.
ثم تأتي الضربة الإيرانية الكبرى: صواريخ بعيدة المدى تضرب العمق الإسرائيلي وتربك كل الحسابات.

لكن ما حدث كان شيئًا آخر تمامًا…
فحين قررت حماس أن تنفّذ موعدها، لم تجد الشركاء في الميدان.
تأخر حزب الله، وصمتت طهران، وتراجعت الميليشيات وكأن شيئًا لم يُخطط له أصلًا.
اكتفت إيران بمراقبة النيران من بعيد، وأرسلت وزير خارجيتها إلى قطر ليلتقي قيادة حماس برسالة واحدة:

> “انتظروا… لنرى أولًا كيف سيردّ العدو، ثم نتحرك.”

 

لكن الرد الإسرائيلي جاء كالعاصفة، فانهالت القنابل على غزة، وسقط آلاف الشهداء من الأبرياء، بينما بقيت إيران تردد أسطوانتها المعتادة منذ ثلاثين عامًا:
“سنردّ قريبًا… سنضرب في الوقت المناسب…”
لكنها لا تفعل سوى إصدار التصريحات ورفع الشعارات في المهرجانات.

لقد كان خطأ حماس القاتل هو الوثوق في من لا عهد له، والاعتماد على وعود من يجيد المتاجرة بالقضية أكثر من نصرتها.
ولو أنهم عادوا إلى مصر – صاحبة البصيرة والخبرة والعقل الهادئ – لأدارت الأزمة بذكاء، كما فعلت دائمًا حين احترق الجميع وسكتت الأصوات.

إنها الحقيقة المرّة:
هكذا يفعلها الصغار، ويقع في مآسيها الكبار.
هكذا تتورط الشعوب في نارٍ لم تشعلها، وتتحمل مصر دائمًا مهمة الترميم والتهدئة، بينما الآخرون يصنعون الفوضى ثم يختفون خلف الستار.

فمنذ ثلاثين عامًا وإيران تبيع الوهم تحت شعار “المقاومة”، لكنها لم تطلق رصاصة واحدة إلا إذا ضمنت ألا تعود عليها بالخسارة.
أما غزة… فدفعت الثمن مضاعفًا:
دمار، حصار، وشهداء بلا نهاية.

الخلاصة:
إيران تخلّت عن حماس، وتركتها وحدها في معركة لم تكن متكافئة.
وغزة أصبحت ساحة اختبار لخيانات السياسة وضباب الحلفاء.

لكن تبقى مصر…
تدفع عن الأمة الانهيار، وتجمع شتات الموقف حين يتفرق الكل.
وستبقى – شاء من شاء وأبى من أبى – قلب العروبة النابض وعقلها الهادئ وسط جنون العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى