مقالات الرأي

الربع الخالي بحر الرمال الأعظم الذي يحتفظ بأسرار الصحراء العربية

الربع الخالي بحر الرمال الأعظم الذي يحتفظ بأسرار الصحراء العربية

بقلم :أيمن بحر
يقف الربع الخالي شامخا باعتباره أكبر صحراء رملية متصلة في العالم وأحد أكثر الأماكن غموضا وإثارة على سطح الأرض فهو القلب الحقيقي للصحراء العربية حيث تمتد الكثبان الرملية الهائلة إلى ما لا نهاية في مشهد طبيعي يخطف الأنظار ويجسد قوة الطبيعة وروعتها
يمتد الربع الخالي في جنوب شبه الجزيرة العربية عبر المملكة العربية السعودية التي تضم نحو ثمانين بالمئة من مساحته إضافة إلى سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة واليمن وتبلغ مساحته نحو ستمائة وخمسين ألف كيلومتر مربع وهي مساحة توازي تقريبا مساحة فرنسا وتفوق مساحة إسبانيا
وجاءت تسميته بالربع الخالي لأنه كان يمثل الجزء الأقل استيطانا في شبه الجزيرة العربية نتيجة ندرة مصادر المياه وقسوة المناخ وليس لأنه يخلو تماما من مظاهر الحياة فقد استطاعت كائنات عديدة التكيف مع ظروفه الصعبة عبر آلاف السنين
وتتميز هذه الصحراء بكثبان رملية تعد من الأعلى في العالم إذ يتجاوز ارتفاع بعضها مئتين وخمسين مترا كما تنتشر فيها السبخات المالحة وتخفي الرمال تحتها أودية قديمة تشهد على تاريخ جيولوجي طويل يعود إلى آلاف السنين
ويصنف الربع الخالي ضمن أكثر مناطق العالم حرارة وجفافا إذ تتجاوز درجات الحرارة خلال فصل الصيف خمسين درجة مئوية بينما لا يتجاوز متوسط الأمطار في معظم مناطقه خمسة وثلاثين مليمترا سنويا الأمر الذي يجعل المياه السطحية نادرة للغاية
ورغم هذه البيئة القاسية فإن الحياة لم تغب عن الربع الخالي حيث تعيش الجمال والمها العربي والغزلان والثعالب الصحراوية والضب وأنواع متعددة من الزواحف والعقارب كما تستقبل المنطقة بعض الطيور المهاجرة بعد سقوط الأمطار وتظهر النباتات الصحراوية الموسمية لتمنح الرمال حياة مؤقتة
ولا تقتصر أهمية الربع الخالي على قيمته الطبيعية بل يعد من أغنى مناطق العالم بالثروات الباطنية إذ يضم احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي إضافة إلى مكامن للمعادن والمياه الجوفية في بعض أجزائه وتقع داخله أو بالقرب منه بعض أكبر الحقول النفطية العالمية
وتؤكد الدراسات الأثرية أن هذه المنطقة لم تكن دائما صحراء جافة فقد شهدت في عصور مطيرة وجود بحيرات وأنهار موسمية ومراع واسعة وتجمعات بشرية تركت آثارها تحت الرمال وقد ساعدت صور الأقمار الصناعية وعمليات المسح الحديثة في الكشف عن مستوطنات وطرق قديمة ظلت مدفونة لقرون طويلة
ويظل عبور الربع الخالي تحديا استثنائيا لا يخوضه إلا أصحاب الخبرة إذ يتطلب مركبات دفع رباعي مجهزة وأجهزة ملاحة واتصال وكميات كبيرة من الوقود والمياه إلى جانب خبرة واسعة في القيادة الصحراوية وقد سجل التاريخ العديد من الرحلات التي أخفقت في اجتياز هذه الصحراء بسبب قسوة ظروفها
وسيظل الربع الخالي واحدا من أعظم كنوز الطبيعة على وجه الأرض يجمع بين الغموض والجمال والثروات الهائلة والتاريخ العريق ومع التقدم التقني تتزايد فرص استكشاف أسراره والاستفادة من موارده مع الحفاظ على بيئته الفريدة التي تمثل إرثا طبيعيا وإنسانيا لا يقدر بثمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى