كارثة كيماوية تهز كاليفورنيا وحالة طوارئ واسعة بعد تهديد بانفجار داخل مصنع لصناعة الطائرات

كارثة كيماوية تهز كاليفورنيا وحالة طوارئ واسعة بعد تهديد بانفجار داخل مصنع لصناعة الطائرات
تقرير /أيمن بحر
في مشهد أقرب إلى أفلام الكوارث تعيش ولاية كاليفورنيا حالة استنفار غير مسبوقة بعد تصاعد أزمة خطيرة داخل مصنع تابع لشركة GKN Aerospace بمدينة جاردن جروف في مقاطعة أورانج كاونتي عقب تعرض خزانات كيماوية ضخمة لارتفاع خطير في درجات الحرارة وتسرب أبخرة سامة هددت المنطقة بكارثة بيئية وصناعية ضخمة
الأزمة بدأت عندما رصدت فرق التشغيل داخل المصنع ارتفاعا غير طبيعي في حرارة أحد الخزانات التي تحتوي على مادة ميثيل ميثاكريلات شديدة الاشتعال وهي مادة تدخل في العديد من الصناعات الثقيلة والطيران قبل أن تبدأ الأبخرة والتسريبات في الظهور بشكل أثار حالة من الذعر داخل المنشأة
في البداية اعتقدت فرق الطوارئ أن الأمر مجرد تسرب محدود يمكن احتواؤه سريعًا ونجحت بالفعل في التعامل مع أول خزان متضرر لكن الساعات التالية كشفت عن تطور أخطر بعدما دخل خزان ثان في مرحلة حرجة مع استمرار ارتفاع الحرارة والضغط الداخلي بصورة متسارعة ما دفع السلطات إلى إعلان حالة طوارئ موسعة خوفا من حدوث انفجار أو تسرب كيماوي واسع النطاق
الخزان المهدد يحتوي على ما يقارب ستة وعشرين ألف لتر من المواد القابلة للاشتعال والسامة وهو ما أثار مخاوف كبيرة من تحول الحادث إلى كارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى التربة والهواء وشبكات المياه وصولا إلى المناطق الساحلية والمحيط الهادئ
ومع تصاعد المخاطر أطلقت السلطات الأمريكية أوامر إخلاء عاجلة شملت نحو أربعين ألف شخص في ست مدن محيطة بالمصنع حيث استيقظ السكان على صافرات الإنذار ورسائل الطوارئ التي طالبت الجميع بالمغادرة الفورية وسط مشاهد من التوتر والارتباك بعدما غادرت عائلات كاملة منازلها على عجل دون حمل أي متعلقات سوى الوثائق الأساسية
فرق الإطفاء أكدت أن السيناريوهات الحالية شديدة الخطورة موضحة أن الخزان قد يتعرض لما يعرف بمرحلة الانفلات الحراري وهي حالة ترتفع فيها الحرارة بشكل متسارع وخارج عن السيطرة ما قد يؤدي إلى انفجار مدمر خاصة مع وجود خزانات أخرى قريبة تحتوي على وقود ومواد كيماوية إضافية الأمر الذي قد يتسبب في سلسلة انفجارات متتالية
وفي محاولة لمنع وقوع الكارثة تواصل فرق الطوارئ عمليات تبريد الخزان بالمياه بشكل مستمر إلى جانب إقامة حواجز وسدود رملية حول المصنع لمنع أي تسرب كيماوي من الوصول إلى شبكات الصرف أو البحر بينما رفعت المستشفيات وخدمات الإسعاف حالة الاستعداد القصوى تحسبا لأي تطورات مفاجئة
وتشير التقارير إلى أن مادة ميثيل ميثاكريلات لا تمثل خطرا بسبب قابليتها للاشتعال فقط بل بسبب تأثير أبخرتها السامة التي قد تسبب اختناقا حادا والتهابات شديدة في العين ومشكلات تنفسية وصداعا وغثيانا خاصة لدى الأطفال وكبار السن
حتى هذه اللحظة لا تزال السلطات الأمريكية تحاول السيطرة على الموقف ومنع تحوله إلى واحدة من أخطر الكوارث الصناعية في المنطقة بينما تبقى الأنظار معلقة بما ستكشفه الساعات المقبلة وسط سباق مع الزمن لاحتواء الأزمة قبل خروجها الكامل عن السيطرة



