قصص انبياء

قثم بن العباس

الرجل الذي حمل عبق النبوة إلى أطراف الدنيا

  1. قُثَم بن العباس
    بقلم خالد البنا
    الرجل الذي حمل عبق النبوة إلى أطراف الدنيا

حين نقرأ سيرة الصحابة رضي الله عنهم، نجد رجالًا اشتهروا

بالسيف،أو بالقيادة،أو بالفتوحات،أو بالعلم.

لكن هناك رجالًا كان في وجوههم شيء من نور البيت النبوي نفسه… ومن هؤلاء قثم بن العباس

ذلك الصحابي الذي ربما لا يعرفه كثير من الناس، لكنه كان من

أقرب الناس شبهًا برسول الله ﷺ،

ومن أهل بيت النبوة،

ومن الذين خرجوا يحملون الإسلام إلى أقصى الشرق الإسلامي.

 

1.من هو قثم بن العباس

هو قثم بن العباس بن عبد المطلب

أي أنه ابن عم رسول الله ﷺ،

وأخو: عبد الله بن عباسالذي لُقب بحبر الأمة وترجمان القرآن.

وكان قثم من شباب بني هاشم الذين تربوا في بيت النبوة، وقيل إن الناس كانوا يرون فيه شبهًا ظاهرًا برسول الله ﷺ:

في الهيئة،والوجه،والسمت،والوقار.

وكأن الله أراد أن يبقى في الأمة من يحمل بعض ملامح الحبيب ﷺ بعد رحيله.

2. قثم وخدمة الكعبة

تذكر الروايات أن عليا بن أبي طالب ولّى قثم بن العباس على مكة فترة من الزمن.

وهنا نتوقف لنقول إن خدمة الحرم ليست وظيفة بل أمانة.فالله لا يختار لبيته إلا من يرى فيهم الطهر،والهيبة،والصدق.

ولذلك كان قثم قريبًا من قلوب الناس، لأنه لم يكن صاحب صخب،ولا طلب دنيا، بل صاحب

سكينة،ونسب كريم،وأدب نبوي.

3. لماذا خرج إلى خراسان وما وراء النهر

هنا تتجلى عظمة الإسلام الأولى.

فالصحابة لم يكونواأبناء صحراء فقط، بل رجال رسالة.خرجوا من المدينة المنورة، فوصل بعضهم إلى مصر،والشام،والعراق،وبلاد فارس،وآسيا الوسطى.وقثم بن العباس خرج مع الفتوحات الإسلامية إلى بلاد ما وراء النهر

أي المناطق التي تقع اليوم قرب:أوزبكستان وآسيا الوسطى.وهناك عاش بين الناس معلمًا،وداعية،ومجاهدًا.

4. قثم في سمرقند

ومن العجيب أن قبر قثم بن العباس اليوم يُنسب إلى مدينة سمرقند

وسمرقند مدينة بعيدة جدًا عن المدينة المنورة، لكن الإسلام حمل أبناءه إلى آخر الدنيا.

وكأن التاريخ يقول لنا إن هذا الدين لم ينتشر فقط بالسيوف بل برجال أحبهم الناس حين رأوا أخلاقهم.

ولهذا ما زال الناس في تلك البلاد يذكرون:

قثم بن العباس،

وآل بيت النبي ﷺ، بمحبة عظيمة حتى اليوم.

5. لماذا أحب الناس آل البيت

هنا نتوقف كثيرًا عند معنى المحبة الصادقة لآل بيت رسول الله ﷺ.

فالمسلم لا يعبد آل البيت، ولا يرفعهم فوق مقام البشر، لكنه يحبهم لأنهم أهل بيت النبوة،وحملة أثر الحبيب ﷺ.وقثم كان من هؤلاء الذين جمعواشرف النسب،وحسن الخلق،وخدمة الدين.

6. الدرس الأكبر من حياة قثم

أن الإنسان قد لا يكون قائد دولة،ولا صاحب كتب،ولا فاتحًا مشهورًا، لكن يكفيه أن يكون

صادق الانتماء لله. فقثم لم يُعرف بالصراع على السلطة،ولا بجمع المال، بل عرفه التاريخ بأنه

رجل من بيت النبوة،عاش كريمًا،

ومات بعيدًا عن وطنه، في سبيل الرسالة.

7. الإسلام لم يكن محليًا

حين ننظر إلى قبر صحابي من آل البيت في قلب آسيا، ندرك أن الإسلام منذ بدايته كان

رسالة عالمية.لم يحبس نفسه:في مكة،ولا في المدينة، بل خرج إلى الصحارى،والجبال،

والأنهار،واللغات المختلفة.

حتى صار في أقصى الشرق رجل يقول

هنا مرّ رجل من أهل بيت محمد ﷺ.

كلمة أخيرة

إن قثم بن العباس يعلّمنا أن

القرب الحقيقي من رسول الله ﷺ ليس بالنسب وحده، بل بالسلوك،والرحمة،والصدق،وحمل الخير للناس.فكم من رجل انتسب إلى بيت عظيم فلم يزدده ذلك إلا غرورًا أما قثم، فحمل شرف النسب بتواضع المؤمن.

ولهذا بقي اسمه في التاريخ هادئًالكن عطره ممتد من المدينة المنورة حتى سمرقند البعيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى