مقالات الرأي

قل اللهم مالك الملك

الملك بيد الله

 

من كتاب قل اللهم مالك الملك

2
تأليف خالد البنا

الصفحة 1: تمهيد الفصل الأول – أصل السلطة بين السماء والأرض
منذ أن بدأ الإنسان يمشي على الأرض، كان دائم التساؤل: من أين تأتي القوة؟ ومن يقرر من يحكم ومن يُحرم؟ لماذا يحكم هذا الإنسان ويُسلب الآخر؟ هذه الأسئلة ليست وليدة الفكر الحديث، بل هي جزء من رحلة الإنسان الطويلة مع الوجود، مع نفسه ومع الآخرين.
الجواب الحقيقي موجود منذ الأزل، وهو كما أخبرنا الله في كتابه:
“قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير”
هذه الآيات ، هي خريطة روحية وفلسفية لفهم السلطة. كل ملك وكل حكم وكل قوة على وجه الأرض لها أصلها الحقيقي في الإرادة الإلهية. الله هو المالك الحقيقي للملك، هو الذي يمنحه لمن يشاء، ويزيحه عن من يشاء، وهو الذي يضع الخير والقدرة المطلقة في يديه وحده.
إذا فهمنا هذا المعنى، سنرى أن السلطة ليست غاية يسعى إليها الإنسان من أجل ذاته، وليست مجرد لعبة للهيمنة أو التسلط، بل هي أمانة ومسؤولية. من فهم هذا أدرك أن كل حاكم هو خادم قبل أن يكون مالكًا، وأن كل قوة بلا عدل هي فتنة، وأن كل عظمة بلا رحمة هي سقوط محتوم.
الإنسان الذي يتطلع للسلطة بلا وعي بهذا القانون الأزلي، مثل من يحاول أن يمسك الماء بين أصابعه: كلما شدّ قبضته، تهرّ. والإنسان الذي يحكم بعدل ووعي، مثل من يسقي الأرض بالماء: يثمر الخير ويستمر في إعطاء الحياة لمن حوله.
في هذا الفصل، سنحاول تتبع أصل السلطة منذ بدايات التاريخ البشري، لنفهم كيف عكس الله إرادته في توزيع الملك، وكيف تتفاعل القوة والعدل والرحمة في كل نظام سياسي نشأ على وجه الأرض. سنستعرض الحضارات القديمة، قبائل العرب قبل الإسلام، قصص الأنبياء، أمثلة من التاريخ الحديث المبكر، وسنرى كيف يمكن لهذه الفكرة أن تلهم المجتمعات الحديثة في بناء نظم عادلة ومستقرة.
فهم أصل السلطة ليس مجرد معرفة تاريخية، بل هو فهم عميق لطبيعة الإنسان وعلاقته بالآخرين وبالقوة وبالخير والعدل. ومن هذا المنطلق، تبدأ رحلتنا في الفصل الأول: رحلة التأمل في أصل السلطة، وكيف أن الملك بيد الله، وأن أي حكم أو قيادة على الأرض هي انعكاس لهذه الحقيقة الكبرى، التي لا يراها من لا يتأمل، ولا يدركها إلا من قلبه واعٍ وعقله مستنير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى