إلهام شاهين ومسرحية المومس الفاضلة.. النقد الفنى لا يكون بالتجريح والتاريخ الفنى لا تمحوه حملات الجدل
بقلم: أيمن بحر
فى كل مرة يثار فيها الجدل حول عمل فني أو فنانة مصرية لها تاريخ طويل من العطاء تظهر أهمية التفرقة بين النقد الفنى الموضوعى والهجوم الشخصى الذى قد يتجاوز حدود الاختلاف في الرأى إلى الإساءة والتجريح
وتأتى الفنانة إلهام شاهين في مقدمة الفنانات اللاتي يمتلكن تاريخا فنيا ممتدا في السينما والتليفزيون والمسرح حيث قدمت على مدار سنوات طويلة العديد من الأعمال التى صنعت لها مكانة معروفة لدى جمهور الفن المصري والعربي واستطاعت من خلالها أن تكون صاحبة حضور فني مميز وجمهور يتابع أعمالها ويختلف أو يتفق مع اختياراتها
أما الجدل الذي أثير حول مسرحية المومس الفاضلة فيجب التعامل معه من منظور فني وثقافي هادئ بعيدا عن الأحكام المسبقة أو تحويل الاختلاف حول عنوان عمل مسرحي أو مضمونه إلى وسيلة للنيل من الفنانة أو التقليل من تاريخها
فالمسرح في جوهره مساحة للتمثيل والتجسيد الدرامي ومناقشة القضايا الإنسانية والاجتماعية والفكرية وقد يقدم الممثل شخصية تتناقض تماما مع شخصيته الحقيقية أو يجسد مواقف لا تعبر بالضرورة عن أفكاره أو سلوكه الشخصي ولذلك فإن الخلط بين الدور الذي يؤديه الفنان في عمل فني وبين حياته الحقيقية يمثل خطأ في فهم طبيعة الفن والتمثيل
وإذا كان هناك اعتراض على اختيار نص مسرحي أو على اسمه أو على الرسالة التي يحملها فمن حق الجمهور أن يناقش ذلك وأن يطرح تساؤلاته وأن يختلف مع الفنانين وصناع العمل ولكن من المهم أن يستند هذا الاختلاف إلى معلومات دقيقة وأن يظل في إطار الاحترام والحوار المسؤول
كما أن الحديث عن مسرحية المومس الفاضلة وما إذا كانت قد قدمت بالفعل في صورة العرض المتداول حولها أم لا يحتاج إلى الرجوع إلى التصريحات الأصلية والتفاصيل الموثقة قبل إطلاق أحكام نهائية أو تداول معلومات غير دقيقة
إن إلهام شاهين ليست فنانة وليدة اللحظة حتى يجري تقييمها من خلال واقعة واحدة أو عنوان أثار الجدل فهي صاحبة رصيد فني طويل شاركت خلاله في أعمال سينمائية وتليفزيونية ومسرحية وشهد لها تاريخ الفن المصري بأدوار وتجارب متعددة ولا يعني ذلك أنها فوق النقد أو أن كل اختياراتها يجب أن تحظى بالإعجاب وإنما يعني أن تقييم تجربتها ينبغي أن يكون منصفا وشاملا
فالفنان الحقيقي من حقه أن يخطئ وأن يجتهد وأن يختار أعمالا يختلف معها البعض كما أن الجمهور من حقه أن يرفض أو يقبل لكن ليس من العدل أن يتحول الخلاف الفني إلى محاكمة لشخص الفنان أو إلى إنكار تاريخه ومكانته
والأهم أن احترام الفن لا يعني الموافقة على كل ما يقدم بل يعني القدرة على مناقشة الأعمال



