كم أنت عظيم وكريم ورحيم يا الله
بقلم كاتب الصعيد
حسين ابوالمجد حسن
في هذا الكون الواسع حيث تتسارع خطى الحياة وتتقلب بنا الأقدار تقف النفس البشرية عاجزة أمام آيات الجلال والجمال التي تحيط بها من كل جانب وحين نتأمل في تفاصيل الوجود وفي صمت الليل وبهاء النهار وفي تكوين الإنسان وضعفه ثم قوته ثم ضعفه لا يسع القلب إلا أن يرتجف خشوعا ومحبة ليردد بلسان اليقين والامتنان كم أنت عظيم وكريم ورحيم يا الله
عظمتك يا الله ملكوت لا يحيط به العقل
تتجلى عظمة الله سبحانه وتعالى في هندسة هذا الكون البديع نجوم تسير في مدارات محكمة وبحار تسخر لأمر الخالق وأرض تطؤها أقدامنا تحملنا وتطعمنا وتسقينا وجبال راسيات لتوازن الارض كالاوتاد وبها من الخير والنعم الكثير
العظمة الإلهية ليست مجرد سلطان وقهر بل هي سلطان ممتزج باللطف والرحمه واللين والعطف الالهى الذى يغمرنا جميعا فالذي خلق السماوات والأرض بلا عمد هو الذي يحيط بكل دبة على وجه الأرض يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ولا تضل عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض
بسم الله الرحمن الرحيم
اليس الذى خلق السموات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فسبحان الذى بيده الملك وهو على كل شئ قدير
صدق الله العظيم
أمام هذه العظمة الكونية يصغر كل متكبر وتتلاشى أمام هيبتها كل هموم الدنيا وضغوطها
كرمك يا الله عطاء بلا حدود يغشى العصاة والطائعين
وأما كرم الله فحدث عنه ولا حرج كرم لا تنقصه خزائنه وعطاء لا يسأله أحد إلا أعطاه بل إنه يعطي من لا يسأله ومن يعصيه
ولو ان الدنيا تساوى عند الله جناح بعوضه ماسقى منها الكافر جرعه ماء
تأمل معي كيف خلق الله الإنسان ونفخ فيه من روحه العظيمه الكريمه وأعقبه بنعم ظاهرة وباطنة سمع وبصر وقلب ينبض ورزق يأتيك من حيث لا تحتسب العبد يعصي وينسى ويتجاوز الحدود ومع ذلك فإن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل لا يحرم العاصي من هوائه ولا نعمه ولا يمنع عن الجاحد رزقه بل يترفق بهم ويملأ أيامه بالنعم عله يرجع إنه الكرم الإلهى العظيم الذي ليس له نظير كرم يغفر الذنوب العظام ويضاعف الحسنات القليلة
رحمتك يا الله الملاذ الأبدي والرحمه الواسعة لكل مخلوق
وحين تشتد بالبشر الكروب وتضيق بهم سبل الحياة تشرق شمس رحمة الله لتنسيهم كل ألم رحمته سبقت غضبه ووسعت كل شيء
رحمة الله تتجلى في أنه لم يخلقنا ليتركنا ضائعين ابدا بل أرسل الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع التي تحمي الإنسان من نفسه ومن ظلمه وطغيانه ولكى تصون كرامته وتحفظ حقه في الاختلاف والحياة بل إن رحمته تتجلى أشد ما تتجلى في عدل لا يضيع فيه حق مظلوم فكل دمعة نزلت ظلما وكل قهر تجرعه ضعيف له رب كريم ينتصر له ويعوضه خيرا مما فقد رحمة الله هي التي تجعل التائب يطمئن إلى أن أبواب السماء مفتوحة مهما عظمت ذنوبه
إن عظمت ذنوبى كثره فأن ياربى عفوك اعظم
فيا إلهنا العظيم يا كريم ويا رحيم نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا ونسألك بأنك انت الله الذى لا اله الا انت الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد أن ترزقنا قلوبا تعمر بحبك وحب من يحبك وعقولا تدرك عظمتك وأرواحا تركن إلى كرمك ورحمتك لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا وصنيعنا وكن لنا وليا ونصيرا في الدنيا والآخرة
وهنا اتذكر قول السيده رابعه العدويه
رضي الله عنها سلطانة العاشقين في حب الله
أحبك حبين حب الهوى
وحبا لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى
فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له
فكشفك لي الحجب حتى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي
ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
وافسرها لكم اعزائى القراء
حب الهوى هو حبها الذى يجعلها لا ترى غير الله مشغولة بذكره عن كل الناس والدنيا
وحب لأنك أهل لذاك هو الحب الأعلى أن الله نفسه يستحق الحب لذاته ليس لجنة ولا لخوف من نار بل لأنه أهل أن يعبد ويحب فتطلب منه أن يكشف لها الحجب لتراه
جمعتكم طيبه جعلها الله نورا لكم بسوره الكهف والصلاه على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
كم أنت عظيم وكريم ورحيم يا الله
مقالات الرأي
كم انت عظيم وكريم ورحيم يا الله



