صرخة من أرصفة القاهرة

صرخة من أرصفة القاهرة: “مصطفى” شاب من القليوبية يواجه غدر زوجة الأب وجحود الأقارب ليحمي شقيقاته
القاهرة – زون نيوز جلوبل

في قصص المعاناة الإنسانية، تتوارى الكلمات خجلاً أمام تفاصيل يعيشها شباب في مقتبل العمر، تحمّلوا أوزاراً تعجز عن حملها الجبال. هذه قصة الشاب “مصطفى السيد السيد غنيمي إسماعيل”، ابن قرية “بطا” التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، والذي يبلغ من العمر اليوم 23 عاماً (مواليد 13 أكتوبر 2003)، وجد نفسه فجأة أباً وأماً وحارساً لشقيقتيه في عالم لم يرحم طفولتهم.

بدأت المأساة منذ أن كان مصطفى في سن السنتين، عندما انفصلت والدته عن أبيه وتركت خلفها ثلاثة أطفال: شقيقته الكبرى (4 سنوات)، مصطفى (سنتان)، وشقيقته الصغرى التي لم يتجاوز عمرها آنذاك 40 يوماً. كافح الأب وحيداً لتربيتهم لسنوات، حتى دخلت حياتهم زوجة أب جديدة، رسمت لهم في فترة الخطوبة وعوداً بحنان مفقود، لكنها سرعان ما تحولت إلى كابوس حقيقي بعد زواجها وإنجابها.
شهدت جدران المنزل في قرية “بطا” أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي بحق مصطفى وشقيقته الكبرى؛ حيث وصل الأمر بزوجة الأب إلى تقييدهم بـ “الجنزير والقفل” وحبسهم في الغرفة، وتحجيم حركتهم حتى أثناء الذهاب إلى دورة المياه، وسط صمت وعجز من الأب الذي تنازل لها عن ملكية المنزل (البيت) دون علم أولاده.
تحولت المحنة إلى طرد وتشريد كامل عقب تعرض الأب لحادث سير مروع نُقل على إثره للمستشفى. وفي غيابه، انهالت زوجة الأب على الأطفال بالضرب المبرح، مما دفع الجيران للتدخل بالقوة لإنقاذهم، ونصيحة مصطفى بالهروب برفقة شقيقاته خوفاً على حياتهم.
وعندما غلقت أبواب الأقارب من الأعمام والعمات في وجوههم ورفضوا تحمل مسؤوليتهم، شد مصطفى الرحال إلى القاهرة لأول مرة في حياته. واجه الشاب وأخواته رعب الشارع، وناموا على الأرصفة مستعينين بقطع الكرتون للاحتماء من برد الليل، حيث كان مصطفى يظل ساهراً طوال الليل لحراسة شقيقاته ولا ينام إلا بعد شروق الشمس واطمئنانه عليهن.
رغم قسوة الشارع، تجلت رحمة الله في “ابن حلال” ساعدهم في توفير سكن مؤقت، وبفضل كفاح مصطفى وعمله الشاق، نجح في تزويج شقيقته الكبرى، وإلحاق شقيقته الصغرى بجامعة القاهرة وتسكينها في سكن جامعي طالبي متحملاً كافة مصاريفها، بينما لا يزال هو حتى اليوم ينام في المساجد والشوارع، يعاني كل عام من ظروف طارئة تشتته بلا مأوى ثابـت.

اليوم، يرفع مصطفى السيد صرخته عبر “زون نيوز جلوبل” إلى أهل الخير، والجهات التضامنية، والمؤسسات الحقوقية في مصر. إنه لا يطلب مستحيلاً؛ بل يطالب بحقه القانوني والشرعي في منزل والده الذي استولت عليه زوجة الأب بغير حق، ويناشد أصحاب القلوب الرحيمة لمساعدته في توفير شقة سكنية كريمة تنهي معاناته مع نوم الشوارع، ليتمكن من استكمال مسيرته في تجهيز شقيقته الصغرى وتأمين مستقبله البسيط.
مصطفى لم يطلب إحساناً بل طلب سقفاً يحميه بعد أن دفع سنوات شبابه ثمناً لشهامته ورجولته. فهل تجد صرخته صدى؟



