الأسرة والمجتمع

حين يضيق الصدر وتتنفّس الروح بالقرآن

 

بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن

في زمنٍ تكثر فيه الهموم وتضيق فيه القلوب، يظلّ الإنسان يبحث عن ملاذٍ يسكب فيه أوجاعه، ومرفأٍ يلوذ إليه من ضجيج الدنيا. وبينما تتقاذفنا أمواج الحياة، يبقى الصلاة والقرآن أعظم دواءٍ وأصدق راحةٍ للنفس، كما قال الله تعالى:

> “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” [الرعد: 28].

لقد جرّبت القلوب كل الطرق فلم تجد راحةً كتلك التي تأتي بعد سجدةٍ خاشعة أو آيةٍ تُتلى في جوف الليل.
فالقرآن لا يُقرأ فقط بالألسن، بل يُتذوَّق بالروح، يُنصت له القلب قبل الأذن، ويُداوي الجرح قبل أن يُرى أثره.

وحين يقف المؤمن بين يدي الله، ينسى كل تعبٍ، كأن الدنيا بأكملها تتراجع خطوةً للخلف، لتتركه في خلوةٍ مع ربٍّ رحيمٍ يعلم ما في صدره قبل أن ينطق.
قال تعالى:

> “وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ” [الإسراء: 82].

ذلك الشفاء ليس للجسد فحسب، بل للقلب حين يثقل بالذنوب، وللنفس حين تعصف بها المخاوف.
وما أن تُرفع اليدان بالدعاء وتُغسل النفس بآيات الله، حتى تشعر وكأن نسمةً من الجنة مرّت على صدرك، تزيل عنه ما علق من حزنٍ وضيق.

إنّ الصلاة ليست مجرّد طقوسٍ تؤدّى، بل لقاءٌ يوميّ مع الله، فيه يُجبر الكسر وتُسقى الروح سكينة.
قال تعالى:

> “وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ” [البقرة: 45].
فمن وجد الله في صلاته، فلن يفقد الطمأنينة أبدًا.
ومن تذوّق حلاوة القرآن، لن يبدلها بملاذٍ آخر في الأرض.

وهكذا يعلّمنا الإيمان أن طريق الراحة يبدأ من السجود، وأنّ كل ضيقٍ يُفتح له باب، ما دام في القلب ذكرٌ لله وقراءةٌ لكلامه.

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى