يا مصر

يامصر
يا مصرُ، يا نبضًا يُقيمُ بخافقي
ويُضيءُ دربَ العاشقينَ إذا سرَوا
يا قبلةَ الأرواحِ، يا وطنَ المنى
بكِ تستفيقُ حكايةٌ لا تُشترى
حُلْمي عروسٌ في الجمالِ مُكلَّلٌ
بالطهرِ، يكسوها الضياءُ إذا جرى
والنيلُ يكتبُ بالمحبَّةِ آيةً
فتفيضُ أمواجُ الحنينِ إذا سرى
والوردُ فوقَ ضفافِكِ الغنَّاءِ قد
سبَّحَ الإلهَ، فزادَ عطرًا أزهرا
وفُولُكِ الشعبيُّ زادُ محبَّةٍ
في كفِّ طفلٍ، زانَ وجهًا أقمرا
والأرضُ تنثرُ خيرَها متبسِّمًا
فتفيضُ في صحرائِنا خيرًا ثرى
صدقيني… ما الحياةُ بغيرِكِ
ومنِ ابتعدْ عنكِ الشريفةِ قد خسرْ
ما عشتُ يومًا غيرَ ظلِّكِ موطنًا
وبغيرِ حبِّكِ لا أُطيقُ ولا أرى
أحزانُكِ السوداءُ تسكنُ أضلعي
ومن الجراحِ صنعتُ مجدًا يُفتخَرْ
ضفائرُ التاريخِ ما زالت هنا
تحكي اللياليَ، والسنينَ، وما جرى
مرَّ الاستعمارُ الثقيلُ بأرضِنا
لكنَّ شعبَكِ ما انحنى يومًا وصبرْ
وسقى ثراكِ دمُ الرجالِ كرامةً
فبقيتِ رغمَ الجرحِ شمسًا تُنتظرْ
وأفيقُ من وجعِ السنينِ مُردِّدًا
إنَّ الحقيقةَ لا تموتُ ولا تُوارى
هذي دنشوايُ في الضمائرِ نارُ
هاتروي الحكايةَ للقلوبِ معَ النهارِ
كم علَّقوا الأحرارَ فوقَ مشانقٍ
لكنَّ صوتَ الحقِّ ظلَّ هو المنارِ
لا تطلبوا منِّي نسيانَ الأسىف
الجرحُ يسكنُ في الفؤادِ مدى الديارِ
والدمُ فوقَ ترابِ مصرَ شهادةٌ
تبقى ويُزهرُ من شذاها كلُّ ثارِ
يا مَن جلستَ اليومَ فوقَ مقاعدٍ
تغريكَ زينةُ منصبٍ أو بعضُ دارِ
أنزِلْ إلى الأحياءِ، واسمعْ أهلَها فالنبضُ يسكنُ بينَ طفلٍ أو جدارِ
واجمعْ قلوبَ الناسِ حولَ قضائِهم فالشعبُ أصلُ المجدِ، أصلُ الانتصارِ
لا يغرُرَنَّكَ زائفٌ متلوِّنٌ
قد باعَ عهدًا ثمَّ بدَّلَ كلَّ عارِ
إنَّ العدوَّ إذا تبدَّلَ وجهُهُأخفى الخناجرَ في ابتسامٍ مستعارِ
مدَّ الخيوطَ إلى العقولِ مكيدةًونسجَ الضلالَ
كنسجِ بيتِ العنكبوتِ الجاري
يبغي لوطنِ النيلِ شقَّ صفوفِهِ وزرعَ الشقاقِ، وإشعالَ الشرارِ
لكنَّ مصرَ، وإنْ تكاثفَ ليلُهاتبقى بعزمِ المخلصينَ هي النهارِ
فانهضْ، فصوتُ الحقِّ أقوى دائمًاوالشعبُ يكتبُ بالعزائمِ كلَّ فخرٍ وانتصارِ.
فإذا تعالتْ في الفضاءِ سحابةٌ
فالشمسُ تشرقُ، والضياءُ مُقرَّرُ
وإذا توهَّمَ حاقدٌ أنَّ المدى
قد لانَ يومًا، فالصخورُ تُكسِّرُ
مصرُ الكنانةُ لن تبيعَ ترابَها
مهما ادَّعى متآمرٌ أو زوَّروا
في كلِّ شبرٍ من ثراها آيةٌ
تروي بأنَّ المجدَ فيها يُحصَرُ
هذا النشيدُ كتبتُه من مهجتي
والحرفُ من نبضِ الفؤادِ يُسطَّرُ
ما قلتُه طمعًا، ولا طلبَ الثنا
لكنَّ حبَّكِ في الضلوعِ يُؤثِّرُ
إنِّي إذا نادى الوطنُ لكرامةٍ
أمضي، وفي كفِّي اليقينُ يُنوِّرُ
وأظلُّ أزرعُ في القلوبِ محبةً
فالخيرُ يبقى، والوفاءُ يُثمِرُ
ولتسقطِ الأوهامُ، كلُّ خديعةٍ
ولينهزمْ بيتُ العناكبِ أجمعُ
فالحقُّ أقوى من خيوطِ مؤامرةٍ
والشعبُ إنْ
وعى الحقيقةَ يَظفَرُ
عاشتْ بلادي حرَّةً أبدَ المدى
وبها الكرامةُ، والفخارُ الأكبرُ



