
قلم / عادل شلبي
نظمتُ الكلماتِ نظماً… فكانَ شعراً أحبّهُ الكرامُ في المعتقدِ فذابا
فرمتَهُ والكلُّ قد رامَ… ولما لا؟ وما عرفنا الكلمَ منه وهو شيئاً مسَّ القلبَ فقاما
بالقيامِ والركوعِ ساجداً… لخالقِ الأكوانِ فما كانَ القلبُ إلا سيداً للنفسِ والحبِّ في الأقوامِ مقاماً
فقلتُ لغيرهِ منْ الأقوالِ: لا… والشعرُ هو سيدُ الأقوالِ… إذا صدقَ خرجَ منَ الصدورِ إلهاماً
فما كانَ منَ القلبِ إلا صدقٌ… منْ كلِّ قلبٍ صفا لخالقِ الأكوانِ بلا ذنبٍ وذنوبٍ تثقلُ القلبَ بكلِّ رانِ ظلاماً
فالصفاءُ يغسلُ القلبَ في الغفوةِ بكاءً… ومنْ منا لمْ يكنْ لبكاءِ القلبِ نوماً فقامَ منْ نومهِ صافَ الوصلِ وفي لمنْ صفا القلبُ ورامَ سلاماً
ما قولُ الحكماءِ في قلبٍ بكاءٍ صحوةً ومنام؟
قالوا: القلبُ الباكي مصانٌ… لا تمسّهُ يدُ الغفلةِ ولا يعلوهُ رانِ
قالوا: دمعُ العينِ ماءٌ… ودمعُ القلبِ نارٌ تطهّرُ الصدورَ منَ الأثقالِ
فمنْ بكى قلبهُ صحوةً… رأى الحقَّ جليّاً… ومنْ بكى مناماً… زارهُ اليقينُ في الأحلامِ
فالقلبُ إذا بكى… صحا منْ غفلتهِ… وقامَ منْ كبوتهِ… وسجدَ سجودَ العارفينَ إجلالاً
اللهُ أقولُ… فتقولُ نقشاً في القلبِ دامَ… عنْ نقوشِ الأقدمينَ على حجرِ صوانِ صموداً
وما قولكَ إلا محرابٌ للقلوبِ سجداً… في كلِّ مقامٍ… ركوعاً للهِ وقياماً
ومعركةُ الوعيِ للقلوبِ التي وعَتْ… كلَّ هذا المقامِ نوراً… فأبصرتْ بعدَ عَمىً… وصارتْ للهدى إماماً
إيمانٌ بالخالقِ المدبّرِ لكلِّ ما نحنُ فيه… وبكلِّ مقامٍ عملاً وفعلاً وسلوكاً وأقوالاً… فلا يقومُ القولُ بلا فِعَالِ تماماً
لكلِّ الغافلينَ عنْ هذا المقامِ… لا تواكلاً يهدمُ العزائمَ… وإنما توكلاً على الخالقِ الذي لا يُضامُ اعتصاماً
هو الحافظُ لكتابهِ… ولكلِّ منْ حفظَ لهُ المقامَ… عملاً ثمَّ عملاً ثمَّ قولاً… فسبقَ الفعلُ اللسانَ… وكانَ الصدقُ كلاماً
فالضميرُ ليسَ لهُ أيُّ أهميةٍ تُذكر؟
بل هو كلُّنا علينا… هو الميزانُ إذا مالتْ كفّاتُنا
هو الصوتُ الذي لا يُرى… لكنهُ يُسمعُ في عتمةِ الفؤادِ همساً
فالضميرُ يا صاحبي… جبلٌ راسٍ في صدرِ الحرِّ… لا يُباعُ… ولا يُشترى… ولا تهزّهُ ريحُ المطامعِ مرّا
والكلمةُ إذا وُزِنتْ بميزانِ الإخلاصِ… زانتْ القولَ… وعدلتْ الكفّتينِ… فصارتْ نوراً في الميزانِ وقاراً
وزينةُ الرجالِ… صدقُهمْ إذا قالوا… وثقلُهمْ إذا وُزنوا بالمواقفِ كافي
فمنْ وعى المقامَ عملَ… ومنْ عملَ صَدَقَ… ومنْ صدقَ معَ اللهِ… كفاهُ اللهُ كلَّ مقامِ
بكمْ يزينُ القولُ… وبكمْ يسمو البيانُ… وبكمْ يحلو المقامُ



