
بقلم /داليا أحمد بكري
هناك أشياء لا يحكمها المنطق ولا تفسرها الصدف ولا تستطيع العلوم أن تمنحها تعريفًا كاملًا
من بينها ذلك الشعور الغريب الذي ينتابك عندما ترى إنسانًا لأول مرة فتشعر أن روحك تعرفه منذ زمن بعيد وأن بينكما حكاية أقدم من العمر وأعمق من الذاكرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف
ولعل هذا الحديث يفتح بابًا واسعًا للتأمل في أسرار العلاقات الإنسانية فليست كل القلوب تلتقي لأن الظروف جمعتها وليست كل المسافات تمنع الأرواح من الوصول إلى بعضها
كم من شخص كان بعيدًا آلاف الكيلومترات ثم ساقه الله إلى قلب كان ينتظره دون أن يدري وكم من أشخاص يعيشون تحت سقف واحد لكن بين أرواحهم مسافات لا تعبرها الكلمات
إن الأرواح لا ترى بالعين لكنها ترى بالبصيرة ولا تنجذب إلى الوجوه بقدر ما تنجذب إلى الصدق والسكينة والنقاء ولهذا نشعر أحيانًا براحة عجيبة مع إنسان لم نتبادل معه سوى دقائق قليلة بينما نعجز عن الشعور بالألفة مع آخرين عرفناهم سنوات طويلة
وربما لهذا السبب لا تأتي أهم لقاءات العمر بالتخطيط بل تأتي في الوقت الذي يأذن الله به وكأن لكل روح موعدًا مكتوبًا لا يتقدم ولا يتأخر
فإذا جاء الموعد تعانقت الأرواح قبل الأيدي وتحدثت القلوب قبل الألسنة وشعرت أن شيئًا داخلك عاد إلى مكانه بعد غياب طويل
ليست كل علاقة حبًا وليست كل معرفة صداقة لكن كل روح صادقة تترك في روح أخرى أثرًا لا يمحوه الزمن
لذلك لا تندهش إذا قابلت يومًا شخصًا شعرت معه أنك تعرفه منذ العمر كله فقد تكون الأرواح قد تعارفت قبل أن تتلاقى الأجساد وجاءت اللحظة التي أذن الله فيها أن يكتمل اللقاء
فالأرواح لا تخطئ عناوينها إذا كان الله قد كتب لها أن تلتقي




