مقالات الرأي

صرخة مرضى التأمين الصحي بالبحر الأحمر تفتح ملف الإصلاح الشامل داخل المنظومة

صرخة مرضى التأمين الصحي بالبحر الأحمر تفتح ملف الإصلاح الشامل داخل المنظومة

بقلم /أيمن بحر
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن خدمة طبية تحفظ كرامته وتخفف معاناته اليومية تتصاعد شكاوى المرضى داخل منظومة التأمين الصحي بمحافظة البحر الأحمر بسبب التكدس وتأخر الإجراءات وطول فترات الانتظار داخل العيادات والصيدليات وهو ما دفع العديد من المواطنين للمطالبة بسرعة التدخل ووضع حلول حقيقية تعيد الانضباط والكفاءة إلى المنظومة الصحية
وخلال الفترة الأخيرة ظهرت مجموعة من التحديات الإدارية والتنظيمية التي أثرت بصورة مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للمرضى خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة الذين يواجهون يوميا صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج أو إنهاء الإجراءات الطبية
وتشير المتابعات إلى أن أحد أبرز أوجه الأزمة يتمثل في صعوبة وصول المواطنين إلى مكاتب خدمة المواطنين الموجودة بالأدوار العليا داخل الإدارة وهو ما يزيد من معاناة المرضى ويضاعف الضغط الإداري نتيجة تراكم الشكاوى والاستفسارات دون سرعة حسمها
ويرى متابعون أن نقل خدمة المواطنين إلى الدور الأرضي أو الأول قد يساهم بشكل كبير في احتواء المشكلات مبكرا والتعامل المباشر مع الحالات الإنسانية قبل تصعيدها إداريا بما يخفف الضغط على الإدارات العليا ويحسن من سرعة الاستجابة
كما تعاني بعض العيادات من حالة تكدس يومية بسبب تداخل مواعيد اللجان الطبية مع العيادات الخارجية حيث يبدأ بعض الأطباء عملهم داخل العيادات بعد الانتهاء من أعمال اللجان الأمر الذي يؤدي إلى تجمع أعداد ضخمة من المرضى خلال ساعات محدودة خاصة قبل إغلاق الصيدليات
وتنعكس هذه الأزمة بصورة واضحة على مستوى الخدمة داخل الصيدليات التي تعمل أحيانا بشباك صرف واحد رغم أن عيادات الغردقة تخدم مواطني عدة مدن داخل المحافظة وهو ما يزيد من معاناة المرضى ويخلق ضغطا كبيرا على الصيادلة والعاملين
ويطالب عدد من المواطنين بإعادة تنظيم ساعات العمل داخل العيادات والفصل بين توقيتات اللجان الطبية والكشف الخارجي مع تفعيل منظومة الانضباط الإداري وربط الحضور الفعلي بمستوى الأداء لضمان تقديم الخدمة بالكفاءة المطلوبة
كما تبرز أزمة اللجان الطبية والتظلمات كواحدة من أكثر الملفات التي تحتاج إلى إعادة تنظيم خاصة مع اعتماد بعض الإدارات على عدد محدود من الأطباء بما يؤدي إلى بطء الإجراءات وتأخر إصدار القرارات الطبية
ويرى مختصون أن دعم اللجان بعدد إضافي من الأطباء والإداريين ووضع معايير موحدة وواضحة للتقارير الطبية والإجازات المرضية قد يسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية داخل المنظومة
وفي سياق متصل تواجه بعض الإدارات مشكلات تنظيمية مرتبطة بتراكم الملفات الورقية وضعف الأرشفة الإلكترونية وهو ما يؤدي إلى بطء المتابعة وصعوبة الوصول السريع إلى البيانات المطلوبة
ويؤكد مراقبون أن التحول التدريجي إلى الأنظمة الإلكترونية الحديثة أصبح ضرورة عاجلة لتقليل الروتين الإداري وتحسين كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات الصحية
كما رصد مواطنون شكاوى متكررة تتعلق بتأخر فتح بعض العيادات أو غلقها خلال ساعات العمل الرسمية الأمر الذي ينعكس سلبا على ثقة المواطنين في مستوى الخدمة الصحية المقدمة
ويطالب الأهالي بتكثيف المرور الإداري المفاجئ داخل العيادات وربط تقييم الأداء الإداري بمستوى رضا المواطنين لضمان تحقيق الانضباط الكامل داخل بيئة العمل
وتظل أزمة نقص الأدوية واحدة من أخطر التحديات التي تواجه مرضى التأمين الصحي خاصة أصحاب الأمراض المزمنة حيث ترتبط الأزمة أحيانا بتأخر التوريدات أو بطء عمليات النقل والتوزيع أو نقص وسائل النقل والسائقين
ويؤكد متابعون أن توفير الأدوية الأساسية يجب أن يكون أولوية قصوى داخل المنظومة مع ضرورة تشكيل لجان متابعة يومية لتأمين المخزون وتسريع عمليات النقل والتوزيع على مختلف مدن المحافظة
ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن تطوير منظومة التأمين الصحي لا يعتمد فقط على زيادة الميزانيات بل يبدأ من حسن الإدارة والانضباط وسرعة اتخاذ القرار وتفعيل الرقابة وتحقيق العدالة في توزيع المسؤوليات
ويبقى المواطن البسيط هو الطرف الأكثر تضررا من أي خلل إداري داخل المنظومة الصحية إذ لا يبحث المريض سوى عن خدمة آدمية وعلاج متوفر وإجراءات سريعة تحفظ له حقه وكرامته الإنسانية
ويؤكد الجميع أن أي إصلاح حقيقي يبدأ بالاعتراف بالمشكلات والعمل على علاجها بعقلية التطوير والإصلاح من أجل بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة لخدمة أبناء البحر الأحمر

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى