مقالات الرأي

النووى الإيرانى مقابل النووى الإسرائيلي

هذا هو الحل لتأمين الخليج واستقرار العروش

بقلم كاتب الصعيد / حسين أبو المجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
الموضوع وإن بدا في ظاهره بسيطا سهلا إلا أنه في جوهره معقد متشابك تتداخل فيه خيوط السياسة الدولية بمصالح القوى الكبرى وتتشابك فيه حسابات الردع مع توازنات البقاء غير أن الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن وعي العرب حكاما ومحكومين هي أن ميزان القوة في المنطقة لن يستقيم ما دام الكيل بمكيالين قائما وما دام السلاح النووي حكرا على طرف دون آخر
إن الحديث عن النووي الإيراني لا يجوز فصله عن نظيره الإسرائيلي فالأمن لا يتجزأ والعدالة لا تبنى على انتقائية ومن هنا فإن جوهر الحل يكمن في معادلة واضحة لا لبس فيها نزع شامل ومتزامن للسلاح النووي من الطرفين الإسرائيلي والايرانى وفورا تحت إشراف دولي صارم وبمشاركة عربية فاعلة وعلى رأسها مصر لضمان التنفيذ الحرفي لا الشكلي
أما الرهان على التحالفات الدولية كتحالف بريكس فهو رهان لا يخلو من المخاطر بقدر ما يحمل من فرص إذ لا يمكن الحديث عن توازن حقيقي في ظل وجود قواعد عسكرية أجنبية منتشرة في قلب المنطقة العربية من العراق إلى الخليج مرورا بالأردن وتركيا إن السيادة لا تتجزأ وأي مشروع نهضوي عربي يظل ناقصا ما لم يبن على استقلال القرار السياسي والعسكري
ولذا تحالف بريكس مقابل خروج كل القواعد الأمريكية والبريطانية من منطقه الخليج والعراق والاردن بلاتاخير
وفيما يتعلق بمضيق هرمز ذلك الشريان الحيوي الذي تتدفق عبره طاقة العالم فإن تأمينه ينبغي أن يكون مسؤولية إقليمية مشتركة تقوم على شراكة عربية إيرانية متوازنة لا على هيمنة خارجية تبقي المنطقة رهينة للتوتر الدائم
غير أن هذه الطروحات رغم ما تحمله من طابع حاسم تصطدم بواقع دولي شديد التعقيد فالدعوة إلى تفكيك متبادل للقدرات النووية تصطدم بعقيدة الردع التي تتبناها إسرائيل للسيطره علي العرب وخاصه منطقه الخليج ولكن لو اتحد العرب جميعا خلف تفكيك سلاح إسرائيل النووى بمفاعل ديمونه وعلى العرب ان يعلموا ان اسرائيل هى العدو الاكبر لهم ولورفضت اسرائيل تفكيك سلاحها النووى يصبح لدى العرب مبررا للحصول علي السلاح النووي كما أن إخراج القواعد الأمريكية من المنطقة لا يرتبط فقط بإرادة محلية بل بشبكة مصالح أمنية واقتصادية عميقة تربط دول الخليج والغرب يجب ان يفيق الخليج ويعلم انه الخاسر الاكبر من تواجد هذه القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقه
كما أن التحول عن الدولار أو إعادة تشكيل النظام المالي العالمي قرارا إقليميا بسيطا وهو خطوة تحتاج إلى بنية اقتصادية متماسكة هى متواجده بالتعاون مع الصين وتنسيق دولي واسع وقدرة على تحمل تبعات التحول
أما الدعوة إلى تحريك الشعوب لطرد الوجود العسكري الأجنبي هو الحل الامثل في حاله عدم قدره الحكام علي عدم اتخاذ القرار منفردا ويريد دعم شعبى خلفه يستطيع الحكام العرب تنظيم تظاهرات شعبيه لطرد القواعد الأمريكية والبريطانية وفرض الاستقرار وهو مطلب شعبى
إن الطريق إلى حل أزمات المنطقة لا يكمن في القفز فوق الواقع بل في إعادة صياغة توازنات القوة تدريجيا عبر بناء قوة عربية عسكريه موحده حقيقية اقتصاديا وعسكريا وسياسيا قوة تجعل من العرب طرفا فاعلا لا مجرد ساحة صراع
الخلاصة أن الفكرة الجوهرية وهي تحقيق توازن نووي عادل أو نزع شامل للسلاح تظل هدفا مشروعا بل وضروريا لكنها تحتاج إلى أدوات واقعية واستراتيجية طويلة النفس تتجاوز الشعارات إلى بناء القوة
فالتاريخ لا يرحم الضعفاء ولا يكتب صفحاته إلا أولئك الذين امتلكوا القدرة على الفعل لا مجرد الرغبة فيه

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى