الغردقة بين التطوير الوهمي وعبث الحفر ملايين تُهدر وشوارع تُدمَّر في غياب التنسيق

الغردقة بين التطوير الوهمي وعبث الحفر
ملايين تُهدر وشوارع تُدمَّر في غياب التنسيق
كتب/ أيمن بحر
لم تمر سوى أشهر قليلة على انتهاء أعمال الرصف والتطوير وتركيب الإنترلوك الجديد بمنطقة الإنتر جنوب مدينة الغردقة حتى فوجئ المواطنون بعودة الحفر والتكسير من جديد بعد قيام إحدى شركات الاتصالات بإتلاف ما تم تنفيذه وكأن المدينة لم تشهد أي أعمال تطوير من الأساس
المشهد لم يعد غريبًا على أهالي الغردقة بل أصبح صورة متكررة تكشف حجم الفوضى الإدارية وغياب التنسيق بين الجهات المختلفة فالدولة تنفق الملايين على الرصف والتجميل ثم تأتي جهة أخرى بعد أيام أو أشهر قليلة لتحفر الشوارع وتكسر الإنترلوك وتترك المكان في حالة أسوأ مما كان عليه
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة أين كانت شركات المرافق والاتصالات قبل بدء أعمال التطوير ولماذا لا يتم التنسيق الكامل بين الجهات المعنية قبل تنفيذ أي مشروع ولماذا يدفع المواطن ثمن هذا العبث الذي يهدر المال العام ويشوه صورة المدينة السياحية
ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد أعمال صيانة أو تطوير خدمات بل هو نموذج واضح لسوء الإدارة وغياب التخطيط الحقيقي لأن أي دولة تحترم مواردها لا يمكن أن تسمح بتكرار سيناريو الرصف ثم الحفر ثم إعادة الرصف مرة أخرى في نفس المكان خلال فترة قصيرة
الأزمة لا تتوقف عند إهدار الأموال فقط بل تمتد إلى معاناة المواطنين اليومية من الطرق المكسرة والغبار وتعطيل الحركة وتشويه الشكل الحضاري لمدينة تعتمد في الأساس على السياحة والانطباع البصري أمام الزائرين
مدينة الغردقة تستحق إدارة تمتلك رؤية حقيقية تقوم على التنسيق المسبق بين جميع الجهات واحترام ما يتم تنفيذه من أعمال لا أن تتحول خطط التطوير إلى مشروعات مؤقتة يتم تدميرها بعد انتهاء التصوير والافتتاحات
إن استمرار هذا المشهد العبثي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الرقابة والمحاسبة ومن يتحمل مسؤولية إهدار هذه الأموال التي تنفق من أجل خدمة المواطن ثم تضيع في حفرة جديدة أو قرار عشوائي جديد
في النهاية تبقى الحقيقة المؤلمة أن ما يحدث اليوم في شوارع الغردقة ليس تطويرًا حقيقيًا بل دورة متكررة من الهدم بعد البناء وكأن أموال الدولة أصبحت مجرد أرقام تتطاير في الهواء دون حساب



