مقالات الرأي

عقول مصر المهدرة بين الإهمال والفرص الضائعة

عقول مصر المهدرة بين الإهمال والفرص الضائعة

بقلم/ أيمن بحر

فى وقت تتسابق فيه دول العالم على احتضان العقول المبتكرة وتوفير بيئة حاضنة للإبداع تظل العديد من الطاقات الشابة في مصر تبحث عن فرصة حقيقية ترى فيها أفكارها النور خاصة أولئك الطلاب الذين يمتلكون اختراعات قد تغير واقعًا بأكمله لكنهم يصطدمون بواقع يفتقر إلى الدعم المؤسسي الكافى وهنا يبرز تساؤل مهم لماذا لا تتبنى القوات المسلحة المصرية هؤلاء المخترعين الشباب وتعمل على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع قومية
القوات المسلحة المصرية تمتلك إمكانيات هائلة سواء على مستوى البنية التحتية أو الكوادر الفنية والهندسية أو حتى القدرة التنظيمية التي تجعلها واحدة من أقوى المؤسسات القادرة على احتضان الابتكار وتحويله إلى تطبيق عملى يخدم الدولة فدعم الطلاب المخترعين ليس مجرد رفاهية بل هو استثمار مباشر في الأمن القومي والتنمية المستدامة
العديد من الدول المتقدمة أدركت مبكرًا أن الابتكار هو سلاح العصر فأنشأت برامج عسكرية ومدنية لاحتضان العقول الشابة وتحويل أفكارهم إلى تقنيات متطورة تستخدم في مختلف المجالات من الصناعة إلى الدفاع إلى التكنولوجيا الحيوية بينما في مصر لا تزال هذه الجهود محدودة وتعتمد غالبًا على مبادرات فردية أو مسابقات لا تستمر نتائجها طويلًا
تبني القوات المسلحة لهؤلاء الطلاب يمكن أن يحقق عدة مكاسب في وقت واحد أولها الاستفادة من العقول المحلية بدلًا من هجرتها للخارج وثانيها تقليل الاعتماد على الاستيراد في المجالات التكنولوجية وثالثها خلق جيل جديد يؤمن بأن الدولة تدعمه وتستثمر فيه كما أن هذا التوجه يعزز روح الانتماء لدى الشباب ويحول طاقاتهم إلى قوة إنتاج حقيقية
لكن هذا لا يعني غياب أي جهود فهناك بالفعل محاولات من بعض الجهات لدعم الابتكار إلا أنها تحتاج إلى تنظيم أكبر ورؤية واضحة ومظلة قوية تجمعها وتمنحها الاستمرارية وهنا يأتي دور مؤسسة بحجم القوات المسلحة التي يمكنها إنشاء برامج متخصصة لاكتشاف المواهب من المدارس والجامعات ثم تدريبهم وتوفير معامل متقدمة لهم وربط اختراعاتهم باحتياجات الدولة الفعلية
التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص العقول بل في كيفية إدارتها واستثمارها فكل يوم يمر دون احتضان هذه الطاقات هو فرصة ضائعة قد تتحول في مكان آخر إلى إنجاز عالمي يحمل اسم دولة أخرى
في النهاية يبقى السؤال قائمًا هل تتحول هذه الفكرة إلى واقع في المستقبل القريب أم تظل مجرد طرح نظري يتكرر دون تنفيذ بينما تستمر العقول المصرية في البحث عن من يقدرها خارج حدود الوطن

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى