
الدراما المصرية بين الانحراف الاجتماعي والمسؤولية الوطنية
بقلم خالد البنا
إن الدراما التي نراها اليوم على شاشاتنا ليست مجرد تسلية، بل آلة دقيقة لتشكيل الوعي الاجتماعي. كل حلقة مليئة بالهم والغم، كل مشهد يسخر من الأخلاق والقيم، كل شخصية قليلة الأدب أو فاسدة تصبح نموذجًا للشباب، كل هذا يجتمع ليصنع مجتمعًا يميل إلى الفوضى والخيانة وفقدان الاحترام.
لا يخفى على أحد أن المساجد والكنائس تبني جسور القيم والأخلاق، ولكن على الجانب الآخر تأتي الشاشة لتقوض هذه الجسور، وكأن الإعلام يتعمد أن يجعل الشباب يتربون على المشكلات بدل القيم، وعلى الفوضى بدل الانضباط، وعلى العنف بدل الاحترام.
صناعة المشكلات بأيديهم
عندما يركز الإنتاج على المشاكل والجرائم والخيانة، فهو لا يعكس الواقع فحسب، بل يضاعفه. الشباب يرون أن العصيان، السخرية، والعنف هو الطبيعي، وأن الاحترام والتعاون خمول وضعف. النتيجة؟ زيادة الجرائم، قلة الاحترام، وإرهاق أجهزة الدولة: الشرطة تواجه المزيد من القضايا، والسجون تمتلئ، والمدارس تعاني من اضطراب الطلاب.
عبء على مؤسسات الدولة
الدولة تتحمل ثمن هذا الترفيه السلبي. كل جريمة، كل اعتداء، كل شجار في الشارع أو المدرسة، هو صدى لما يقدمه الإعلام على الشاشة. وهذا يجعل رجال الشرطة والسجون والمدرسة في وضع دفاعي مستمر، كأنهم يعملون على تصحيح ما أفسده التلفزيون.
ضرورة الدراما الإيجابية
لماذا لا تكون الدراما مصدرًا للقيم، وليس للمشاكل؟ لماذا لا تعكس الشاشات ما يجب على الناس فعله من الاحترام، التعاون، الحب، التضامن؟
لماذا لا نصنع أعمالًا تُظهر نجاح الفرد والمجتمع، الالتزام بالقانون، الأخلاق، الاحترام المتبادل؟
لماذا يظل التركيز على القبح والفوضى والخيانة، بينما القيم الإيجابية تعتبر مملة؟
الخلاصة
الإعلام والدراما مسئولية وطنية. إن استمرار تقديم محتوى يسخر من القيم ويشوه الأخلاق يعني أننا نصنع جيلًا مستعدًا للفوضى، أقل احترامًا، وأكثر عنفًا.
إذا كانت الدولة أو شركات الإنتاج الرسمية تملك أدوات الإعلام، فلتستخدمها لبناء مجتمع يحترم الإنسان، يقدر القانون، ويعيش على القيم الإنسانية، بدل أن يكون مجرد مستهلك للهموم والجرائم، وعبء على رجال الشرطة والسجون والمدارس.
الأوطان لا تُبنى بالترفيه الفارغ، ولا يُحترم القانون بمشاهد العنف والخيانة، بل تُبنى بالقيم، والتعليم، والدراما التي تغرس الحب والاحترام في قلوب المواطنين.



