مقالات الرأي

امجاد الأجداد

الجزء السادس

 

بقلم الكاتب هشام حلمي

وقال لهم حوني قولوا لامنحتب المرة القادمة ساحرقه هو ان اقدم على ان يمسنا بسؤ ثم اسرعوا بالفرار عاءدين لامنحتب فراى ايديهم المحترقة وقالوا له رسالة حوني له فاشتعل هو أيضا بنار الغيظ والغضب .

وفى صباح اليوم التالى جلس حوني ليفطر مع أمه فقالت له ياحوني لم يعد لنا بقاء هنا فلن نسلم من أذى هذا الشرير

الذى قد يسلط احد القتلة ليقتلك كما قتل اباك من قبل وانى ارى ان نبيع الارض ونرحل … فعمدة القرية كان يريد شراء الارض بسعر سخي فلنبعها له وبذلك نحرم امنحتب من مراده فى امتلاك ارضنا… ثم نرحل إلى اي مكان لنسلم من اذاه .
ومدت يدها إلى حوني قائلة له وأريدك يابني ان تعاهدني ان تاخذ ثار دم ابيك من المجرم امنحتب حينما ترى الوقت مناسبا لذلك ….اتعاهدني ان لاتضيع ثار ودم ابيك؟

فامسك حوني بيدها وقال….اعاهدك ياامى ان لااضيع ثار ابي ماحييت .ثم ذهب إلى عمدة القرية عارضا عليه بيع ارضه وأرض امه ففرح ورحب بالشراء واعطاهما ثمنا مجزيا.

وقالت السيدة ميريت لحوني خذ نصيبك من هذا المال ياحوني ودع لي مايتبقى فرد حوني عليها قائلا … بل كل المال يبقى معك ياامى … ولكن لى أمنية اتمنى تحقيقها فقالت له ماهى؟

فرد قائلا اريد ان التحق بالمدرسة العسكرية فى منف ( اول عاصمة لمصر القديمة قبل ان تنتقل العاصمة لطيبة وهي تقع الان بالقرب من القاهرة ) لاكون ضابطا فى الجيش. ففرحت ميريت وقالت وانا غاية سعادتي ان اراك ضابطا فى جيش مصر العظيم .
فرد عليها حوني قائلا اذن فلتكن وجهتنا الرحيل إلى منف

وفى اليوم التالي استعد حوني وامه للسفر وخرجا يقصدان مدينة الفيوم حيث يوجد موقف عربات السفر التى تجرها الخيول

فلما راهما اهل القرية الطيبين يرحلان .. هرعوا اليهما رجالا ونساءا ليسلموا عليهما بل واحضر البعض منهم لهما طعاما وشرابا لياكلا ويشربا فى سفرهما ….حتى العمدة جاء مسرعا بعربته التى يجرها حصانان ونزل وسلم عليهما وقال لسائقه اوصلهما لموقف عربات السفر بالفيوم فشكراه وركبا .

انظر ياصديقى ……انهم اخلاق القرية من المصريين ذوي الإخلاق والاخلاص والاصالة الضاربة فى أعماق التاريخ

وفى اول طريق السفر إلى منف نظر حوني من شباك العربة للخارج وهو ينظر إلى حقول الفيوم الغناء جالت فى راسه الأفكار وجال خاطر فى راسه يقول له ….انظر ياحونى حولك …انها مصر الجميلة ….يسكنها أهلها الطيبون الذين دفعوا دماءهم منذ فترة قريبة لطرد المحتلين الهكسوس …ولكنهم الان نسوا روح الجهاد والكفاح فى عهد الملكة حتشبسوت .. مغتصبة عرش مصر من مستحقه الملك تحتمس الثالث حتى طمعت الأمم المجاورة فى مصر وهددت امنها وسلامتها …وايضا نما فيها الطامعون الجشعون والمستبدون أمثال امنحتب وغيره … الذين يظلمون الفقراء والضعفاء بلا رادع ولا مانع.

فالخطب عظيم ياحونى …. ومصر فى انتظار الرجال امثالك لتطهيرها ممن يمتصون اقواتها ويستبدون باهلها الطيبين وليعيدوا لرجالها روح الجهاد والكفاح ليكونوا جند مصر الاشداء الأقوياء ذوى البشرة السمراء التى طهرتها شمس مصر … لا ليصدوا اى عدوان خارجي فقط …. بل ليخضعوا الأمم المجاورة لحكم مصر القوية .

ومر الوقت وحوني سارح فى افكاره حتى وصلت العربة الى منف فايقظته امه من افكاره وقالت له هيا ياحوني لقد وصلنا .

ونزلا وتوجها إلى حي فقير يدعى حي الصيادين وهو مجاور للنيل اغلب قاطنيه من الفقراء يعيشون على رزق اليوم بيومه ويقتاتون من صيد السمك من النيل وبيعه واكل مايتبقى منه. واشترت السيدة ميريت بيتا متواضعا لهما فى موقع قريب من النيل وجهزته هي وحوني للمعيشة .
وفى صباح اليوم التالي قال حوني لامه سأذهب اليوم ياامى لالتحق بالمدرسة العسكرية فاعطته امه مايكفي من المال لمصروفات الالتحاق بالمدرسة ولمصروفاته الشخصية ثم قال لامه وقلبه يملؤه الحزن والدمع فى عينيه … اعلمي ياامي اني لن اراك الا بعد فترة التدريب الاولي التى تنتهي بعد شهرين واني أشعر بالقلق عليك …فماتبقى معك من مال بيع ارضنا أصبح قليلا فكيف ستعيشين ؟

فردت عليه ميريت المرأة الأصيلة والقوية قائلة … لاتقلق يابني سأعمل فى حياكة الملابس للنساء من الجيران فامي علمتني هذا الفن منذ صغري حتى كنت احيك ملابسي بنفسى.

ثم قبل حوني امه وهو يودعها … التي قالت له وهى تودعه لاتنسى ماحييت ياحوني وانت ذاهب اليوم لتلتحق بمصنع رجال مصر العظيمة … أن تضع نصب عينيك هدفك الأوحد وهو ان تكون من أكبر قادة جيشها العظيم فتجعله جيشا قويا .. لاليدافع عن حدودنا ولكن ليخضع الامم من حولنا لحكم مصر الشامخة ..وليكن شعارك الذى تعلمه لجنودك :
مصر تسود …… عبر الحدود
مصر تسود …… عبر الحدود

فرد عليها حوني قائلا اعدك ان افعل كل ماقلتيه ياامي ثم قبل جبينها وقالت له ميريت هيا يابني اذهب واراك قريبا بخير وسلامة .
والى هنا نتوقف ياعزيزي القاريء للاستراحة وشرب القهوة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى