مقالات الرأي

الخليج بين اعتزاز الحاضر وأسئلة الجذور قراءة في معنى الهوية وصناعة الحضارة

الخليج بين اعتزاز الحاضر وأسئلة الجذور قراءة في معنى الهوية وصناعة الحضارة

بقلم /أيمن بحر

فى خضم التحولات المتسارعة التى يشهدها العالم العربى تبرز قضية الهوية كأحد أهم الملفات التى تشغل الوعى الجمعى للشعوب خاصة فى منطقة الخليج العربي التى نجحت خلال عقود قليلة في تحقيق قفزات تنموية غير مسبوقة جعلتها فى صدارة المشهد الاقتصادى والعمراني
غير أن هذا التقدم اللافت يفتح بابا للنقاش حول العلاقة بين الحاضر المزدهر والجذور التاريخية حيث يذهب البعض إلى التأكيد على أن الفخر الحقيقى لا يرتبط فقط بما تحقق اليوم بل يمتد إلى عمق التاريخ وما قدمته الحضارات القديمة من إسهامات إنسانية شكلت هوية الأمم عبر العصور
وفى هذا السياق يطرح تساؤل مشروع حول مفهوم الفخر ذاته هل يرتبط بالماضى وحده أم بالحاضر أيضا أم بمزيج متكامل بين الاثنين فالحضارات لا تقاس فقط بقدمها بل بما تضيفه للإنسانية من إنجازات وما تتركه من بصمات فى مختلف المجالات
من ناحية أخرى فإن دول الخليج العربى استطاعت أن تبني تجربة تنموية فريدة اعتمدت على الاستثمار فى الإنسان والبنية التحتية والتكنولوجيا وهو ما يعكس رؤية مستقبلية تسعى إلى ترسيخ مكانة هذه الدول كقوة إقليمية مؤثرة
وفي المقابل فإن الخطاب الذى يقوم على التقليل من شأن الآخر أو التشكيك فى جذوره الحضارية لا يسهم في بناء وعى صحى بقدر ما يعمق الانقسام ويبتعد عن جوهر التنافس الحضاري القائم على الإنجاز والعمل والإبداع
إن الفخر الحقيقى لا يكون بالمقارنة أو الانتقاص بل بالقدرة على البناء والتطوير والاستمرار في تقديم ما يفيد الإنسان ويخدم المجتمع وهو ما يجعل من الحوار حول الهوية فرصة لإعادة تعريف الذات بعيدا عن الصراعات اللفظية
وفي النهاية تبقى الحضارة رحلة مستمرة لا تتوقف عند حدود الماضي ولا تنحصر فى إنجازات الحاضر بل تمتد إلى المستقبل بما يحمله من تحديات وفرص وهو ما يضع الجميع أمام مسؤولية مشتركة لصناعة تاريخ جديد يستحق أن يروى للأجيال القادمة

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى