مقالات الرأي

مؤخره ترامب حمراء عندما تتحول السياسية الى سيرك عالمى

بواسطة حسين أبو المجد حسن
باحث في الشؤون الدولية والتاريخية
وفي مشهد يبدو أقرب إلى السخافة السياسية منه إلى الدبلوماسية لم يعد السؤال هو ماذا قال دونالد ترامب
بل بالأحرى إلى أي مدى يمكن أن يسقط الخطاب السياسي الأمريكي
هذه ليست مجرد سياسة هذه فضيحة دبلوماسية
في جميع أنحاء مصر والعالم العربي هناك رفض متزايد لأي شكل من أشكال عدم الاحترام الموجه إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ليس لأن الزعماء السياسيين بعيدون عن الانتقاد بل لأن هناك خطا واضحا بين الخلاف والإذلال
وحتى بالنسبة لأولئك الذين قد يختلفون مع سياسات السعودية أو علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة فإن ما تم تداوله وتم تداوله على نطاق واسع يتجاوز السياسة
فهو يمثل إهانة مباشرة لكرامة الأمم
لم يكتف ترامب بتجاوز الخطوط الحمراء بل محاها تماما
عندما يختزل الخطاب السياسي إلى لغة تحمل نبرة الإهانة والاستفزاز فإننا لم نعد نشهد قيادة حقيقية
بل نشهد سلطة منفصلة عن المسؤولية
هكذا يتحول تصريح عابر إلى جدل عالمي ومن زلة سياسية إلى أزمة في الأخلاق السياسية
من قلب مصر الأمة التي تدرك ثقل التاريخ والكرامة تأتي رسالة واضحة
الأمر لا يتعلق بالدفاع عن شخص بل بالدفاع عن مبدأ
لا يجوز إذلال الأمم
ليس الصمت حكمة دائما
الاحترام ليس خيارا في العلاقات الدولية
الكرامة لا تقبل المساومة
السؤال الأعمق الآن لا مفر منه
هل أصبحت الفظاظة أداة من أدوات السياسة الحديثة
هل يمكن للصدمة أن تحل محل الدبلوماسية في القيادة العالمية
إذا كان الأمر كذلك فإننا لا نواجه جدلا عابرا
بل نشهد تحولا خطيرا في أخلاقيات السلطة
لا يقوم العالم على الإهانات
العلاقات الدولية ليست ساحة للمعارك الكلامية بل هي منظومة معقدة من المصالح والتحالفات والحسابات الاستراتيجية
القوة بلا احترام مسرحية مؤقتة
الإهانات أضعف أشكال الدبلوماسية
أظهر لنا التاريخ أن من يعتمدون على الإذلال قد يسيطرون على اللحظة الراهنة
لكنهم في نهاية المطاف يخسرون زمام الأمور
في هذا السياق لا يمكن فصل أي هجوم رمزي على دولة ذات نفوذ كالمملكة العربية السعودية عن تداعياته الإقليمية الأوسع
الشرق الأوسط ليس ساحة للتجارب الخطابية بل هو منطقة تستطيع فيها الكلمات إعادة تشكيل الاستقرار
مع ذلك يجب ألا يكون الرد عاطفيا
بل يجب أن يكون استراتيجيا مدروسا وذكيا
الرد الذكي يتفوق على رد الفعل الصاخب
الاستراتيجية تقضي على الفوضى
في النهاية تبقى حقيقة واحدة لا جدال فيها
لا تقاس عظمة الدول بارتفاع صوتها
بل بقدرتها على ضبطه
أما أولئك الذين يحولون السياسة إلى استعراض مثير للجدل
فإنهم قد يتصدرون عناوين الأخبار اليوم
لكن التاريخ نادرا ما يخلد الضجيج
قد يكون ترامب متداولا الآن
لكن التاريخ لا يكتب بالضجيج

مقالات ذات صلة

Comments (0)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى