حوادث وقضايا

| نهر من الأكفان… غزة تشيع اليوم أكبر جنازة تحت وطأة الوجع الذي لا ينتهي

حصري لـ “زون نيوز جلوبل” | نهر من الأكفان… غزة تشيع اليوم أكبر جنازة تحت وطأة الوجع الذي لا ينتهي

بقلم/ محمد عقيل

غزة – خاص بـ “زون نيوز جلوبل”

في أرضٍ اعتادت أن تزف أبناءها كل صباح، لم تكن شمس اليوم عادية على قطاع غزة، بل جاءت محمّلة بالسواد والحزن الكثيف الذي يخنق الأرواح. في منظرٍ يخلع القلوب ويجبر الحجر على البكاء، شهدت غزة اليوم أكبر جنازة تشييع جماعي، حيثُ أُقيمت الصلاة وسُيّرت مواكب الوداع لـ 112 شهيداً تم انتشال جثامينهم المؤلمة من بين أركان مجزرة مروعة راح ضحيتها 308 شهداء من عائلتي “أبو شريعة” و”الحساينة”.

حين تُصبح الأكفان أثقل من الجبال

لم تكن الجنازة مجرد مسيرة لتشييع الجثامين، بل كانت نهراً جارياً من الدموع والأكفان البيضاء الملطخة بطين الأرض ودماء الأبرياء. مئة واثنا عشر جثماناً صفّت جنباً إلى جنب، طغى على المشهد صمتٌ رهيب لا يقطعه إلا عويل الأمهات الصارخات وثبات الآباء المنكسرين الذين انحنت أظهارهم تحسباً وتبتلاً.

تنظر حولك في باحة التشييع فتجد أبًا يحمل بين يديه كفناً صغيراً بوزن الريشة لا يتعدى حجم طفل لم يكمل عامه الأول، وبجواره شاب يبكي عائلته بأكملها بعد أن صمتت أصواتهم دفعة واحدة تحت أطنان الركام.

“لم يبقَ لي أحد… حملتُ أخي وأمه وأطفاله في كيسٍ واحد، كيف لي أن أكمل الحياة وحدهم؟”

أحد المشيعين المنكوبين وهو يشدّ على كفن شقيقه.

وجعٌ لا تصفه الحروف

أيُّ قسوةٍ هذه التي يُجبر فيها شعبٌ كامل على الاعتياد على روائح الموت؟ وأي وجعٍ يخيم على ملامح الأطفال الذين وقفوا ينظرون إلى صفوف الأكفان المتراصة، يتساءلون ببراءة مكسورة عمن سيلعب معهم غداً؟

لقد كان المشهد اليوم في غزة أقسى من أن تحتمله العيون؛ طوابير طويلة، ورجال يسيرون بأقدام متعبة وأرواح متهالكة، يرفعون على أكتافهم أجساداً سُلبت منها الحياة في لحظة غدر. 112 قصة، 112 حلمًا أُطفئ، و112 عائلة تمحى أو تتشتت أصداؤها اليوم تحت تراب هذه الأرض الصابرة.

غزة… النزيف المستمر

تخرج هذه الجنازة الكبرى لتؤكد للعالم أجمع أن الوجع في غزة ليس مجرد أرقام تُتلى في النشرات الأخبارية، بل هو قطرات دم، وزفرات حزن، وأحشاء تحترق حزناً على الفراق.

تنام غزة اليوم على فاجعة وتستيقظ على أخرى، لكنها رغم حجم الألم المترسب في حواريها ومخيماتها، ورغم هذا المشهد الذي يدمي القلوب لـ 112 شهيداً، تبقى شاهدة على جريمة عصر تئن لها الإنسانية وتتوارى أمامها الكلمات عجزاً وخجلاً.

(جميع الحقوق محفوظة لجريدة زون نيوز جلوبل – Zone News Global)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى