مقالات الرأي

مصر نحو قيادة البريكس وصناعة القرار الاقتصادي العالمي

مصر نحو قيادة البريكس وصناعة القرار الاقتصادي العالمي

بقلم: أيمن بحر
لم تعد مشاركة مصر في تجمع البريكس مجرد حضور دبلوماسي أو عضوية تضاف إلى قائمة التحالفات الاقتصادية الدولية بل أصبحت القاهرة تنظر إلى هذا التجمع باعتباره مساحة مهمة لإعادة صياغة موازين الاقتصاد والسياسة في العالم والدفاع عن المصالح المصرية والعربية
وتتحرك مصر داخل البريكس بثقل الدولة المحورية في المنطقة وتسعى إلى تعزيز حضورها في ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والنقل الدولي بما يعكس مكانتها الجغرافية والاستراتيجية وقدرتها على الربط بين الأسواق والقارات
ويأتي طموح مصر لتولي رئاسة التجمع مستقبلا في إطار توجه أوسع نحو المشاركة الفاعلة في صناعة القرار وليس الاكتفاء بدور المتابع أو العضو الجديد فالقاهرة تمتلك أوراقا استراتيجية مهمة تجعل صوتها مؤثرا داخل أي تجمع اقتصادي دولي وعلى رأسها قناة السويس وموقعها الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط ودورها في حركة التجارة العالمية
كما يمثل التوسع في استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري بين دول البريكس أحد الملفات المهمة أمام مصر خاصة في ظل السعي إلى تقليل مخاطر تقلبات العملات الأجنبية وتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء
وتبرز كذلك أهمية الأمن البحري وحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس باعتبارهما جزءا أساسيا من أمن التجارة العالمية فاستقرار هذه المنطقة لا يرتبط بمصر وحدها وإنما يرتبط بمصالح اقتصادية دولية تمتد إلى مختلف دول العالم
وفي ملف الأمن الغذائي تظل إمدادات القمح من الملفات الاستراتيجية بالنسبة لمصر باعتبارها من أكبر الأسواق العالمية للقمح وتأتي الشراكة مع روسيا في هذا المجال ضمن منظومة أوسع من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي
كما يمثل مشروع محطة الضبعة النووية أحد أبرز المشروعات التي تعكس عمق التعاون المصري الروسي في مجال الطاقة ويضاف إليه التعاون المرتبط بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بما يمكن أن يفتح الباب أمام استثمارات وصناعات جديدة تخدم الاقتصاد المصري وتعزز موقع البلاد كمركز إقليمي للتجارة والطاقة والصناعة
وفي حال واصلت مصر هذا النهج داخل البريكس فإن حضورها لن يكون مجرد رقم جديد داخل التجمع وإنما يمكن أن يتحول إلى منصة لتعزيز المصالح المصرية وفتح أسواق جديدة وجذب الاستثمارات وتوسيع الشراكات مع القوى الاقتصادية الكبرى
مصر لا تدخل البريكس لتكمل العدد وإنما تدخل وهي تحمل أوراقا استراتيجية واقتصادية وجغرافية تجعلها قادرة على التأثير والمشاركة في صياغة مستقبل هذا التجمع
والسؤال الأهم ليس فقط متى يمكن أن تتولى مصر رئاسة البريكس ولكن ماذا يمكن أن تضيف القاهرة إلى أجندة التجمع عندما تمتلك فرصة قيادة هذا الدور
والإجابة قد تبدأ من الاقتصاد والتجارة والطاقة والأمن الغذائي لكنها بالتأكيد لن تتوقف عند هذه الملفات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى