ترامب يرفض التدخل المباشر فى اليمن والحوثيون يفرضون معادلة جديدة فى باب المندب

ترامب يرفض التدخل المباشر فى اليمن والحوثيون يفرضون معادلة جديدة فى باب المندب
كتب: أيمن بحر
تشهد منطقة البحر الأحمر تطورا لافتا بعد تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن التصعيد فى اليمن وباب المندب حيث أكد أن جماعة الحوثيين تواصلت مع الجانب الأمريكي وطلبت عدم تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر فى الحرب الدائرة مع السعودية
وقال ترامب إن الحوثيين أبلغوا واشنطن بأن حركة الملاحة فى باب المندب آمنة وأن السفن يمكنها المرور باستثناء السفن السعودية وذلك بالتزامن مع التقدم العسكرى الكبير الذى حققته الجماعة على الساحل الغربي لليمن ووصولها إلى مناطق استراتيجية قريبة من المضيق
وتأتي هذه التطورات فى وقت تشير فيه تقارير أمريكية إلى أن إدارة ترامب لا تعتزم فى الوقت الحالي تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين رغم طلب ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان من واشنطن التدخل عسكريا فيما تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم استخباراتى ومعلومات تتعلق بالأهداف للسعودية
ويكتسب باب المندب أهمية استراتيجية بالغة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية فى العالم ويربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل بوابة رئيسية أمام حركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا
وكان الحوثيون قد أعلنوا خلال الأيام الماضية أن الملاحة الدولية فى البحر الأحمر وباب المندب آمنة وأن عملياتهم تستهدف أطرافا محددة وهو ما يتزامن مع سيطرتهم على مناطق ساحلية وجزيرة استراتيجية بالقرب من المضيق
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تضع السعودية أمام تحد كبير خاصة مع تراجع الدور الأمريكي المباشر في مواجهة الحوثيين بينما تسعى الرياض إلى حماية خطوط الملاحة وتأمين صادراتها النفطية في ظل اضطراب حركة النقل عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تتعامل مع الأزمة بحسابات دقيقة لتجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في المنطقة في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة مواجهة واسعة مع إيران وهو ما يجعل باب المندب واحدا من أخطر ملفات الصراع الإقليمي خلال المرحلة الحالية
ولا يعني الموقف الأمريكي تخلي واشنطن الكامل عن السعودية حيث ما زالت تقدم دعما استخباراتيا وتنسيقا عسكريا غير مباشر لكن قرار عدم الانخراط المباشر في ضرب الحوثيين يعكس تغيرا واضحا في طبيعة الدور الأمريكي تجاه التصعيد في اليمن
وتكشف التطورات أن السيطرة على الممرات البحرية أصبحت جزءا أساسيا من الصراع الإقليمي وأن أي تصعيد جديد في باب المندب قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وأمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس
وتبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المعادلة الجديدة في باب المندب ستقود إلى تهدئة تضمن استمرار الملاحة الدولية أم إلى مواجهة أوسع قد تغير شكل الصراع في المنطقة




