واشنطن والرياض أمام اختبار صعب والضغط الأمريكى يفتح باب التحالفات الجديدة

واشنطن والرياض أمام اختبار صعب والضغط الأمريكى يفتح باب التحالفات الجديدة
بقلم: أيمن بحر
في تطور سياسى لافت عاد ملف العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية إلى واجهة الأحداث وسط تصاعد التوتر فى المنطقة وتزايد المخاوف من تداعيات التطورات المرتبطة باليمن وباب المندب
وتأتي التصريحات المنسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تواصل الحوثيين مع الجانب الأمريكي وطلبهم عدم التدخل العسكري في اليمن لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة وحول مستقبل الدور الأمريكي في حماية أمن الملاحة والمصالح الخليجية
ويرى مراقبون أن أي تراجع أمريكي عن الانخراط المباشر في التصعيد الإقليمي يمكن أن يمثل رسالة سياسية إلى الحلفاء في المنطقة وليس مجرد موقف عسكري منفصل خاصة في ظل ارتباط ملفات الأمن والطاقة والتسليح والعلاقات الإقليمية بالمفاوضات السياسية بين واشنطن والرياض
وتزداد حساسية المشهد مع استمرار الحديث عن مستقبل العلاقات السعودية الأمريكية وعن الملف النووي المدني السعودي وعن المساعي الأمريكية لدفع الرياض نحو اتفاقات تطبيع مع إسرائيل ضمن الإطار المعروف باتفاقات أبراهام
وفي المقابل تؤكد المواقف السعودية المعلنة خلال السنوات الأخيرة أن القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية تمثلان عنصرا أساسيا في أي مسار يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وهو ما يجعل الملف واحدا من أكثر الملفات تعقيدا في العلاقات بين الرياض وواشنطن
كما يطرح التصعيد الحالي سؤالا أكبر حول مستقبل الخيارات الاستراتيجية السعودية في ظل التحولات الدولية المتسارعة فالمملكة تمتلك علاقات قوية مع الولايات المتحدة لكنها في الوقت نفسه وسعت خلال السنوات الماضية شراكاتها مع الصين وروسيا وقوى دولية أخرى في إطار سياسة تقوم على تنويع العلاقات وعدم الاعتماد على طرف دولي واحد
ويرى محللون أن استمرار الضغوط الأمريكية على الرياض قد يدفع المملكة إلى تعزيز خياراتها الدبلوماسية والاقتصادية مع القوى الشرقية وليس بالضرورة إلى القطيعة مع واشنطن فالسعودية تدرك أهمية الشراكة الأمريكية لكنها تدرك أيضا أن النظام الدولي يتغير وأن المصالح الوطنية تفرض تعدد الشراكات
أما الحديث عن إمكانية تجميد أو مصادرة الأصول السعودية في الولايات المتحدة فيبقى في إطار التحذيرات والتحليلات السياسية ما لم يصدر بشأنه قرار رسمي أو إجراء معلن من الإدارة الأمريكية
وفي قلب المشهد يظل أمن البحر الأحمر وباب المندب واحدا من أهم الملفات التي تفرض نفسها على المنطقة لأن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية وعلى أمن دول الخليج وعلى مصالح الدول المطلة على البحر الأحمر
وبين الضغط السياسي والحسابات الاقتصادية والتحديات الأمنية تقف الرياض أمام مرحلة دقيقة تحتاج فيها إلى تحقيق توازن شديد بين علاقتها التاريخية بواشنطن وبين مصالحها الاستراتيجية المتنامية مع القوى الدولية الأخرى
ويبقى السؤال الأهم هل تتجه السعودية إلى تقديم تنازلات سياسية كبيرة استجابة للضغوط الأمريكية أم تواصل سياسة التوازن وتنويع الشراكات أم أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركا دبلوماسيا سعوديا جديدا يعيد ترتيب أوراق المنطقة
المؤكد أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة لم تعد فيها التحالفات ثابتة كما كانت وأن الدول الكبرى والإقليمية باتت تبحث عن مصالحها أولا وتعيد حساباتها وفقا لموازين القوة المتغيرة



