توجيه الاستجابة المناعية طريقة حديثة لتعزيز لقاحات الملاريا

توجيه الاستجابة المناعية طريقة حديثة لتعزيز لقاحات الملاريا
كتب: أيمن بحر
حدد باحثون في مختبر باتيستا بمعهد راغون سبب إغفال لقاحات الملاريا الحالية لبعض أكثر مناطق الطفيل عرضة للإصابة
وبإضافة جزأين قصيرين من الببتيد إلى بروتين اللقاح تمكن الباحثون من تنشيط الاستجابات المناعية ضد ثلاث مناطق من طفيل الملاريا بدلا من منطقة واحدة بشكل رئيسي
ولا تزال الملاريا تودي بحياة أكثر من نصف مليون شخص سنويا معظمهم من الأطفال الصغار في أفريقيا
وتوصي منظمة الصحة العالمية حاليا بلقاحين للملاريا وكلاهما يوفر الحماية لكن لا يتمتع أي منهما بالفعالية أو المدة التي ترغب بها السلطات الصحية
وكشفت دراسة أجريت في مختبر باتيستا بمعهد راغون ونشرت في مجلة الطب التجريبي عن أحد أسباب هذا القصور واختبرت حلا محتملا
الجهاز المناعي يركز على الهدف الأسهل
تغطى طفيليات الملاريا ببروتين يسمى بي إف سي إس بي ويمكن للأجسام المضادة التي ترتبط بهذا البروتين أن توقف العدوى قبل انتشارها
لكن هذا البروتين ليس هدفا واحدا موحدا بل يحتوي على عدة مناطق وتكون الأجسام المضادة الموجهة ضد بعضها أكثر فعالية من تلك الموجهة ضد مناطق أخرى
وتقدم اللقاحات الحالية للجهاز المناعي بشكل أساسي قسما متكررا طويلا يعرف باسم التكرار الرئيسي ويسهل على الخلايا المناعية التعرف على هذه المنطقة مما يولد استجابة قوية
ومع ذلك توجد منطقتان أخريان هما التكرار الثانوي ومنطقة الوصلة ويصعب على الجهاز المناعي الوصول إليهما رغم أن بعض أقوى الأجسام المضادة المعروفة للملاريا تستهدفهما
ولا تتضمن اللقاحات الحالية أيا من هاتين المنطقتين
ولذلك قد لا تكمن المشكلة ببساطة في ضعف الاستجابة المناعية بل في توجيهها نحو الهدف الأكثر وضوحا بدلا من توجيهها نحو جميع الأهداف الأكثر فائدة
اختبر الباحثون إمكانية الكشف عن الأهداف الخفية
للتحقق من ذلك قام الباحثان الرئيسيان جا هيون كو وبرابهانشو تريباثي بإنشاء نماذج فئران تحمل جينات الأجسام المضادة البشرية
وأظهرت الخلايا المناعية في هذه الفئران خصائص وراثية مرتبطة بالأجسام المضادة البشرية الواقية حيث مثلت سلالات الفئران المختلفة استجابات لمناطق مختلفة من بروتين بي إف سي إس بي
وعندما تلقت الحيوانات نفس جزء البروتين المستخدم في اللقاح لم تنشط سوى الخلايا المستجيبة للتكرار الرئيسي
أما الخلايا القادرة على إنتاج أجسام مضادة أقوى ضد المناطق الأخرى فقد ظلت خاملة إلى حد كبير
وحتى إعطاء الفئران بروتين بي إف سي إس بي الكامل الذي يحتوي على جميع المناطق ذات الصلة لم يحل المشكلة إذ ظل التكرار الرئيسي مهيمنا على الاستجابة المناعية مما أدى إلى تثبيط الاستجابة للأهداف الأخرى
وقام الباحثون بتبسيط الإشارة فبدلا من عرض البروتين كاملا استخدموا ببتيدا قصيرا وهو جزء صغير يحتوي فقط على منطقة التكرار الثانوي
وبدون منافسة من التكرار الرئيسي السائد استجابت الخلايا المناعية المستهدفة وتكاثرت وبقيت في الجسم لعدة أسابيع وتراكمت فيها نفس أنواع التغيرات التي تلاحظ في الأجسام المضادة الواقية الناضجة
وأظهر ذلك أن الجهاز المناعي قادر بالفعل على الاستجابة للهدف الأقوى عندما يحصل على التوجيه المناسب
إضافة ببتيدين وسعت نطاق الاستجابة
في التجربة الأخيرة جمع الباحثون بروتين آر واحد وعشرين مع ببتيدين قصيرين أحدهما يحتوي على التكرار الثانوي والآخر يحتوي على منطقة الوصلة
وأدى ذلك إلى تنشيط جميع أنواع الخلايا المناعية الثلاثة في الوقت نفسه وإنتاج أجسام مضادة ضد جميع مناطق بروتين بي إف سي إس بي الثلاث
وعندما تعرضت الفئران لطفيليات الملاريا كان هذا المزيج هو النهج الوحيد الذي تم اختباره والذي قلل بشكل ملحوظ من عدد الطفيليات التي تصل إلى الكبد
وتعد هذه النتيجة مهمة لأن الكبد يمثل مرحلة مبكرة من عدوى الملاريا وتقليل عدد الطفيليات التي تصل إليه قد يعزز قدرة الجهاز المناعي على وقف العدوى قبل تفاقمها
قوة الارتباط لا تعني بالضرورة حماية أفضل
كشفت الدراسة أيضا عن تفصيل مفاجئ يتعلق بجودة الأجسام المضادة
فقد أنتج الباحثون نسخا من الأجسام المضادة ترتبط بالطفيلي بقوة أكبر بعشر مرات ومع ذلك لم يؤد هذا الارتباط الأقوى تلقائيا إلى حماية أفضل
وتشير النتائج إلى أن كيفية تعرف الجسم المضاد على هدفه وكيفية ارتباطه به قد تكون أكثر أهمية من مجرد قوة الارتباط
وقد يؤثر ذلك على تصميم اللقاحات في المستقبل لأن تحسين الحماية قد يتطلب توجيه الأجسام المضادة نحو الأجزاء الصحيحة من العامل الممرض وليس مجرد إنتاج المزيد من الأجسام المضادة
وتفتح هذه النتائج الباب أمام نهج جديد في تصميم لقاحات الملاريا يقوم على توجيه الاستجابة المناعية نحو الأهداف الأكثر قدرة على توفير الحماية بدلا من ترك الجهاز المناعي يركز تلقائيا على المنطقة الأسهل في التعرف عليها
وإذا أثبت هذا النهج فعاليته في مراحل لاحقة من البحث فقد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير لقاحات أكثر قوة وأكثر قدرة على توفير حماية واسعة وطويلة الأمد ضد الملارياذ




