سياسةمقالات الرأي

تحت لهيب الشمس.. نازحو غزة يواجهون جحيم الخيام في ظل الحرب

حرارة خانقة، مياه شحيحة وخيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.. معاناة يومية يعيشها آلاف النازحين في قطاع غزة، بينما تستمر الحرب ويزداد الصيف قسوة.

تحت لهيب الشمس.. خيام غزة تواجه حربًا من نوع آخر

بقلم //حنان هاني الطول

 

لم تعد الحرب في قطاع غزة تقتصر على أصوات القصف والدمار والنزوح. فمع اشتداد حرارة الصيف، يجد آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في الخيام أنفسهم أمام معركة جديدة، عنوانها الحر والعطش وانعدام أبسط مقومات الحياة.

 

داخل خيام النزوح، تتحول ساعات النهار إلى معاناة طويلة. أغطية بلاستيكية مهترئة لا تمنع أشعة الشمس، ومساحات ضيقة تفتقر إلى التهوية ووسائل التبريد، فيما تحاول العائلات الاحتماء بأي قطعة ظل متاحة. وتشير تقارير حديثة إلى أن الخيام أصبحت شديدة الحرارة خلال النهار، ما يدفع كثيرًا من النازحين إلى مغادرتها بحثًا عن الهواء والظل.

 

الأطفال هم الأكثر تأثرًا بهذه الظروف. فالأمهات يحاولن تخفيف حرارة أجساد أطفالهن بالمياه المتاحة، بينما تعاني العائلات أصلًا من شح المياه وصعوبة الحصول عليها. وفي ظل غياب الكهرباء ووسائل التبريد، لا تملك كثير من الأسر سوى حلول بسيطة للتعامل مع الحر، مثل فتح جوانب الخيام أو تعليق الأغطية لمحاولة صناعة بعض الظل والتهوية.

 

ولا تتوقف المعاناة عند ارتفاع درجات الحرارة. فالحرب المستمرة والنزوح الطويل أدّيا إلى تدهور ظروف المعيشة، مع نقص المياه والخدمات الأساسية، وانتشار الحشرات والقوارض في بعض مخيمات النزوح. وهكذا يجد النازح نفسه محاصرًا بين حرارة الشمس من الخارج، وخيمة لا تحميه من الداخل، وواقع إنساني يزداد قسوة يومًا بعد يوم.

 

ومع كل شروق للشمس، تبدأ معاناة جديدة. يحاول الأهالي إخراج أطفالهم من الخيام، والبحث عن مكان أكثر برودة، أو الوقوف قرب البحر لالتقاط نسمة هواء، بينما تبقى الخيمة مكانًا اضطروا إليه بعدما فقدوا منازلهم بسبب الحرب.

 

بالنسبة لهؤلاء الناس، لم يعد الصيف فصلًا عابرًا من السنة، بل أصبح جزءًا من معاناة النزوح. فبعد أن هربوا من القصف بحثًا عن الأمان، وجدوا أنفسهم أمام خيام لا تقيهم حر الشمس، ومياه شحيحة، وكهرباء شبه غائبة، وحياة يومية تقوم على الانتظار والصبر.

 

الحرب بالنسبة لسكان الخيام لا تتوقف عند صوت الانفجارات؛ هناك حرب أخرى صامتة يخوضونها كل يوم ضد الجوع والعطش والحرارة والمرض. وبينما يبحث العالم عن حلول للحرب، يبحث أطفال غزة عن شيء أبسط بكثير: مكان آمن، وماء بارد، وخيمة يستطيعون النوم داخلها دون أن تتحول إلى فرن تحت شمس الصيف.

 

وفي غزة، يبدو أن النازحين لا يواجهون فصلًا حارًا فقط، بل يواجهون صيفًا آخر من الحرب، حيث أصبحت أشعة الشمس نفسها عبئًا جديدًا على أناس أنهكتهم سنوات النزوح والخوف والفقدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى