الشرق الأوسط بين صراعات الخارج وحلم القرار العربى المستقل

الشرق الأوسط بين صراعات الخارج وحلم القرار العربى المستقل
بقلم :أيمن بحر
ما يحدث فى الشرق الأوسط اليوم لم يعد مجرد خلاف عابر بين دول أو صراع يمكن أن ينتهيدى بضربة عسكرية أو صفقة سياسية فالمشهد أصبح أكثر تعقيدا بعدما تحولت المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتنافس القوى الدولية وصراعاتها وهو ما يضع مستقبل شعوبها وأمن دولها أمام تحديات غير مسبوقة
ومع تزايد اعتماد بعض دول المنطقة على القوى الكبرى في ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد يبرز سؤال مهم حول مستقبل القرار العربي وهل يمكن أن تستعيد الدول العربية قدرتها على حماية مصالحها بعيدا عن أن تتحول أراضيها وممراتها الاستراتيجية إلى ساحات للصراع بين القوى الدولية
ومن الطبيعي أن تمتلك كل دولة علاقات وتحالفات مع مختلف دول العالم فهذا جزء من السياسة الدولية ولكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه العلاقات إلى حالة من الارتهان السياسي أو الأمني أو عندما تصبح المنطقة مسرحا دائما للقواعد والتدخلات العسكرية والصراعات التي لا تخدم مصالح شعوبها
والواقع يؤكد أن استمرار الأزمات في المنطقة ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وعلى أمن الطاقة وحركة التجارة والملاحة الدولية والاستقرار الاقتصادي من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وصولا إلى شرق المتوسط وهو ما يجعل أي تصعيد جديد تهديدا يتجاوز حدود الدولة التي تشهد الأزمة ليطال المنطقة بأكملها
إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات ولا إلى سباق جديد نحو الأحلاف العسكرية بقدر ما يحتاج إلى رؤية عربية مشتركة تقوم على السلام والتنمية وحماية السيادة واحترام استقلال القرار الوطني لكل دولة
القوة الحقيقية لا تقاس بعدد القواعد الأجنبية ولا بحجم الأسلحة الموجودة على أراضي الدول وإنما تقاس بقوة الاقتصاد وتماسك المجتمع ووحدة القرار والقدرة على حماية المصالح الوطنية وبناء علاقات متوازنة مع جميع القوى الدولية دون الارتهان لطرف على حساب طرف آخر
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الحروب لا تصنع استقرارا دائما وأن التدخلات الخارجية قد تمنح بعض الأطراف مكاسب مؤقتة لكنها في النهاية تترك خلفها أزمات ممتدة وتهديدات أمنية واقتصادية يدفع المواطن العربي ثمنها
ومن هنا فإن الدرس الأهم الذي يجب أن تدركه المنطقة هو أن أمن الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بتعاون دوله وبناء منظومة عربية قادرة على مواجهة الأزمات بالحوار والدبلوماسية والتنمية وحماية السيادة
فالمنطقة تمتلك من الإمكانات والثروات والموقع الاستراتيجي ما يؤهلها لأن تكون مركزا للاستقرار والتنمية في العالم وليس ساحة مفتوحة للصراعات الدولية
إن المستقبل يحتاج إلى قرار عربي أكثر استقلالا وإلى تعاون عربي حقيقي يضع مصالح الشعوب فوق حسابات الصراعات الدولية ويجعل السلام والتنمية وحماية الأوطان أساسا للعلاقات بين دول المنطقة
فالشرق الأوسط يستطيع أن يصنع مستقبله عندما يمتلك إرادته ويجمع كلمته ويحافظ على سيادته ويجعل من التعاون العربي طريقا للأمن والاستقرار بدلا من أن تبقى المنطقة رهينة لصراعات الآخرين




