مقالات الرأي

امجاد الأجداد

الجزء الخامس

بقلم هشام حلمي

وسافرت نفرت الى طيبة وظن امنحتب انه استطاع بذلك ابعادها عن حوني . وبدات اطماعه تداعبه مرة اخرى فتذكر رغبته ان ياخذ ارض مينا وحيث انه لم يرض باغراءاته التى عرضها عليه ليبيع له ارضه فقرر ان ياخذها منه بالقوة .

فارسل خادمه اوسر ليحضر اليه اعتى القتلة والمجرمين الهاربين بالجبال والصحاري ويدعى شارف ولما جاءه أعطاه ذهبا ومالا وفيرا فانبسطت اسارير وجهه القبيح ثم قال له ياشارف اريد قتل فلاحا لايريد بيع ارضه لي يدعى مينا ووصف له شكله ومكان ارضه وبيته فقال له شارف انا فى خدمتك ياسيدي .. غدا سيكون جثة هامدة وسيأتي خبر موته لك سريعا .
وذهب المجرم فى فجر اليوم التالي للمكان المطلوب ولثم وجهه فلم يظهر من وجهه الا عينيه واختفى وسط الزراعات انتظارا لخروج مينا من بيته .. وفى الصباح خرج مينا ليعمل فى أرضه بدلا من ابنه الجريح .
والتف شارف سريعا حتى جاء مينا من خلفه وطعنه بخنجره طعنة غادرة في ظهره سقط على اثرها قتيلا غارقا فى دماءه. وفى وقت الغداء خرجت ميريت زوجة مينا بالطعام والشراب لزوجها مينا فوجدته مقتولا .. غارقا فى دماءه فصرخت صرخة عالية ….ففزع حوني وقام من سريره يجري رغم جراحه التى لم تندمل بعد وراى المنظر المفزع والمؤلم فامسك بابيه وهزه وهو يصرخ قائلا ابى…..ابى ولكن مينا كان جثة هامدة بلا روح فبكى حوني وأمه بكاءا شديدا ومالبث ان هرع الجيران واهل القرية جميعا اليهم وجاءت الشرطة وعاينوا الحادث واستجوبوا الجيران ولكن للاسف لم يرى احد شيءا مما حدث وحمل حوني وجيرانه جثمان ابيه ..وسلموه لكهنة المعبد لتحنيطه وعمل المراسم الجنزية اللازمة .. ثم قام بدفن ابيه وقلبه يتقطع من الحزن لفراقه … فقد كان مينا نعم الاب ويحترمه اهل القرية جميعا .
وفى المساء حضر اهل القرية جميعا وعلى رأسهم عمدتهم العزاء الواجب ولم يتخلف منهم احد من فلاحين وكهنة ونبلاء … ومن بينهم امنحتب الذى حضر ليعزي حونى وأمه فنظر اليه حوني بغضب قائلا … حضرت لتعزينا ايها القاتل ؟؟؟ لم تكتف بضربي بالسوط ولكن ايضا قتلت ابي ….ماذا تريد منا ايها الشيطان الخبيث ؟
فقال له امنحتب لن ارد عليك الان لانى اقدر عظم مصابك وساحضر غدا للكلام معك.
وفى اليوم التالي حضر الشيطان امنحتب لبيت مينا ولم يدخله حوني وسأله وهو على الباب … ماذا تريد؟
فقال له ياحوني اني أعرض عليك ثمنا كبيرا لارض ابيك
فرد عليه حوني قائلا ولكنى أقولها لك للمرة الالف … لاابيع ولن ابيع ارض ابي ولو فكرت فى بيعها سابيعها لاي انسان على وجه الارض الا انت .
فقال له امنحتب اذن فأنت الجاني على نفسك وعلى امك
فهجم حونى عليه وامسك بملابسه وقال له … اتهددنا فى بيتنا ياعديم الأخلاق؟ واوشك ان يضربه ضربا مبرحا لولا أن خرجت امه السيده ميريت سريعا .. وصاحت فى حوني قائلة له اتركه ياحوني … فرد حونى عليها قائلا دعيني ياامي ساضرب هذا الشيطان…. لا بل ساقتله انه يهددنا فى بيتنا.
فردت عليه ميريت قائلة دعه ياحونى

فليس من شيمتنا ضرب الصغير للكبير … ونحن ايضا من يعرف ان العدو اذا أتى الى باب دارنا فلا نمسسه بأذى حتى وان ضربنا وشتمنا هو فى عقر داره .
هذه هى أصالة المصريين من ذوي الخلق الرفيع الضاربة فى أعماق التاريخ يابني فالكريم والاصيل يسموا بأخلاقه ويرتفع بها فى عنان السماء…. والخسيس يهبط بسؤ خلقه فى اعماق الارض إلى أن ترتد عليه ويصاب من جراءها .

فنظر اليها حوني قائلا .. سمعا وطاعة ياامى ….ولااعصي لك أمرا وترك الشيطان امنحتب فجرى الجبان سريعا وهو لايصدق انه أفلت من يد حونى الذى كاد ان يقتله.
ثم قال حونى لامه هددنا هذا الشيطان واتوقع ان يضرب ضربته الليلة ومن الممكن هذه المرة ان يامر بحرق مخزن محصولنا من القطن وحرق مايستطيعون من الزرع فهذا كل مانمتلكه حتى ينتقم منا … وسأكون فى انتظارهم هذه المرة ثم ذهب إلى جاره وصديقه المخلص حور ليكون معه ويساعده فخرج معه وانتظر الاثنان فوق مخزن المحصول يراقبان حتى اسدل الليل ستاره فراوا من بعيد ثلاثة أشخاص يحملون ثلاثة شعل من النار ويتحركون متجهين اليهم فتركهم حونى يقتربون ثم قفز عليهم هو وحور وضربوهم ضربا مبرحا واخذوا الشعل منهم ووضعوها على ايديهم فحرقوها وقال لهم حوني… اذهبوا ايها الجبناء وقولوا لامنحتب المرة القادمة ساحرقه هو ان اقدم على ان يمسنا بسؤ فاسرعوا بالفرار عاءدين لامنحتب فراى ايديهم المحترقة وقالوا له رسالة حوني اليه فاشتعل هو أيضا بنار الغيظ والغضب.

والى هنا نتوقف ياعزيزي القاريء للاستراحة وشرب القهوة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى