
بقلم حسين أبو المجد حسن
كاتب الصعيد
في كف القدر نحن لسنا مجرد خطوط جامدة كُتبت بحبر لا يزول بل نحن ذرات من الجرافيت الحي نملك أعظم ميزة مُنحت للإنسان القدرة على المحو وإعادة الرسم
كثيرون هم الذين يحملون أثقال الماضي على ظهورهم كأوشام غائرة على جلودهم يظنون أن العثرة التي سقطوا فيها هي نقطة الختام لهم لكن فلسفة قلم الرصاص هنا تخبرنا بشيء مختلف تماماً إن الممحاة التي تعلو القلم الرصاص ماصنعت هباء ولم توضع للزينة بل وُضعت لأن الخطأ جزء أصيل من مسيرة الإبداع
برية الممحاة ليست اعترافاً بالهزيمة لك بل هي شجاعة النبلاء الذين يدركون أن تنظيف الورقة ورقه حياتهم من غبار الماضي هو أول خطوات رسم المستقبل المبهر إذا كان الأمس قد شهد تعثراً لك في الخطوات أو انحرافاً في المسار أو حتى سقوطاً مدوياً فلديك عزيزى القارىء الآن تلك الأداة السحرية في أعماق إرادتك انت اِمح الإحباط اِمح نظرة العجز تلك من داخلك ومن عيونك واِمح أصوات المثبطين من حولك
الورقة لا تزال تتسع والسن ما زال حاداً والمساحة البيضاء فى حياتك تناديك لترسم فوق ندوب الماضي ملامح انتصار جديد لك لا تخجل من أثر الممحاة على ورقتك ابدا فالمسودة المليئة بالتعديلات هي دائماً التي تنتهي بكونها التحفة الفنية الأكثر صدقاً وعمقاً
ابدأ الآن يا صديقى القارىء العزيز الممحاة في يدك والقرار قلبك والقمة بانتظار رسمك


