
*حياتنا أصبحت شاشة هاتف*
بقلم : رواء مهدي.
أحيانًا بنحس إنو حياتنا كلها صارت محصورة داخل شاشة الهاتف. كل يوم بنفتح التطبيقات، نتصفح اللايكات، نشوف قصص، وحتى نتواصل مع أشخاص بطريقة افتراضية أو مع أصدقاء بطريقة مش واقعية بالكامل.
تمام، أنا لا أنكر فوائد ومزايا السوشيال ميديا، لكن في هذا المقال بدنا نركز على السلبيات أكثر من الإيجابيات. الكل منا يعرف الإيجابيات، لكن الخطر الحقيقي هو إننا نعرف السلبيات ومع ذلك نستمر في فعلها بدون وعي حقيقي.
فهون بيجي دورنا ككبار: لازم نتقبل هذه السلبيات ونبدأ نتجنبها، وأيضًا نوجه الجيل الجديد اللي بيعتقد إنو حياة السوشيال ميديا أو الحياة الافتراضية هي حياتنا الطبيعية. لازم يكون في عنا وعي أكبر ودور فعال ككبار، لنساعد الشباب والأطفال على إدراك الفرق بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي، ونتعلم كيف نستخدم السوشيال ميديا بشكل متوازن وصحي.
من أول هاي السلبيات، وبرأيي أخطرها هو إنو إحنا فقط بنظل نشوف فيديوهات أو أشخاص، سواء كانوا مشاهير، ممثلين، أو أي شخص آخر، ونعتقد إنو هاي الحياة هي حياتهم الطبيعية. لا بالعكس، هاي مش الحياة الطبيعية، الحياة الطبيعية هي زي حياتنا، زي حياة أي شخص عادي، زي كل الناس. اللي بنشوفه على السوشيال ميديا هو عرض للحظات بسيطة ومختارة من حياتهم فقط، مش كل حياتهم.
هون بيبلش عندنا عدم الرضا عن حياتنا الطبيعية. وبسبب هذا، بصير عندنا مقارنات مستمرة، وهذه المقارنات أحيانًا قد تؤدي ببعض الأشخاص إلى الدخول في حالة اكتئاب، بدرجات مختلفة. وهذا الاكتئاب سببه عدم شعورنا بالرضا عن حياتنا اليومية وعدم تقدير الأشياء اللي عنا فعلاً.
وأيضًا، من ثاني السلبية المهمة، وهي واضحة جدًا في حياتنا اليومية، هو إدمان الأطفال والشباب على مواقع التواصل الاجتماعي. استمرارهم في البقاء على الهواتف لفترات طويلة يعني إن وقت طويل يفوت عليهم فقط في مشاهدة هذه المواقع، بدون القيام بأي شيء مفيد.
هذا الإدمان يؤثر بشكل كبير على تواصلهم الفعّال في الحياة الطبيعية. بصير عندهم ضعف أو صعوبة في المهارات الاجتماعية، وأحيانًا يظهر عندهم خوف أو خجل من التواصل المباشر مع الأشخاص في الواقع، لأنهم اعتادوا إن كل الأمور صارت افتراضية: الدراسة أونلاين، التسوق أونلاين، وحتى التواصل مع الأصدقاء صار أغلبه عبر الإنترنت.
برأيي، هون بيجي دورنا ككبار: لازم نوعّيهم ونساعدهم على القيام بأنشطة خارج الشاشة، تكون outdoor، وتعيدهم لتجربة التفاعل الواقعي مع الناس والعالم حولهم.
وأخيرًا، من المخاطر الصحية، هو جلوسنا لفترات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي أو أمام التلفاز، واندماجنا الكبير مع هذه المنصات، سواء كان يوتيوب، إنستجرام، تيك توك أو غيرها. هذا الإدمان يؤثر على حالتنا الصحية بشكل مباشر، حيث ممكن يسبب ضعف النظر، زيادة وزن (سمنة)، أو نقصان في الوزن (نحافة)، وكل هذه الأمور تشكل خطرًا على حياتنا اليومية.
لذلك، من الضروري أن ننتبه لهذه المخاطر، ونحاول بشكل عام تقليل الوقت الذي نقضيه على مواقع التواصل الاجتماعي. لازم نركز أكثر على حياتنا الاجتماعية، حياتنا الشخصية، ونتواصل مع الأشخاص من حولنا بشكل واقعي. أيضًا، من المهم أن نوقف المقارنات والتعلق بمحتوى السوشيال ميديا، وندرك أن لدينا حياة طبيعية يجب أن نعيشها بشكل اجتماعي ومتوازن. وفي الوقت نفسه، لازم نبدأ نكتشف مهاراتنا وشخصيتنا الحقيقية، ونركز على تطوير أنفسنا بعيدًا عن الشاشات.




