خفايا الهدنة ومضيق هرمز وإعادة تشكيل المشهد الإقليمى بين إيران ولبنان

خفايا الهدنة ومضيق هرمز وإعادة تشكيل المشهد الإقليمى بين إيران ولبنان
بقلم /أيمن بحر
تتواصل التساؤلات فى الأوساط السياسية حول حقيقة ما جرى خلف الكواليس بشأن الهدنة الأخيرة وما إذا كانت إيران قد تراجعت عن دعمها للبنان أو أنها أعادت ترتيب أوراقها وفق شروط تفاوضية دقيقة
وبينما يطرح البعض فرضية انكسار الموقف الإيرانى تشير روايات أخرى إلى أن ما حدث قد يكون جزءا من تفاهمات أوسع مرتبطة بتوازنات إقليمية حساسة وفي هذا السياق برزت تصريحات منسوبة للمرشد الإيرانى مجتبى خامنئي تحدث فيها عن أن على الحكومة اللبنانية اتخاذ القرار المناسب وأن ما قدمته إيران سيظهر أثره قريبا على حد قوله
وتذهب بعض التحليلات إلى أن طهران لم تنسحب من الساحة اللبنانية بل استخدمت أدوات ضغط استراتيجية فى مفاوضاتها الإقليمية وربطت بين ملفات متعددة في مقدمتها أمن الممرات البحرية وفي القلب منها مضيق هرمز
وتشير هذه الرؤية إلى أن واشنطن سعت إلى إدارة مسار الهدنة عبر ترتيبات سياسية معقدة تتجنب التصعيد المباشر مع الحفاظ على توازنات القوى في المنطقة حيث تم تقديم المشهد في صورة تفاهمات مرتبطة بجهود دبلوماسية متعددة الأطراف
وفي ملف مضيق هرمز تتحدث تقديرات سياسية عن أن أي انفراجة في حركة الملاحة لم تكن مجرد خطوة تقنية بل جاءت ضمن سياق تفاهمات أوسع مرتبطة بملفات إقليمية أخرى وهو ما اعتبره البعض إعادة توزيع للأوراق بين القوى المؤثرة في المنطقة
كما تشير التحليلات إلى أن الملف الاقتصادي وملف الأصول المجمدة والملف النووي لا يزالان جزءا من المفاوضات غير المعلنة بين الأطراف حيث تسعى كل جهة إلى تعزيز موقعها التفاوضي دون الوصول إلى مواجهة مباشرة
وفي المقابل يرى مراقبون أن ما يجري لا يمكن اعتباره انتصارا مطلقا لأي طرف بل هو أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد تقوم على تبادل الرسائل السياسية والأمنية مع الحفاظ على خطوط التماس دون انفجار شامل
وفي المحصلة تظل الهدنة وما ارتبط بها من تطورات ملفا مفتوحا على احتمالات متعددة بينما تستمر الحسابات الدقيقة بين القوى الكبرى والإقليمية في رسم ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط




