أخبار مصرية

حمزة وجبار.. منصات مصرية تعيد تعريف مهام الطائرات من دون طيار

حمزة وجبار.. منصات مصرية تعيد تعريف مهام الطائرات من دون طيار

كتب: أيمن بحر

لم تعد الطائرات من دون طيار مجرد وسيلة لجمع المعلومات ومراقبة الحدود، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مكونات القوة الجوية الحديثة، بعدما أثبتت النـ ــزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط قدرتها على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، تبدأ بالاستطلاع وتحديد الأهداف، وتمتد إلى تنفيذ الضـ ــربات ومحاكاة التهـ ـــديدات الجوية واستنزاف منظومات الدفاع الجوي.

وفي هذا السياق، تبرز عائلتا «حمزة» و«جبار» ضمن مسار تطور صناعة الطائرات المسـ ــيرة في مصر، ليس فقط بالنظر إلى المواصفات التي كُشف عنها، وإنما باعتبارهما مؤشرًا على توجه نحو تطوير عائلة متنوعة من الأنظمة غير المأهولة، بحيث تؤدي منصات مختلفة مهام متكاملة بدل الاعتماد على نموذج واحد لكل مهمة.

ويعزز ظهور هذه المنظومات خلال معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية «إيديكس 2025»، ثم الكشف عن «حمزة-3» في معرض الدفاع العالمي بالسعودية عام 2026، من مؤشرات تسارع جهود تطوير القدرات المصرية في مجال الطائرات من دون طيار.

وتشير المعلومات المعلنة إلى أن عائلة «حمزة» تتجه تدريجيًا من منصات الاستطلاع والمهام متعددة الاستخدامات إلى نسخ تمتلك قدرات هجومية بعيدة المدى، بينما تقدم عائلة «جبار» تصورًا مختلفًا يجمع بين التحمل الطويل والسرعات المرتفعة ومحاكاة التهديدات الجوية، بما يجعل العائلتين جزءًا من منظومة أوسع تتجاوز مفهوم «الدرون» التقليدي.

كانت «حمزة-1» من أبرز المنصات التي ظهرت ضمن عائلة حمزة في معرض «إيديكس 2025»، حيث قدمتها الهيئة العربية للتصنيع كمنصة قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، ومخصصة لمهام المراقبة والاستطلاع وتحديد أهداف المدفعية، إلى جانب مراقبة الحدود والسواحل والبحث والإنقاذ ومكافحة التهريب.

وارتبط تطوير المنصة كذلك بتعاون صناعي مع الجانب التركي وشركة «هافلسان»، في إطار أحد المسارات التي تتبعها القاهرة لتوطين تكنولوجيا الأنظمة غير المأهولة وتعزيز القدرات المحلية في هذا المجال.

ولا تكمن الأهمية العسكرية للمسيرة في المنصة ذاتها فقط، وإنما في الدور الذي يمكن أن تؤديه داخل دورة الاستهداف. فالطائرات الحديثة من دون طيار أصبحت حلقة ضمن منظومة تبدأ برصد الهدف وجمع المعلومات عنه، ثم نقل البيانات إلى وحدات النيران، وصولًا إلى تقييم النتائج بعد تنفيذ الضربة.

ومن ثم، فإن قدرة المسيرة على البقاء في الجو لفترات طويلة وتوفير صورة مستمرة عن منطقة العمليات تمنح القوات البرية ووحدات المدفعية قدرة أكبر على تحديث المعلومات والاستجابة السريعة للتغيرات الميدانية.

مع ظهور «حمزة-2»، اتسع نطاق الأدوار المعلنة للعائلة ليشمل الاستطلاع والضرب، قبل أن تمثل «حمزة-3» خطوة أكثر تقدمًا من حيث طبيعة المهمة والمدى.

وكشفت الهيئة العربية للتصنيع عن «حمزة-3» في فبراير 2026 باعتبارها نسخة طويلة المدى، مع مدى معلن يصل إلى 1800 كيلومتر، إلى جانب تجهيزات تشمل كاميرات وأنظمة مقاومة للتشويش.

وصنفت مصادر دفاعية متخصصة المنصة باعتبارها ذخيرة جوالة مخصصة للضربات بعيدة المدى، وهو ما يعكس تحولًا مهمًا في مسار العائلة، من مفهوم المراقبة المستمرة إلى امتلاك منصة قادرة على إحداث تأثير مباشر على مسافات بعيدة.

ومع ذلك، فإن التعامل مع أرقام المدى المعلنة يحتاج إلى قدر من الحذر، إذ لا يعني المدى الأقصى النظري بالضرورة الوصول إلى المدى العملياتي نفسه، والذي يتأثر بعوامل عدة، من بينها الحمولة ومسار الطيران والظروف الجوية ووسائل التحكم والملاحة.

في المقابل، تبدو عائلة «جبار» أكثر تنوعًا من حيث فلسفة التصميم والمهام. فقد كشفت شركة «Tornex» المصرية خلال معرض «إيديكس 2025» عن نماذج «جبار-150» و«جبار-200» و«جبار-250»، مع اختلافات واضحة بينها في المحركات والسرعات وفترات التحمل والأدوار المعلنة.

ووفقًا للمعلومات المنشورة من «Jane’s»، تستخدم «جبار-150» محركًا مكبسيًا، وتصل فترة تحملها إلى نحو 10 ساعات، بينما يرتفع التحمل في «جبار-200» إلى 14 ساعة، في حين تعتمد «جبار-250» على محرك نفاث وتصل سرعتها المعلنة إلى 576 كيلومترًا في الساعة.

وهنا تظهر خصوصية عائلة «جبار»، إذ لا يمكن النظر إلى جميع نماذجها باعتبارها مسيرات هجومية بالمعنى التقليدي نفسه.

قدمت شركة «Tornex» طائرة «جبار-150» باعتبارها هدفًا جويًا يستخدم في التدريب على منظومات الدفاع الجوي، بينما صممت «جبار-250» لمحاكاة تهديدات جوية أسرع، بما في ذلك تهديدات شبيهة بصواريخ كروز.

ويكشف هذا الاستخدام عن جانب مهم في بناء منظومة الأنظمة غير المأهولة، إذ لا يقتصر التطوير على امتلاك منصات يمكن استخدامها في تنفيذ المهام الهجومية أو الاستطلاعية، وإنما يمتد أيضًا إلى توفير أهداف جوية محلية تسمح باختبار منظومات الدفاع الجوي وتدريب الأطقم على التعامل مع أنماط مختلفة من التهديدات.

وبذلك، يمكن قراءة عائلتي «حمزة» و«جبار» باعتبارهما مسارين متكاملين داخل توجه أوسع لتطوير قدرات مصرية في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة؛ فبينما تتحرك «حمزة» من الاستطلاع نحو التأثير بعيد المدى، تقدم «جبار» خيارات للتحمل الطويل والسرعات المرتفعة ومحاكاة التهديدات.

وتعكس هذه التوجهات تحولًا في النظرة إلى الطائرات من دون طيار، من كونها منصات منفردة تؤدي مهمة محددة، إلى عناصر داخل منظومة متكاملة تشمل الاستطلاع وجمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ المهام، إلى جانب اختبار الدفاعات الجوية ورفع جاهزية القوات للتعامل مع التهديدات الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى