أخبار مصرية

صفقة القرن التكنولوجية؟.. الصين تراهن على مصر بأحدث رقائق الذكاء الاصطناعى وتدخل قلب المعـركة العالمية

صفقة القرن التكنولوجية؟.. الصين تراهن على مصر بأحدث رقائق الذكاء الاصطناعى وتدخل قلب المعـركة العالمية

كتب: أيمن بحر

التحولات الصناعية الكبرى تحتاج لقرار جرىء وصفقات محورية يمكنها أن تغير مسار بلد كامل نحو تقدم تكنولوجى وصناعى حقيقى خاصة فى مجال استثمار عالمى يتقدم بسرعة مذهلة ويجذب تريليونات الدولارات مثل الذكاء الاصطناعى والصناعات التكنولوجية الدقيقة كالرقائق الإلكترونية.

من هنا بتيجى أهمية خطط الصين لضم مصر لأسواق التصنيع الخاصة بانتاجها المهم عالميا حيث يمثل توجه شركة «هواوى تكنولوجيز» الصينية لتقديم خطة رسمية للحكومة المصرية لإنشاء بنية تحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعى حدث استراتيجى واقتصادي مهم للغاية سواء لمحور نمو الاقتصاد الصينى فى أسواق ناشئة، أو من ناحية أهميته لمصر كدولة نامية تسعي بجدية للتقدم الصناعى.

طيب يعنى إيه أهمية هواووى دى ولا إيه حوار الرقائق الإلكترونية فى مجال التكنولوجيا والاقتصاد؟

بص ياسيدى ببساطة الصين عندها صناعة متعددة زى السيارات والطيارات والأدوات الصحية وصولا للأدوات المكتبية والملابس وده كله معروف عندك ومهم طبعا جدا لأى بلد صناعى كبير لكن الأهم عندها عمالقة تصنيع تكنولوجيا قايم عليها أغلب الصناعات الدقيقة من السلاح اللى بيعمل طيارة وصاروخ لحد التلفون اللى فى إيدك!.

الرقائق الإلكترونية بقى جزء أساسى من الأنواع دى للصناعات، ومن غيرها بيتعطل التقدم التقنى والتكنولوجى القادر على التصنيع النوعي المهم ده وعشان كده المعركة الكبيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين مش على التجارة والتصنيع ومنتجات الزراعة التقليدية لا دى على التنافس على قيادة تطوير التكنولوجيا العالمية وتصنيع الرقائق، والمعادن النفيسة اللى بتدخل فى المجال ده موجودة فى الصين بجانب امتلاك قوة المعرفة اللى بتحول كل ده لقطع صغيرة تشغل صاروخ وتلفون زي ما قولتلك!

عشان كده فكرة التخطيط من عملاق الصين هواووى للخروج لأول مرة فى فرع تصنيع خارج الصين واختيار مصر لذلك دى خطوة مهمة جدا لمصر لأن إحنا كده قصاد أول خروج فعلى لمعالجات «هواوى» خارج الصين، لاختبار الرقائق المتقدمة عالميا اللى قولنا إنها محور الصناعات المتطورة.

من ناحية تانى العرض والمشروع ككل سيتضمن إستخدام آلاف الرقائق المتطورة من سلسلة «أسيند» لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وده أول اختبار عملي وتصدير واسع النطاق لمعالجات هواوى المتقدمة خارج حدود الصين، وركز معايا بقي في المهم..

الخروج ده من الصين للسوق المصرى يعتبر أول محاولة جدية لكسر الهيمنة الأمريكية على سوق أشباه الموصلات.

يعني الموضوع كبير جدا ومش عادي،، وعشان كده شوفنا إهتمام خاص لرصد الحدث ده من الصحافة الإسـرائيلـية لأن الصين بكده بتضم مصر لتصنيع أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية.. ومجال متطور بحجم وأهمية الذكاء الاصطناعى ودي حاجة فيها نقل قوة المعرفة، وأسس تكنولوجية متقدمة، يعني مش مجرد مشروع تصنيع عادي!

من ناحيتها الصين بتحـارب أمريكا بشكل اقتصادى فى أساس السيطرة التكنولوجية، وعايزة يبقى لبكين موطئ قدم في أفريقيا والشرق الأوسط من قلب مصر، وده السبب الأساسى فى اختيار القاهرة للفوز بهذا العرض من هواوي نظراً لأهمية مصر جيوسياسياً، والعلاقات القوية مع الصين، واهتمام الصين الكبير في عدة مجالات بالسوق المصرية (ثاني أكبر اقتصاد في إفريقيا)، وصاحب الموقع العالمي الحاكم للتصدير، وده بيفتح للصين أوسع أبواب التصدير من قاعدة التصنيع فى مصر بدون الحاجة لبعض مناطق مرور التجارة الدولية الخاصة بالصين من حدودها مباشرة فى تفادى للصـراعات والتوتر المعاكس من الخطط الأمريكية ضدها، ومن ضمنها مشكلة تايوان وحتى مضيق هرمز.

كمان تعمل الصين للتوسع الإستراتيجي فى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا لمواجهة الاستثمارات الكثيفة للشركات والتحالفات الأمريكية فى دول الخليج وطبعاً مافيش مركز أنسب من مصر للتعاون الكبير مع الصين.

أما بالنسبة لمصر يعتبر استقطاب هواوي الصينية لإنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعى باستخدام رقائقها المتطورة عرض كبير ومهم لعدة أسباب.. من أهمها سعي مصر للتحول والتطور التكنولوجى والصناعى واحتياجها لنقل المعرفة لقلب التصنيع المتقدم في مصر، و توطين الصناعة بشكل عام مع نقل التكنولوجيا كهدف جوهرى لمصر آخر 10 سنوات وتعمل عليه فى مختلف المجالات ومن الناحية التقنية المتطورة مجال الذكاء الاصطناعى هدف أساسى للمصريين منذ عدة سنوات وكرر الرئيس السيسي مناشدته للشعب بتعليم أبنائهم مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي نظرا لطلبها الكبير في واقع، ومستقبل سوق العمل.

يكفى أنك تعرف حجم نمو الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي و أشباه الموصلات ومراكز البيانات وصل حالياً إلى استثمارات تتجاوز حاجز التريليون دولار (أو تتراوح بين 750 ملياراً إلى أكثر من تريليون دولار كإنفاق سنوى مباشر للشركات الكبرى).. وفق تقارير غولدمان ساكس وسويس رى).

وسبق وتكلمنا بالتفصيل فى منصة خمسينة اقتصاد عن مشروعات مراكز البيانات فى مصر وسعي مصر لاستقطاب المزيد فى هذا المجال مستقبلا، كما تحدثنا عن تفاصيل إنجازات مصر فى إنشاء المراكز السحابية والبنية التقنية الرقمية والبنية التحتية بالمدن الجديدة والموانىء وتحسين وتقدم قطاع الكهرباء في مصر بالكامل لأن من غير كل ده مكنش ممكن للبنية الأساسية في مصر أن تتلقى عروض متقدمة بهذا الحجم من أكبر شركات التكنولوجيا، أو تنافس حتى في سوق إنشاء مراكز البيانات خاصة بتوجه صيني محوري لنقل مراكز بيانات هواوي للشرق الأوسط وأفريقيا عبر مصر! (اقرأ التقارير السابقة في التعليقات )

لكن طبعا التحول الكبير ده هيتبعه مضايقات أمريكية متوقعه ويمكن أن تصل لمحاولة إحباط المشروع، في ظل تخطيط هواوي تكنولوجيز لإنشاء البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مصر خلال عام، سنشهد أزمات لمحاولة تعطيل ذلك، أو كما ذكرت بعض التقارير الإعلامية عرض متوقع من الإدارة الأميركية اللى قيل أنها تسعى لتشكيل ائتلاف من إنفيديا ومايكروسوفت لمنافسة عرض هواوى في مصر!

بالإضافة إلى أن هذا المشروع سيحول مصر إلى ساحة صراع تكنولوجى فى قمة هرم الصـراع الحالي بيين الولايات المتحدة الأمريكية والصين حيث يشتد التنافس بين القوتين العظمى لقيادة مستقبل الذكاء الاصطناعى فى الأسواق الناشئة.

وده السبب فى إثارة الغضـب الأمريكى من العرض الصيني لمصر، والتحرك من الإدارة الأمريكية لدفع شركات كبرى مثل «إنفيديا» و«مايكروسوفت»، لتقديم عروض بديلة لمصر في هذا المجال لمنع استقطابها من الصين وده بالطبع مفيد للقاهرة برضو اللى هتحاول وضع شروط لزيادة المكاسب التقنية وتنويع الشراكات للاستثمار فى مصر.

لكن يبقى الفيصل فى تقرير مصير هذا المشروع هو زيارة الرئيس الصينى للقاهرة لحسم هذة الخطة وتحقيق أكبر تعاون ممكن للصين مع مصر فى عدة مجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى