مقالات الرأي

عرش الثناء الالهى الايه التى اهتز لها الكون إن الله وملائكته يصلون على النبي

لماذا بدأ الله عزوجل بأن فى بدايه الايه الكريمه

بقلم كاتب الصعيد

حسين أبوالمجد حسن

حين تتحدث السماء عن الحبيب ﷺ

توقف لحظة

في عالم يموج بالضجيج وتتسارع فيه خطوات البشر بحثا عن الطمأنينة تبقى هناك آية واحدة كأنها نافذة مفتوحة بين الأرض والسماء تحمل في كلماتها القليلة أعظم إعلان تشريف وتكريم وتعظيم عرفته البشرية

هل تأملت يوما لماذا لم يبدأ الله سبحانه وتعالى الأمر بقوله صلوا على النبي مباشرة

ولماذا سبق الأمر بنداء المؤمنين بهذا الإعلان العظيم

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

﴿الأحزاب 56﴾

إنها ليست مجرد آية تأمر بالصلاة على رسول الله ﷺ بل مشهد قرآني مهيب يبدأ من السماء قبل أن يصل إلى الأرض فالله جل جلاله يخبر عن فعله والملائكة الأطهار يشاركون في هذا الثناء ثم يأتي النداء للمؤمنين ليكونوا جزءا من هذا الموكب الإيماني العظيم

إنها آية اختصرت مقام نبينا وأسوتنا وقدوتنا وأستاذنا وعظيمنا محمد ﷺ في كلمات وأعلنت أن ذكره مرفوع في الدنيا والآخرة وأن الصلاة والسلام عليه ليست مجرد كلمات ترددها الألسنة بل عبادة تحيي القلوب وتفتح أبواب الرحمة وتربط المؤمن بنبي الرحمة والهدى

عرش الثناء الأبدي

من بين آيات القرآن الكريم تشرق هذه الآية كأنها تاج من نور لأنها لا تتحدث فقط عن فضل الصلاة على النبي ﷺ بل تكشف عن منزلة صاحبها عند رب العالمين

لقد جعل الله سبحانه وتعالى الثناء على نبيه أمرا يتصل بالملأ الأعلى فقال

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾

فبدأ بذكر نفسه سبحانه عز وجل قبل ذكر الملائكة ثم دعا المؤمنين إلى الاقتداء بهذا الفضل العظيم

وهنا تظهر روعة النظم القرآني فالأمر الإلهي جاء بعد الخبر وكأن المعنى إذا كان رب العزة وملائكته يصلون على النبي ﷺ فكيف لا يشارك المؤمنون في هذا الشرف

سر البداية بـ إن

يلفت علماء التفسير والبلاغة إلى أن افتتاح الآية بأداة التوكيد إن يحمل معنى عظيما فهي ليست بداية عادية وإنما إعلان لحقيقة ثابتة مؤكدة

فالله سبحانه لا يخبر عن أمر عابر بل عن مقام دائم متجدد ولذلك جاء الفعل المضارع

﴿يُصَلُّونَ﴾

ليدل على الاستمرار والتجدد

وقد أشار الإمام الطبري في تفسيره إلى أن معنى صلاة الله عز وجل على نبيه ﷺ هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وأن صلاة الملائكة عليه هي الدعاء والاستغفار والثناء لرسول الله ﷺ

وهذا يوضح أن الآية تجمع بين تشريف إلهي عظيم ودعاء ملائكي مستمر ثم تنتقل إلى المؤمنين ليكون لهم نصيب من هذا الفضل

روعة النظم عند الزمخشري

ومن دقائق البيان التي يلفت إليها الإمام الزمخشري في الكشاف أن القرآن لم يبدأ بالأمر للمؤمنين وإنما قدم الخبر عن صلاة الله وملائكته على النبي ﷺ لأن تقديم القدوة أعظم تأثيرا في النفوس

فالمؤمن عندما يعلم أن الله سبحانه وتعالى يثني على نبيه وأن الملائكة لا تنقطع عن الصلاة عليه فإنه يقبل على الصلاة والسلام عليه بقلب محب لا بمجرد أداء لفظ

وهنا تظهر حكمة التعبير القرآني فالآية لا تصنع امتثالا فقط بل تصنع محبة وتعظيما وارتباطا روحيا برسول الله ﷺ

لماذا قدم اسم الجلالة

تبدأ الآية بقوله تعالى

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾

وهذا التقديم يحمل من الجلال ما لا تخطئه القلوب فالخبر صادر من الله سبحانه قبل أن يذكر الملائكة أو المؤمنين

وكأن أول رسالة في الآية أن أعظم من يكرم محمدا ﷺ هو رب العالمين نفسه

فإذا كان الله قد رفع ذكره وأعلى شأنه وجعل اسمه مقرونا باسمه في الشهادة والأذان والصلاة فإن محبة النبي ﷺ ليست أمرا عاطفيا فقط

وحين يصبح التشريف فوق حدود البشر

لذا عند التأمل في هذه الآية العظيمة

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

نجد أن الإمام فخر الدين الرازي يلفت النظر إلى عظمة المقام الذي اختص الله به نبيه ﷺ فاجتماع صلاة الله وملائكته ثم أمر المؤمنين بالصلاة عليه يمثل صورة من أرفع صور التكريم والتعظيم

فليست الآية مجرد أمر تعبدي فقط وإنما هي شهادة ربانية على مكانة الرسول الكريم ﷺ حيث سبق التكليف إعلان المنزلة

فالملك سبحانه لم يقل فقط صلوا على النبي بل أخبر أولا أن الله وملائكته يصلون عليه ليعلم المؤمن أن هذا الطريق الذي يدعى إليه هو طريق سار فيه أهل السماء قبل أهل الأرض

وهنا تتجلى روعة التعبير القرآني إذ يجعل المؤمن يشعر أنه لا يبدأ أمرا جديدا بل يلتحق بركب من سبقوه في تعظيم سيد الخلق ﷺ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى