دولة العنف: لماذا تلجأ إسرائيل إلى قتل وذبح المدنيين المسلمين؟
30 أكتوبر، 2025
0 209 2 دقائق
دوله العنف : لماذا تلجأ إسرائيل الي قتل وذبح المدنيين المسلمين ؟
بقلم: خالد البنا
في كل حرب تخوضها إسرائيل،تتكرر المشاهد نفسها
أطفال تحت الأنقاض ، نساء مفجوعات، بيوت مهدّمة، ومستشفيات تحولت إلى رماد.
ثم تخرج إسرائيل لتقول للعالم إنها تدافع عن نفسها !
لكن السؤال الذي يفرض نفسه : لماذا هذا العنف المتوحّش ضد المدنيين؟
ولماذا الإصرار على إبادتهم بدمٍ بارد؟
1. نظرية الردع بالدم
تقوم العقيدة العسكرية الإسرائيلية على مبدأ يسمّى “عقيدة الردع المطلق”، أي استخدام أقصى درجات القوة لإخافة الخصم ومنعه من التفكير في المقاومة.
هذه العقيدة لا تفرّق بين مقاوم ومدني، بل تعتبر أن المدنيين هم البيئة الحاضنة للمقاتلين، وبالتالي لا بد من تدميرهم لشلّ إرادة المقاومة.
من هنا جاء القصف العشوائي، وتدمير الأحياء السكنية، واستهداف المستشفيات والمدارس، بحجة “القضاء على الإرهاب”، بينما الهدف الحقيقي هو زرع الخوف في وعي الشعوب حتى تستسلم.
2. فكر “العدو الديني
يرى كثير من المؤرخين أن الفكر الصهيوني يحمل في جوهره نظرة دينية قومية متعالية، تعتبر اليهود “شعب الله المختار”، وما سواهم شعوبًا أدنى.
هذه النظرة المتجذّرة في الفكر التوراتي القديم، تبرّر عندهم قتل غير اليهود إذا كان ذلك “لحماية الأرض الموعودة”.
وهكذا يتحوّل القتل إلى واجب قومي مقدّس في نظر التطرف الصهيوني.
إنهم لا يرون في الطفل الفلسطيني بريئًا، بل “مقاتلًا محتملًا”، ولا في المرأة الضعيفة إنسانة، بل “وعاءً للجيل القادم من الأعداء”.
3. سياسة العقاب الجماعي
تعتمد إسرائيل سياسة تُعرف بـ “العقاب الجماعي”، وهي معاقبة شعبٍ بأكمله على فعل فرد أو مجموعة.
قصف حيّ كامل لأن فيه مقاومًا واحدًا، هدم بيت عائلة لأن ابنها شارك في عملية.
إنها عقلية الثأر الجماعي التي تحوّل الحرب إلى مجزرة، وتحوّل الاحتلال إلى آلة قتل منهجية.
وتحاول إسرائيل تبرير ذلك بالقول إنها “تحارب الإرهاب”، لكن الحقيقة أنها تصنع الإرهاب بتغذيتها لليأس والدمار في نفوس الأجيال.
4. القتل كأداة سياسية
تستخدم إسرائيل المجازر كرسائل سياسية، تبعث بها إلى الداخل والخارج إلى الفلسطينيين: “لن نرحمكم”.
إلى العرب: “نحن القوة التي لا تُهزم”.
إلى الغرب: “نحن نحارب الإرهاب بالنيابة عنكم”.
بهذه الطريقة تضمن بقاء الدعم السياسي والعسكري الغربي، وتستدرّ التعاطف بتصوير نفسها كـ “ضحية محاطة بالأعداء”، بينما هي في الحقيقة جلاد بملامح الضحية.
5. صمت العالم وازدواجية المعايير
ما يشجّع إسرائيل على الاستمرار في القتل هو صمت المجتمع الدولي، وتواطؤ بعض القوى الكبرى التي تبرّر جرائمها تحت عنوان “حق الدفاع عن النفس”.
فحين يُقتل مدني في أوروبا، تقوم الدنيا ولا تقعد،
لكن حين يُذبح مئات الأطفال في غزة، يُقال: “حادث مؤسف”.
هنا يتجلّى نفاق السياسة الدولية التي قسّمت دماء البشر إلى درجات.
6. القتل كهوية وجود
ربما أخطر ما في الأمر أن إسرائيل بُنيت أصلاً على فكرة “الخوف والعدو الدائم”.
إنها دولة لا تستطيع العيش بدون حرب، لأن الحرب هي التي تُبرّر وجودها وتُبقيها متماسكة من الداخل.
لذلك يصبح القتل عندها وسيلة بقاء، لا مجرد وسيلة دفاع.
إنها تقتل كي تبقى، لا كي تنتصر.
7. بين الإنسان والآلة
في نهاية المشهد، يبقى المدني الفلسطيني رمزًا للإنسانية وسط الخراب.
يقابل آلة الحرب بالحجر، ويقابل الطائرة بدعاء أمه،
وفي كل مرة ينهض من تحت الركام كأنه يقول للعالم
“أنتم تملكون القنابل، لكننا نملك الحق.
* خلاصة التحقيق *
تلجأ إسرائيل إلى قتل وذبح المدنيين لأنها تؤمن أن الخوف أقوى من السلاح، ولأنها نشأت على فكرة نقاء الذات وتدنّي الآخر.
إنها تمارس القتل كوسيلة سياسية ودينية في آنٍ واحد،
لكنها بذلك تكشف عن عجزها الأخلاقي والروحي، وتكتب بيدها تاريخ زوالها،
فالأمم التي تُبنى على الدم لا تعرف السلام، والذين يزرعون الموت لا يحصدون سوى الخوف.