الشيطان يعظ حين يتحول الخطأ إلى منصة للإدانة

الشيطان يعظ حين يتحول الخطأ إلى منصة للإدانة
بقلم: أيمن بحر
فى كل أزمة تتكرر المشاهد ذاتها وتعلو أصوات الإدانة وتتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمحاكمات العلنية بينما يغيب صوت الحكمة والعقل ويصبح التشهير أسرع من النصح والفضيحة أكثر انتشارا من الإصلاح
ما شهدناه من تداول واسع لمقاطع وصور بعض طالبات الثانوية العامة لم يكن مجرد نقل لحدث بل تحول عند كثيرين إلى سباق لتحقيق الشهرة وحصد المشاهدات وكأن البعض وجد في أخطاء الآخرين فرصة لبناء مجده الشخصي متناسيا أن القيم والأخلاق لا تقوم على التشهير وإنما على الستر والإصلاح
لقد علمتنا الأديان السماوية أن الرحمة تسبق الإدانة وأن الستر من أعظم الفضائل فقال السيد المسيح عليه السلام من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر كما أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيمة الستر وأن الإصلاح أولى من الفضيحة وأن حفظ كرامة الناس باب من أبواب الخير
إن هذا الجيل لا يحتاج إلى من يجلده بالكلمات ولا إلى من يحاصره بالأحكام القاسية بل يحتاج إلى القدوة الصالحة والنصيحة الصادقة والتوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة فالكلمة الطيبة قد تغير إنسانا بينما قد تدفعه القسوة إلى مزيد من الانكسار والضياع
ومن المؤسف أن ينشغل البعض بإدانة الضحية بينما يتجاهلون الأسباب الحقيقية التي صنعت هذا المشهد وعلى رأسها إعلام هابط يقدم الانحلال في صورة نجاح ويجعل الشهرة غاية بأي وسيلة ويبث يوميا رسائل تهدم منظومة القيم والأخلاق وتؤثر في عقول الشباب والفتيات
إذا أردنا محاسبة حقيقية فعلينا أن نبدأ بمن يصنع هذا المحتوى الهابط ومن يروج له ومن يحوله إلى وسيلة للربح والتأثير فالمجتمعات لا تنهض بالتشهير ولا بالإساءة وإنما تبنى بالتربية والوعي والإعلام المسؤول
إن إصلاح المجتمع لا يكون بفضح أبنائه وإنما بحمايتهم واحتوائهم وتصحيح أخطائهم فكل إنسان معرض للزلل وخير الناس من يتعلم من خطئه ويجد من يأخذ بيده إلى الطريق الصحيح
ولعل أصدق ما يقال فى هذا المقام أن الأوطان لا تبنى بالصراخ ولا بالمزايدات وإنما تبنى بالأخلاق والرحمة والعدل كما قال الشاعر
متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبني وغيرك يهدم


