# بين الحسم و الاستدامة .. – بقلم الكاتب الصحفي: محمود فوزي فرج
هل تنجح جهود حي شرق في إنهاء أزمة الباعة الجائلين بسيدي جابر وكليوباترا ؟

تحليل صحفي
بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي
تشهد منطقة حي شرق بالإسكندرية تحركات ميدانية متواصلة لاستعادة الانضباط إلى الشوارع، بينما تواصل الأجهزة التنفيذية تنفيذ حملاتها لإزالة الإشغالات والحد من ظاهرة الباعة الجائلين. ورغم النتائج الإيجابية التي لمسها المواطنون خلال تنفيذ الحملات، فإن عودة المخالفات بعد انتهاء التحركات اليومية تفتح باب التساؤل حول الحاجة إلى حلول أكثر استدامة.
جهود تنفيذية حظيت بإشادة الأهالي
تابع سكان منطقتي كليوباترا وسيدي جابر خلال الفترة الماضية الحملات التي قادتها المهندسة إنجي، رئيسة حي شرق، والتي استهدفت إعادة الانضباط إلى عدد من الشوارع الحيوية، وفي مقدمتها شارع عزيز فهمي ما يسمي بسوق زنانيري والشوارع المتفرعة منه. كما نجحت تلك الحملات في إزالة العديد من الإشغالات، وأعادت الحركة المرورية إلى طبيعتها لساعات طويلة، الأمر الذي لاقى ترحيبًا واسعًا بين الأهالي.
وفي المقابل، يرى المواطنون أن هذه الجهود تعكس رغبة حقيقية في معالجة المشكلة، خاصة مع استمرار المتابعة الميدانية والاستجابة للشكاوى المتكررة.
التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الحملات
غير أن المشهد يتغير بصورة ملحوظة عقب مغادرة الحملات الأمنية، إذ يعود عدد من الباعة الجائلين إلى المواقع نفسها، ويستأنفون نشاطهم بصورة يصفها السكان بأنها أكثر جرأة من السابق. ولذلك، يشعر كثير من الأهالي بأن الإنجاز الذي يتحقق خلال ساعات الحملة يتراجع سريعًا مع غياب آلية تمنع تكرار المخالفة.
كما يؤكد سكان المنطقة بأن عربات البيع قد تعود بعض الأحيان لتحتل مداخل بعض العقارات والأرصفة، بينما تتجدد معاناة المارة وبعض أصحاب المحال والسكان يوميًا، رغم توثيق تلك الوقائع بالصور ومقاطع الفيديو.
شارع عزيز فهمي “سوق زنانيري”.. أزمة تتجاوز الإشغالات
من ناحية أخرى، يرى الأهالي أن استمرار الوضع الحالي يؤثر في جودة الحياة داخل المنطقة، ويحد من سهولة الحركة، كما ينعكس سلبًا على المظهر الحضاري لواحدة من أهم المناطق السكنية والتجارية بوسط الإسكندرية والتي يقع بها أكبر مشروعين قوميين هما (المترو – الترام).
حلول واقعية بدلًا من المعالجات المؤقتة
لا يطالب السكان بالاكتفاء بإزالة الإشغالات بصورة متكررة، بل يدعون إلى مقترحين لمعالجة جذور المشكلة والأزمة من خلال خطة متكاملة تحقق التوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على مصادر رزق الباعة وتتمثل في:
- المقترح الأول يمكن توفير موقع بديل ومنظم يستوعب باكيات للباعة الجائلين وفق ضوابط واضحة، بما يضمن استمرار نشاطهم التجاري دون الإضرار بحقوق السكان أو تعطيل الحركة العامة ويرشحون موقع مدرسة “عبد العزيز عبد الجواد” كما كان عليه في الماضي.
- أما المقترح الثاني، فيركز على تخصيص نقاط تمركز أمني ثابتة على مدار أربعٍ وعشرين ساعة يوميًا في شارع عزيز فهمي لمدة لا تقل عن أربعة أشهر، حتى تستقر الأوضاع الأمنية، ويترسخ الالتزام بالقانون.
التنسيق بين الجهات.. مفتاح النجاح
تحتاج هذه المرحلة إلى تنسيق فعال بين محافظة الإسكندرية وحي شرق والأجهزة الأمنية والجهات المعنية بتنظيم الأسواق، لأن نجاح أي خطة يعتمد على تكامل الأدوار وليس على الإجراءات المنفردة.
وفي الوقت نفسه، يمنح هذا التنسيق فرصة حقيقية لتطبيق حلول دائمة تحقق الانضباط، وتحافظ على حقوق جميع الأطراف، وتمنع عودة الأزمة بصورة متكررة.
الجمهورية الجديدة تبدأ من الشارع
يربط كثير من أهالي كليوباترا وسيدي جابر بين تطوير الشوارع وتحقيق رؤية الدولة في بناء الجمهورية الجديدة، خاصة مع تنفيذ مشروعات قومية كبرى، من بينها مشروع مترو الإسكندرية وتطوير شبكة الترام.
ولذلك، يؤكد السكان أن نجاح هذه المشروعات ينبغي أن يصاحبه تطوير للمحيط العمراني، وإزالة مظاهر العشوائية، وفرض الانضباط بما يتناسب مع حجم الاستثمارات التي تشهدها المنطقة.
رسالة دعم للمسئولين
يوجه أهالي المنطقة رسالة تقدير إلى المهندسة إنجي، رئيسة حي شرق، تقديرًا لما بذلته من جهود ميدانية واضحة، مع تأكيدهم بأن نجاح الحملات يستحق استكماله بإجراءات تضمن استمرارية النتائج وعدم تكرار المخالفات.
وفي الختام، يظل حلم سكان كليوباترا وسيدي جابر بسيطًا وواضحًا؛ شارع منظم، وحركة مرورية آمنة، وأسواق قانونية، وهيبة دولة تُطبق القانون بعدالة على الجميع، حتى تتحول الجهود الحالية إلى إنجاز دائم يشعر به كل مواطن في حياته اليومية.



