مقالات الرأي

مصر تفوز على نيوزلندا 3/1 ريمونتادا تاريخية تنهى عقده 92عام وتقود الفراعنه الى اول انتصار فى كأس العالم 2026

 

بقلم: كاتب الصعيد

حسين أبوالمجد حسن

كم مرة يحتاج التاريخ ليُكتب من جديد؟

الإجابةتسع مباريات وأربعة أجيال واثنان وتسعون عاماً من الانتظار.

إذا كنت تعتقد أن فوز مصر على نيوزيلندا مجرد ثلاث نقاط في دور المجموعات، فأنت لم تقرأ سطراً واحداً من تاريخ المعاناة المونديالية للفراعنة. فهذه لم تكن مباراة عادية بل ليلة استثنائية استعادت فيها مصر مكانتها على المسرح العالمي وكتبت صفحة جديدة من المجد الكروي في نهائيات كأس العالم 2026.

في ليلة تلونت فيها مدرجات فانكوفر بالأحمر، وعلى أرض ملعب “بي سي بليس” الكندي، أنهى المنتخب المصري عقوداً طويلة من الانتظار، محققاً أول انتصار في تاريخه بكأس العالم بعد فوزه المثير على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، ليعتلي صدارة المجموعة السابعة برصيد أربع نقاط ويقترب بقوة من التأهل إلى دور الـ32.

القصة التكتيكية.. كيف تحول الكابوس إلى ملحمة كروية؟

لم تكن البداية مصرية على الإطلاق.

ففي الدقيقة 15 باغت المدافع النيوزيلندي فين سورمان دفاع الفراعنة وسجل هدف التقدم برأسية قوية كشفت ارتباكاً واضحاً في التعامل مع الكرات الثابتة.

بدت الأمور معقدة، وارتفعت المخاوف من تعثر جديد يضاف إلى سجل طويل من الإحباطات المونديالية.

لكن الشوط الثاني حمل وجهاً مختلفاً تماماً للمنتخب المصري.

أجرى حسام حسن تعديلات تكتيكية ذكية، ورفع نسق الضغط العالي، مع استغلال أفضل للأطراف والتحولات السريعة، ليتحول المنتخب المصري من فريق يبحث عن التعادل إلى قوة هجومية كاسحة فرضت سيطرتها على مجريات اللقاء.

مصطفى زيكو يشعل الشرارة.. وصلاح يكتب التاريخ

في الدقيقة 58 انطلقت شرارة العودة عندما ارتقى مصطفى زيكو لعرضية متقنة من محمد هاني وأودعها الشباك برأسية رائعة أعادت الأمل إلى الجماهير المصرية.

ولم تمر سوى تسع دقائق حتى ظهر القائد محمد صلاح في الموعد الكبير.

تحرك “الملك المصري” بذكاء داخل منطقة الجزاء، واستقبل تمريرة حاسمة من زيكو، قبل أن يطلق تسديدة يسارية زاحفة سكنت الشباك معلنة تقدم الفراعنة وسط انفجار من الفرحة في المدرجات.

ومع اقتراب النهاية، وضع محمود حسن تريزيجيه بصمته الخاصة على ليلة التاريخ عندما سجل الهدف الثالث في الدقيقة 82 برأسية متقنة إثر ركلة ركنية نفذها محمد صلاح بإتقان، ليطلق رصاصة الرحمة وينهي المباراة إكلينيكياً.

فوز تاريخي يحطم قيود 92 عاماً

لم يكن هذا الفوز مجرد انتصار رياضي عابر.

لقد كان انتصاراً على الزمن نفسه.

فبعد 92 عاماً من أول ظهور لمصر في نهائيات كأس العالم عام 1934، نجح الفراعنة أخيراً في تحقيق أول فوز مونديالي في تاريخهم.

وعلى مدار 33628 يوماً، ظلت الجماهير المصرية تنتظر هذه اللحظة التي طال غيابها، قبل أن تأتي ليلة فانكوفر لتكسر اللعنة وتُنهي أطول سلسلة انتظار لانتصار مونديالي في تاريخ الكرة المصرية.

أرقام قياسية صنعتها ليلة فانكوفر

حملت المباراة مجموعة من الأرقام التاريخية التي ستظل خالدة في سجلات كرة القدم المصرية:

أول فوز لمصر في تاريخ كأس العالم.

أول ريمونتادا مصرية في النهائيات بعد التأخر في النتيجة.

أول مباراة تسجل فيها مصر ثلاثة أهداف في المونديال.

صدارة المجموعة السابعة برصيد أربع نقاط.

اقتراب غير مسبوق من بلوغ دور الـ32.

مساهمة مباشرة لمحمد صلاح في هدف وصناعة آخر.

محمد صلاح.. قائد جيل يرفض الاستسلام

في المباريات الكبرى يولد القادة الحقيقيون.

ومرة أخرى أثبت محمد صلاح أنه ليس مجرد هداف أو نجم عالمي، بل قائد يعرف كيف يحمل أحلام أمة كاملة فوق كتفيه.

سجل وصنع وقاد زملاءه نحو انتصار سيبقى محفوراً في الذاكرة، مؤكداً أن الكبار يظهرون دائماً عندما تكون الأوطان في أمس الحاجة إليهم.

مصر على أعتاب مرحلة جديدة

بعد التعادل الثمين أمام بلجيكا ثم الفوز التاريخي على نيوزيلندا، بات المنتخب المصري في موقع مثالي قبل الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

وأصبح حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية أقرب من أي وقت مضى، فيما تتطلع الجماهير المصرية إلى مواصلة كتابة التاريخ في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.

هناك انتصارات تمنحك ثلاث نقاط…

وهناك انتصارات تمنحك تاريخاً بأكمله.

وما فعلته مصر أمام نيوزيلندا لم يكن مجرد فوز في مباراة كرة قدم، بل كان انتصاراً على عقود من الانتظار، وعلى ذاكرة طويلة من الأحلام المؤجلة.

في فانكوفر لم ينتصر الفراعنة فقط…

بل عاد التاريخ ليرتدي اللون الأحمر من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى