الحقيقه العاريه

بقلم كاتب الصعيد
د. اسماعيل داوود
ليست الحقيقة قاسية بطبيعتها،
لكننا حين نراها بلا غطاء… نرتجف.
الحقيقة لا تجرح لأنها مؤذية،
بل لأنها تُسقط ما بنيناه فوق الوهم.
هي لا تغيّر الواقع، بل تُجبرنا أن نراه كما هو،
وهذا وحده كافٍ ليؤلم، نحن لا نخاف الحقيقة نفسها،
بل نخاف ما ستأخذه معها حين تظهر:
صورةٌ عن أنفسنا كنا نُحبها،
علاقة ظنناها ثابتة، ومعنى كنّا نتكئ عليه لنستمر.
الحقيقة العارية لا تفاوض، لا تُجمّل، ولا تُراعي هشاشتنا.
إنها لا تقول: “استعد”،
بل تقتحمك دفعة واحدة،
وتتركك في مواجهة نفسك… بلا دفاع.
لهذا نؤجلها. نُغلفها بالتفسيرات،
نُلطّفها بالأعذار،
ونعيد صياغتها حتى تصبح محتملة.
لا لأننا نجهلها، بل لأننا نعرفها جيدًا…
ونخشى لحظة الاعتراف. لكن الحقيقة، مهما تأخرت،
لا تختفي، هي فقط تنتظر اللحظة، التي لم يعد فيها الهروب ممكنًا. وحين تأتي، لا تكشف العالم فقط،
بل تكشفنا نحن:
اختياراتنا، ضعفنا، وتواطؤنا الصامت مع ما كان واضحًا.
الحقيقة العارية لا تُدمّر، هي تُعيد ترتيب ما ظننّاه ثابتًا.
تُسقط ما لا يستحق،
وتتركنا أمام سؤالٍ بسيط وقاسٍ:
ماذا نفعل الآن… بعد أن رأينا؟
في النهاية،
الحقيقة ليست عبئًا،
لكن رؤيتها دون أقنعة…
هو ما لا يحتمله الجميع.
بقلم
د. إسماعيل داود




