قلم رصاص يقول كأنك ترى شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم
مواقف ترق لها قلوب الامه فى بيت النبوه وخيمه ام معبد

بقلم كاتب الصعيد
حسين ابوالمجد حسن
هل شعرت يوما بنبضات قلبك تتسارع شوقا لرؤية إنسان لم تره عيناك
إنه الحنين إلى رسول الله ﷺ ذاك الذي تجلت عظمته في طهارة نفسه وزهده في الدنيا وجمال خلقه وخلقه الذي أسر القلوب
في قلم رصاص نبحر معا في رحلة إيمانية تذوب فيها الأرواح محبة في الحبيب المصطفى مستشهدين بكلمات أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وبالوصف الخالد الذي نقش في التاريخ على لسان أم معبد الخزاعية
كيف عاش رسول الله ﷺ في بيت عائشة
تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها واصفة حال النبي ﷺ وزهده الذي تهتز له القلوب شوقا وإجلالا
لم يمتلئ جوف النبي ﷺ شبعا قط ولم يبث شكوى إلى أحد وكانت الفاقة أحب إليه من الغنى وإن كان ليظل جائعا طول ليلته فلا يمنعه ذلك من صيام يومه ولو شاء لسأل ربه كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها ولقد كنت أبكي رحمة له مما أرى به وأمسح بيدي على بطنه من الجوع وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك فيقول يا عائشة مالي وللدنيا
عندما قرأت كلمات السيدة عائشة عن رسولنا الكريم ﷺ سالت دموعي شوقا وإجلالا وكتبت هذه الكلمات بدموع القلب رفقا برسول الله وانبهارا بعظمته وزهده
تأمل عزيزي القارئ هذا المشهد العظيم
سيد الخلق محمد ﷺ الذي بلغ سدرة المنتهى واصطفاه الله فوق العالمين يبيت جائعا طاويا بطنه من شدة الجوع لا لعجز ولا لفقر ولكن اختيارا للزهد وإيثارا لما عند الله
هو النبي الذي لو شاء لجرت تحت قدميه كنوز الأرض لكنه اختار طريق الصبر والتواضع والرحمة
نبي يمسح دموع أمته وهو الذي ذاق مرارة التعب والجوع صبرا واحتسابا فكيف لا تذوب القلوب في محبته
اللقاء الخالد في الصحراء لقاء النبي ﷺ مع أم معبد
في طريق الهجرة المباركة وبين حر الصحراء ولهيب الرمال كان هناك موعد مع التاريخ في خيمة امرأة بدوية تدعى أم معبد الخزاعية
كانت أم معبد امرأة عاقلة كريمة تجلس أمام خيمتها تطعم وتسقي من يمر بها فمر بها النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه فسألاها طعاما أو لبنا فلم يكن عندها شيء فقد أصاب القوم القحط والجفاف
فنظر النبي ﷺ إلى شاة ضعيفة تقف بجانب الخيمة فقال لها ما هذه الشاة يا أم معبد
قالت شاة أضعفها الهزال فلم تعد تقوى على السير مع الغنم
قال هل بها من لبن
قالت هي أضعف من ذلك
قال أتأذنين لي أن أحلبها
قالت بأبي أنت وأمي إن رأيت بها لبنا فاحلبها
وهنا تجلت المعجزة التي تهتز لها الأرواح
مسح النبي ﷺ بيده المباركة على ضرع الشاة وذكر اسم الله ودعا لها فامتلأ ضرعها باللبن وجرت بالخير بعدما كانت هزيلة لا تقوى على شيء
فحلب النبي ﷺ لبنا كثيرا حتى امتلأ الإناء وسقى أم معبد حتى ارتوت وسقى أصحابه ثم شرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم شربا ثم ملأ الإناء مرة أخرى وتركه عندها وارتحل
الوصف الذي أبهر التاريخ أم معبد تصف الحبيب ﷺ
حين عاد زوجها أبو معبد ورأى اللبن تعجب وقال من أين لك هذا ولا شاة حلوبا في البيت
فقالت مر بنا رجل مبارك لم أر مثل نوره وهيبته وخلقه
فقال لها صفيه لي يا أم معبد
فقالت ذلك الوصف الخالد الذي بقي محفوظا في كتب السيرة إلى يومنا هذا
رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال استمعوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند
ثم هنا يتوقف القلب أمام هذا الوصف العظيم وكأن أم معبد لم تكن تصف ملامح وجه فقط بل كانت تصف نورا رآه القلب قبل العين
ولأن كثيرا من كلمات العرب القديمة قد تكون بعيدة عن لغة الناس اليوم فإننا نبسط وصف أم معبد بلغة عصرنا حتى يشعر القارئ أنه يرى رسول الله ﷺ أمامه
فحين قالت ظاهر الوضاءة كانت تعني أن وجهه ﷺ كان مشرقا مضيئا كأن النور يخرج منه
وحين قالت أبلج الوجه أرادت أن ملامحه كانت صافية مريحة للنفس تبعث الطمأنينة في القلوب
وحين قالت في عينيه دعج كانت تصف عينيه الواسعتين الجميلتين شديدتي السواد والبريق وكأن الرحمة تسكن فيهما
وفي أشفاره وطف أي أن رموشه كانت طويلة تضيف إلى عينيه جمالا وهيبة
وفي صوته صحل أي أن صوته ﷺ كان يحمل نبرة مميزة فيها دفء وهيبة تدخل القلب دون استئذان
وإن صمت فعليه الوقار أي أن هيبته كانت تظهر حتى وهو ساكت وإن تكلم علاه البهاء أي أن حديثه كان يأسر القلوب بعذوبته وحكمته
وكان كلامه ﷺ واضحا مرتبا لا كثير الكلام ولا قليله كأن كلماته حبات لؤلؤ تتساقط في هدوء وجمال
ثم تأمل هذا المشهد العظيم
هل تخيلت يوما أن ترى إنسانا إذا دخل مكانا شعر الجميع بالأمان
وإذا تكلم سكتت القلوب قبل الآذان
وإذا ابتسم أحس الناس أن الدنيا مازالت بخير
هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم
لم يكن جماله في ملامحه فقط بل كان جماله راحة تسكن القلوب ورحمة تمشي على الأرض وإنسانا إذا اقترب منك شعرت أنك لست وحدك في هذا العالم
كان وجهه يحمل طمأنينة الأنبياء وصوته يحمل دفء الأب الحنون ونظرته تحمل رحمة لا تشبه رحمة البشر
لم يكن النبي ﷺ شخصية تاريخية بعيدة بل كان إنسانا يعيش تفاصيل الحياة بكل رحمة
يجلس مع الفقير
ويضحك مع الأطفال
ويحمل هم أمته في قلبه
ويبكي من أجلنا ونحن لم نره
كان إذا صافح أحدا شعر أنه أهم إنسان في الدنيا
وإذا استمع إلى أحد أنصت بقلبه كله
وإذا دخل بيتا ملأه نورا وطمأنينة
لم يكن صخبا ولا متكلفا ولا متعاليا
بل كان قريبا من الأرواح كأنه يعرف أوجاع الناس قبل أن يتكلموا
وحين تقرأ وصف أم معبد تشعر أن الكلمات عاجزة عن احتواء هذا الجمال النبوي العظيم
فهي لم تصف مجرد وجه حسن بل وصفت حضورا يأسر القلوب وهيبة ممزوجة بالرحمة ووقارا يفيض حنانا
لقد كان صلى الله عليه وسلم الإنسان الذي إذا رأيته أحببته قبل أن تتحدث إليه وإذا عرفته تعلقت روحك به إلى الأبد
وما أحوج عالمنا اليوم إلى أخلاق محمد ﷺ
إلى الرحمة بدل القسوة
إلى الصدق بدل الزيف
إلى التواضع بدل الكبر
إلى إنسان يشبه محمدا صلى الله عليه وسلم
حين سمع أبو معبد هذا الوصف المهيب قال هذا والله صاحب قريش الذي بلغنا خبره ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا
خاتمة تذوب لها القلوب شوقا
إن عظمة النبي ﷺ لم تكن في ملك امتلكه بل في قلوب ملكها بأبي هو وأمي
هو الذي بكت لفراقه جذوع الأشجار واشتاقت إليه القلوب قبل العيون
فكيف بنا نحن الذين آمنا به ولم نره
إن محبة رسول الله ﷺ ليست كلمات تقال بل حياة تعاش وسنة تتبع ورحمة تملأ البيوت والقلوب
فاللهم ارزقنا حب نبيك الكريم واجعلنا ممن يسيرون على خلقه وسنته واحشرنا تحت لوائه واسقنا من حوضه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا واجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة
وكان أمير الشعراء أحمد شوقي ابدع في قصيدته ولدى الهدى وصفا لاخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملأ الملائك حوله
للدين والدنيا به بشراء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب
هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا
لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى
وفعلت ما لا تفعل الأنواء
ثم تبقى الكلمات كلها عاجزة أمام عظمة الحبيب ﷺ
فلو أن قلم الزمان ظل يكتب في وصف أحمد ما كفى
ولو أن نور محمد ﷺ تجلت أنواره للبدر ولى واختفى
صلوا على من كان رحمة للعالمين
صلوا على من أضاء الله به الدنيا بعد ظلماتها
صلوا على الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم




