أحزاب ونوابأخبار مصريةالأسرة والمجتمعمقالات الرأي

قانون الأسرة بين الجدل المجتمعي وموقف الأزهر …. بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي

لماذا انفجرت الأزمة مجددًا؟

تحليل صحفي

بقلم: محمود فوزي فرج – كاتب ومحرر صحفي

بداية الأزمة: تصريحات أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي 

خلال الأيام الأخيرة، تصاعد الجدل بقوة بعد تصريحات نُسبت إلى إحدى الشخصيات البرلمانية حول موافقة الأزهر الشريف على نسبة كبيرة من مشروع قانون الأسرة الجديد.
وفي المقابل، أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من النقاش، خاصة بعدما أصدر الأزهر بيانًا أوضح فيه موقفه بصورة مباشرة وواضحة.

بيان الأزهر: نفي واضح يعيد ترتيب المشهد

أكد الأزهر الشريف في بيانه الرسمي أنه لم يطّلع على مشروع القانون المتداول بصيغته الحالية، ولم يشارك في مناقشته تفصيليًا.
وبالتالي، أعاد البيان الجدل إلى نقطة البداية، وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول آلية إعداد مشروعات القوانين المرتبطة بالأسرة المصرية.

قانون الأسرة.. ملف يتجاوز السياسة إلى المجتمع

لا يرتبط قانون الأسرة بمجرد تعديلات إجرائية، بل يمس بصورة مباشرة العلاقات الأسرية وقضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والولاية.
ومن هنا، يرى الكثيرون سواء كان الرجل أو المرأة من الشعب المصري أن أي تعديل تشريعي داخل هذا الملف يحتاج إلى توافق مجتمعي واسع وحوار علمي وديني وقانوني متوازن.

المادة الثانية من الدستور: المرجعية الحاكمة

ينص الدستور المصري في مادته الثانية على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تمثل المصدر الرئيسي للتشريع داخل الدولة المصرية.
وفي هذا السياق، يطالب القطاع الواسع من المهتمين بالشأن العام بضرورة مراجعة القوانين الأسرية عبر المؤسسة الدينية وهي الأزهر الشريف قبل إصدارها و التوقيع عليها من البرلمان.

مشروع هيئة كبار العلماء: لماذا عاد للنقاش؟

وقد أعاد بيان الأزهر التذكير بمشروع قانون سبق أن أعدته هيئة كبار العلماء منذ سنوات لمعالجة قضايا الأحوال الشخصية وفق رؤية شرعية متوازنة.
وبالتالي، عاد السؤال مجددًا حول أسباب عدم مناقشة هذا المشروع بصورة أوسع داخل المسارات التشريعية خلال السنوات الماضية.

مواقع التواصل.. بين النقاش المشروع والفوضى الرقمية

و في المقابل، لعبت منصات التواصل دورًا كبيرًا في التخبط في الآراء، حيث انتشرت معلومات متضاربة ومواقف حادة خلال وقت قصير للغاية.
ومع تزايد الاستقطاب، أصبح المواطن العادي يواجه صعوبة حقيقية في التمييز بين المعلومات الدقيقة والانطباعات العاطفية المتداولة يوميًا.

الأسرة المصرية في قلب المعادلة

و يرى خبراء اجتماعيون أن أي قانون جديد يجب أن يحقق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة والطفل دون الإضرار باستقرار الأسرة المصرية.
وفي الوقت نفسه، يحتاج النقاش إلى الابتعاد عن لغة التخوين والتشكيك، والتركيز بدلًا من ذلك على الحلول العملية القابلة للتطبيق.

قراءة قرآنية: الاحتكام للعدل والوضوح

 و استشهاداً من الكثير من المتابعين بآيات من القرآن الكريم تؤكد أهمية الاحتكام للعدل والصدق والابتعاد عن التضليل في القضايا العامة الحساسة.

بسم الله الرحمن الرحيم ” أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)صدق الله العظيم
ومن هنا، تتزايد الدعوات لإدارة الحوار المجتمعي بهدوء ومسؤولية، بعيدًا عن المبالغات أو الصدامات التي تعمق الانقسام داخل المجتمع.

الخلاصة: الحاجة إلى حوار حقيقي

في النهاية، يحتاج ملف قانون الأسرة إلى نقاش شفاف يجمع بين الرؤية الدستورية والشريعة الإسلامية المتمثلة في الأزهر الشريف و الحياة الاجتماعية بصورة تحقق الاستقرار والعدالة معًا.

ويبقى احترام المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها الأزهر الشريف،

عنصرًا أساسيًا لضمان الثقة المجتمعية في أي تشريع جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى